تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

مدارس تفتح ونازحون بلا بيوت.. مَنْ يحل معادلة 15 أيلول؟

حسين خليفة - Houssein Khalifa

|
Lebanon 24
09-09-2026 | 05:00
A-
A+
مدارس تفتح ونازحون بلا بيوت.. مَنْ يحل معادلة 15 أيلول؟
مدارس تفتح ونازحون بلا بيوت.. مَنْ يحل معادلة 15 أيلول؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
تفصل أيام قليلة آلاف التلامذة في لبنان عن العودة إلى المدارس، لكن الصفوف التي يُفترض أن تستقبل بعضهم تؤدي منذ أشهر وظيفة مختلفة تمامًا. ففي عشرات المدارس الرسمية، تحولت الغرف إلى مساكن مؤقتة، والباحات إلى مساحات مشتركة لعائلات نزحت من بلداتها، فيما يعيش أطفال يفترض أن يجلسوا على مقاعد الدراسة داخل الصفوف نفسها بوصفهم نازحين.
Advertisement
 
يبدأ العام الدراسي الرسمي في 15 أيلول وسط معادلة لا تملك وزارة التربية وحدها حلها. ففتح المدارس يقتضي إخلاء عدد من مراكز الإيواء، لكن إخراج النازحين منها لا يعني أن لديهم منازل آمنة يعودون إليها. أكثر من 340 ألف شخص ما زالوا نازحين، وفق الأرقام التي نقلتها وكالة "رويترز"، لأن بلداتهم دُمرت أو تضررت أو بقيت تحت الاحتلال الإسرائيلي، أو لأنها تقع ضمن نطاق أمني تتكرر فيه الغارات والإنذارات.
 
أضاف التصعيد الأخير حول النبطية، وصولًا إلى مجزرة كفررمان، سببًا آخر يجعل العودة أكثر تعقيدًا. ففي الوقت الذي تحاول فيه الدولة إعادة الطلاب إلى الصفوف والعائلات إلى البلدات، توسع إسرائيل عملياتها داخل الحزام المأهول شمال مناطق انتشار قواتها. وهكذا يصبح لبنان أمام حقين لا يجوز إسقاط أحدهما: حق الأطفال في التعليم، وحق النازحين في مأوى آمن. لكن كيف يمكن فتح المدارس من دون دفع العائلات إلى الشارع، وكيف يستأنف التلميذ دراسته حين لا يعرف أين سينام بعد انتهاء اليوم الدراسي؟
 
صف واحد لوظيفتين
 
تقول وزارة التربية إن نحو 80 مدرسة رسمية كانت لا تزال تُستخدم مراكز إيواء مع اقتراب العام الدراسي. وقد أُخلي قرابة نصفها تمهيدًا لإعادة فتحها، فيما يُفترض أن تعمل نحو 30 مدرسة جزئيًا بالتزامن مع استمرارها في استقبال عائلات نازحة، على أن تبقى تسع مدارس مخصصة بالكامل للإيواء. تبدو الأرقام للوهلة الأولى خطة لتوزيع الأدوار، لكنها تخفي صعوبة تشغيل مبنى واحد مدرسةً ومأوى في الوقت نفسه.
 
تحتاج المدرسة إلى صفوف مجهزة، ومياه وكهرباء ومرافق صحية، ومساحات تضمن سلامة الأطفال وقدرة المعلمين على أداء عملهم. أما مركز الإيواء فيحتاج إلى غرف للنوم، ومطابخ، وخصوصية للعائلات، وخدمات صحية واجتماعية تعمل طوال اليوم. وعندما تجتمع الوظيفتان في مبنى واحد، لا يبقى الفصل بينهما مسألة تنظيم جدول أو تخصيص طبقة لكل استخدام، لأن التلميذ يدخل إلى مكان يختلط فيه التعليم بحياة عائلات فقدت منازلها وخصوصيتها.
 
تزداد المشكلة تعقيدًا لأن قسمًا من الأطفال النازحين لم يخسر المنزل وحده. فبعضهم انقطع عن التعليم أو تابع دروسه بصورة متقطعة خلال الحروب المتلاحقة منذ عام 2023، فيما يصعب على عائلات كثيرة تحمّل ثمن الكتب والقرطاسية والنقل واللباس المدرسي. وقدرت الأمم المتحدة أن تؤثر تداعيات الحرب في تعليم ما لا يقل عن 100 ألف طفل، ما يعني أن فتح أبواب المدارس، على ضرورته، لا يكفي لإعادتهم فعليًا إلى مسار تعليمي طبيعي.
 
إخلاء المدرسة لا ينهي النزوح
 
تعامل لبنان مع المدارس منذ بداية موجات النزوح بوصفها الحل الأسرع لاستقبال العائلات. فهي مبانٍ عامة موزعة على المناطق، وتضم غرفًا ومرافق أساسية، ويمكن فتحها خلال ساعات من دون انتظار عقود استئجار أو إنشاء مراكز جديدة. كان هذا الخيار مفهومًا في الأيام الأولى للحرب، حين بدا النزوح طارئًا ويمكن احتواؤه لفترة قصيرة، لكنه تحول مع مرور الأشهر إلى بديل من سياسة إسكان لم توضع أصلًا.
 
اليوم، تقترب المدارس من موعد استعادة وظيفتها الأساسية، لكن الأسباب التي دفعت الناس إليها ما زالت قائمة. عشرات البلدات تعرضت للتدمير، ومنازل كثيرة تحتاج إلى ترميم أو إعادة بناء، فيما تحتل إسرائيل أجزاء من الجنوب وتواصل تفجير الأبنية وتنفيذ الغارات. وتظهر الجداول الرسمية أن الأضرار طالت 257 مدرسة رسمية تضم أكثر من 71 ألف تلميذ، بينها 28 مدرسة مدمرة بالكامل، و22 أصيبت بأضرار جسيمة، و77 بأضرار متوسطة، و130 بأضرار طفيفة. وهكذا يواجه النظام التعليمي ضغطًا مزدوجًا: مدارس خرجت من الخدمة، وأخرى مطالبة باستقبال طلاب إضافيين أو مواصلة إيواء النازحين.
 
تكشف هذه الوقائع أن إخلاء مركز للإيواء ليس قرارًا إداريًا فحسب. فكل عائلة تخرج من مدرسة تحتاج إلى مكان بديل، ومساعدة نقدية أو بدل إيجار، وقدرة على الوصول إلى العمل والخدمات، ومدرسة قريبة لأطفالها. ومن دون خطة حكومية تجمع هذه العناصر، لا تعالج الدولة النزوح، وإنما تنقله من الصفوف إلى شقق مكتظة أو منازل متضررة أو مناطق غير آمنة، وتحوّل العودة من حق يفترض تأمين شروطه إلى مخاطرة تفرضها الحاجة.
 
لا تبدأ مشكلة 15 أيلول صباح فتح أبواب المدارس، ولن تنتهي بإخراج آخر عائلة من أحد الصفوف. فالمدرسة تحولت إلى مأوى لأن الدولة لم تملك بديلًا، وبقاؤها مأوى يعطل حق الأطفال في التعليم، فيما يعيد إخلاؤها من دون خطة إسكان إنتاج النزوح في مكان آخر. وبين طفل يحتاج إلى مقعد وعائلة تحتاج إلى سقف، تكشف الأزمة أن العودة إلى الدراسة لا يمكن فصلها عن العودة الآمنة إلى المنزل، وأن إدارة العام الدراسي تبدأ هذه المرة خارج أسوار المدرسة.
 
المصدر: خاص "لبنان24"
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

حسين خليفة - Houssein Khalifa