كتب
رياض قهوجي في" النهار": أظهرت المساعي والمفاوضات التي ترعاها
واشنطن أنه لن يكون هناك أي تقدم جدي لوقف إطلاق النار ولانسحاب إسرائيلي شامل من دون حل مسألة السلاح.
وتركز القوى الخارجية جهدها لمساعدة السلطات
اللبنانية على استعادة سيطرتها على أراضيها على أساس أن الحكومة عازمة على تنفيذ قرارها بحصر السلاح. إنما، كلما ازدادت الجهود الدولية والوساطات، تكشّف أكثر مدى عجز
الدولة اللبنانية وفقدان الإرادة لدى بعض مكوناتها بتنفيذ قرار حصر السلاح. وهي مسألة تتعدى دور
الجيش اللبناني بتنفيذ قرارات الحكومة.
يتم التصويب بشكل مستمر على المؤسسة العسكرية كونها هي التي كلفتها الحكومة رسمياً تنفيذ قرار حصر السلاح. إنما موضوع سلاح "
حزب الله" أكبر من المهمات المنوطة بالجيش اللبناني. فـ"حزب الله" ينفذ قراراً خارجياً وينشر عقيدة هدفها تقويض الدولة اللبنانية وإضعافها من أجل إتباعها بقرار محور الممانعة بقيادة
طهران.
تشير التقارير الواردة من مناطق عدة الى أن "حزب الله" ماضٍ بتحركاته الميدانية كأن لا قرار من الحكومة بتجريده من سلاحه. فلا يزال يعمل على نقل أسلحة ومقاتلين وإنشاء تحصينات في أماكن عدة في
جنوب لبنان والبقاع. وهذه معطيات تملكها السفارات الأجنبية وتقوم بنقلها الى حكوماتها مما يعكس انعدام الثقة بنية السلطات تنفيذ قرارات حصر السلاح.
كما أن "حزب الله" ومحور الممانعة يستخدمان أكثر من 20 منصة ووسيلة إعلامية لنشر أفكاره وتحريض قاعدته الشعبية على الدولة اللبنانية بشتى مؤسساتها. وبالتالي، فإن الحزب ومناصريه يعتبرون أنفسهم بحالة عداء وحرب ليس مع
إسرائيل فحسب، بل مع الحكومة اللبنانية ومؤسساتها التي تصور على أنها متواطئة مع العدو ومقصرة بدعم شعبها.
وحسب مصادر قريبة من قيادة مسؤولة ومطلعة على وضع الجيش اللبناني، فإن المؤسسة بحاجة الى ما هو أكثر من تسليح ودعم مالي. فبعد أكثر من عقدين من العمل إلى جانب "حزب الله" على أنه قوة حليفة يسمح لها بالعمل العسكري ويجب التنسيق معها وتجاهل إنشائها لأنفاق ومنشآت عسكرية، يجب اليوم إعادة تأهيل ضباط و المؤسسات العسكرية والأمنية وأفرادها لتتصرف مع ميليشيا الحزب على أنها خارجة عن القانون ويجب سحب سلاحها ولو بالقوة. وهذه المسألة بحاجة لوقت، وقد تتطلب صرف أفراد قد يرفضون تنفيذ هذه الأوامر لارتباطات عقائدية ودينية مع "حزب الله". وهذا ينطبق على مؤسسات مدنية أخرى بالدولة.
لتنفيذ قرار سحب السلاح، على الدولة أن تحرر نفسها من النفوذ السياسي لهذا السلاح، أو أقله أن تقر بوجوده وتعمل على مواجهته بقوة وصلابة لإضعافه. فيجب أن تتعامل مع كل ما يهدد الهوية اللبنانية والوحدة الوطنية ويتهمها بالعمالة على أنه مصدر تهديدٍ وجودي للبنان موازٍ لتهديد السلاح غير الشرعي.
الإدارة الأميركية تعي واقع الدولة اللبنانية وقياداتها ولا تثق بها فعلاً. واستمرار الحال على حالها وعدم إحراز أي تقدم ولو بخطوة واحدة نحو تجريد "حزب الله" من سلاحه خير دليل على عجز السلطة.