تتعامل إسرائيل مع مرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان على أنها أكثر من موقع عسكري. فإعلانها، الجمعة، تحقيق "سيطرة عملياتية" على المرتفع يأتي في توقيت حساس، قبل استئناف مفاوضات لبنانية-إسرائيلية غير مباشرة برعاية أميركية في وقت لاحق من هذا الشهر.
وبحسب تقرير نشره موقع " Al Jazeera english"، فإن العملية الإسرائيلية في المنطقة مستمرة منذ أسابيع، وشملت ضربات جوية ومسيّرات متكررة، في محاولة للسيطرة على المرتفع وما تقول إسرائيل إنها أنفاق وبنى تحتية تابعة لحزب الله تحته. وتقول إسرائيل إن الحزب أنشأ في المكان غرف عمليات تحت الأرض، ومستودعات أسلحة، ومواقع إقامة للمقاتلين. إلا أن العمليات العسكرية والهجمات لم تتوقف رغم إعلان السيطرة، ما يعني أن المشهد الميداني لا يزال مفتوحاً.
وقال التقرير:" أهمية علي الطاهر لا ترتبط بالأنفاق وحدها. فالمرتفع يشرف على مناطق واسعة، بينها النبطية، مرجعيون، الخيام، شبعا، وأجزاء من الجولان المحتل. ولهذا يرى محللون أن الموقع مهم لحزب الله وإسرائيل معاً، لأنه يمنح من يسيطر عليه أفضلية رصد وتحكم في مساحة حساسة من الجنوب".
لكن الخلاف لا يزال كبيراً حول تطبيق هذه الخطة. فلبنان يريد، بحسب الخبير نيكولاس بلانفورد، أن تكون المناطق التجريبية في أماكن تعمل فيها إسرائيل حالياً، بما يسمح بانسحاب قواتها منها. أما إسرائيل، فهي تفضل تطبيق الخطة في مناطق لا توجد فيها حالياً، وهو ما يجعل فرص نجاحها محدودة في نظر كثيرين داخل لبنان.
وتقول الحكومة اللبنانية إنها تواصل المفاوضات لأن الخيارات الأخرى شبه معدومة، في ظل استمرار الضربات الإسرائيلية منذ اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024. وتشير بيروت إلى أن إسرائيل خرقت الاتفاق آلاف المرات، بينما تصر تل أبيب على أنها لن تنسحب قبل نزع سلاح حزب الله وإزالة التهديد عن شمال إسرائيل.
وفي الأسابيع الأخيرة، ركزت إسرائيل ضرباتها على سلسلة جبال القنطرة ومرتفعات علي الطاهر، حيث تقول إن مقاتلين من حزب الله موجودون هناك. كما شهد الجنوب ضربات دامية، بينها مقتل 7 أشخاص في عربصاليم والنبطية الفوقا، ومقتل 12 آخرين في كفررمان، وفق ما نقل التقرير.
ورغم الأهمية الاستراتيجية للموقع، لا يرجح بلانفورد أن تحاول إسرائيل الاحتفاظ بعلي الطاهر لفترة طويلة. فهو يرى أن بقاء الجيش الإسرائيلي في المرتفع يتطلب السيطرة أيضاً على مناطق أعلى شمالاً وشمال شرقاً، وإلا سيبقى الموقع عرضة لهجمات حزب الله. لذلك يرجح أن تعمد إسرائيل إلى تفجير البنية التحتية تحت الأرض، ثم الانسحاب إلى مواقع أكثر قابلية للدفاع.
أما مستقبل المفاوضات، فيبدو عالقاً عند معادلة صعبة. فحزب الله يرفض التفاوض المباشر مع إسرائيل، ويفضل صيغة غير مباشرة شبيهة بتلك التي أنتجت وقف إطلاق النار عام 2024. وفي المقابل، ترى إسرائيل أن أي انسحاب يجب أن يسبقه نزع سلاح الحزب، بينما يقول لبنان إن إسرائيل لم تنسحب أصلاً من المناطق التي دخلتها.
وقال ديفيد وود، كبير محللي لبنان في "International Crisis Group"، إن المفاوضات وصلت على ما يبدو إلى طريق مسدود، لأن لبنان وإسرائيل يختلفان جذرياً حول آلية تنفيذ خطة "المناطق التجريبية". فلبنان يربط التقدم بانسحاب إسرائيلي من المناطق المحتلة، بينما تصر إسرائيل على عدم الانسحاب قبل نزع سلاح حزب الله.
في هذا السياق، يصبح علي الطاهر جزءاً من لعبة تفاوضية أوسع. فإذا استطاعت إسرائيل تثبيت تقدمها في الموقع أو تدمير البنية التحتية التي تقول إنها تابعة لحزب الله، فقد تدخل الجولة المقبلة من المحادثات بأوراق ضغط إضافية. أما إذا تحولت المنطقة إلى نقطة استنزاف جديدة، فقد تصبح عبئاً ميدانياً وسياسياً عليها.