تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

غازٌ إلى لبنان وعوائد لسوريا.. تفاصيل مهمة عن مشروع كبير

Lebanon 24
09-09-2026 | 16:00
A-
A+
غازٌ إلى لبنان وعوائد لسوريا.. تفاصيل مهمة عن مشروع كبير
غازٌ إلى لبنان وعوائد لسوريا.. تفاصيل مهمة عن مشروع كبير photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لا يقتصر قرار الأردن تزويد لبنان بالغاز الطبيعي عبر الأراضي السورية على معالجة جانب من أزمة الطاقة اللبنانية، بل يعيد وضع سوريا في قلب شبكة الربط الإقليمية، مستفيدة من موقعها الجغرافي كممر بين الأردن ولبنان، وسط توقعات بعوائد من رسوم العبور وتشغيل البنية التحتية، وإمكان فتح الباب أمام مشاريع أوسع للطاقة في المنطقة.
Advertisement

ووافق مجلس الوزراء الأردني، الأحد الماضي، على الاتفاقات اللازمة لتزويد لبنان بالغاز الطبيعي عبر البنية التحتية الأردنية ومن خلال الأراضي السورية، بحسب وكالة الأنباء الأردنية الرسمية "بترا".

ومن المقرر أن يجري تزويد لبنان بالغاز انطلاقاً من الباخرة العائمة في ميناء العقبة، وبالتعاون مع الجانب السوري، ما يعيد عملياً تفعيل مسار إقليمي للطاقة يربط الأردن بسوريا وصولاً إلى لبنان.

ويرى الباحث والخبير الاقتصادي فادي عياش أن سوريا تمثل حلقة أساسية في هذا الربط، مشيراً إلى أن أهمية الخطوة تتجاوز الجانب التجاري المباشر إلى أبعاد اقتصادية وجيوسياسية مرتبطة بإعادة تفعيل موقعها كممر للطاقة في المشرق.

وبحسب عياش، فإن المشروع يعيد إلى الواجهة "خط الغاز العربي"، وينقل مشاريع الربط الإقليمية من الاتفاقات والمبادرات السياسية إلى مرحلة التنفيذ القائمة على المصالح الاقتصادية المشتركة.

ويعود "خط الغاز العربي" إلى عام 2003، وقد أُنشئ لنقل الغاز الطبيعي المصري إلى الأردن وسوريا ولبنان، مع خطط لمده لاحقاً باتجاه أوروبا. كما طُرحت إعادة إحيائه قبل عام 2021 خلال اجتماع لوزراء الطاقة في مصر والأردن وسوريا ولبنان، إلا أن المشروع واجه حينها عقبات سياسية وقانونية، أبرزها القيود المرتبطة بـ"قانون قيصر".

ويتيح المسار الجديد للأردن توظيف قدراته اللوجيستية في منطقة العقبة لاستقبال الغاز المسال، فيما توفر الأراضي السورية الممر الضروري لنقله باتجاه لبنان، الأمر الذي قد يشكل نواة لشبكة أوسع من مشاريع الربط الكهربائي والطاقة في المنطقة.

ماذا تستفيد سوريا؟

على المستوى الاقتصادي، يرى الأكاديمي والمستشار في شؤون الطاقة زياد عربش أن الفائدة المباشرة لسوريا قد تتمثل في رسوم عبور الغاز عبر أراضيها، شرط أن تحدد الاتفاقات بصورة واضحة آلية احتساب هذه الرسوم وتحصيلها.

كما يترتب على تشغيل الخط أعمال صيانة وتأهيل وحماية للبنية التحتية، ما قد يوفر فرص عمل وعقوداً محلية في مجالات صيانة الأنابيب وتأمين مساراتها والخدمات المرتبطة بها.

ويشير عياش إلى احتمال أن تحصل سوريا على جزء من رسوم العبور بصورة عينية، سواء من الغاز الطبيعي أو الكهرباء، الأمر الذي يمكن أن يدعم قطاع الكهرباء السوري ويخفف حاجته إلى الوقود السائل الأعلى كلفة.

كذلك قد يفرض تشغيل المشروع إعادة تأهيل أجزاء متضررة من خطوط الأنابيب داخل سوريا، بما يساهم في تحديث جزء من البنية التحتية للطاقة ورفع جاهزيتها لمشاريع إقليمية أخرى مستقبلاً.

لكن عربش يشدد على أن مرور الغاز إلى لبنان عبر سوريا لا يعني تلقائياً حصول دمشق على كميات مجانية منه، إذ تتوقف استفادتها الفعلية على بنود الاتفاق، سواء من خلال رسوم العبور أو المقايضة أو الحصول على حصص من الغاز أو الطاقة.

وفي موازاة المكاسب المحتملة، تبرز تحديات مرتبطة بأمن خطوط الأنابيب وضرورة حمايتها من أعمال التخريب، إلى جانب تأمين الصيانة المستمرة للمسار.

أبعد من رسوم العبور

ولا تتوقف أهمية المشروع عند العوائد المالية، إذ يرى خبراء أنه يعزز التعاون الاقتصادي بين سوريا والأردن ولبنان، ويفتح المجال أمام مشاريع أخرى في مجالي الغاز والكهرباء.

وبحسب عياش، فإن إعادة استخدام الأراضي السورية كممر رئيسي للطاقة تكرس أهميتها الجغرافية في أي مشاريع ربط بين دول المشرق، وتمنح دمشق دوراً متزايداً في ترتيبات الطاقة الإقليمية.

وتكتسب هذه التطورات أهمية إضافية في ضوء التعاون القائم أصلاً بين دمشق وعمّان في قطاع الغاز.

ففي كانون الثاني 2026، وقّعت الشركة السورية للبترول مع شركة الكهرباء الوطنية الأردنية اتفاقاً لتزويد سوريا بنحو 4 ملايين متر مكعب من الغاز الطبيعي يومياً عبر الأراضي الأردنية.

وقال وزير الطاقة السوري محمد البشير حينها إن الاتفاق يشكل خطوة مهمة لتأمين احتياجات قطاع الكهرباء وتحسين واقع التغذية الكهربائية، فيما أوضح وزير الطاقة الأردني صالح الخرابشة أن حجم التوريد اليومي إلى سوريا يبلغ نحو 4 ملايين متر مكعب، أي ما يعادل نحو 140 مليون قدم مكعبة.

ومع انتقال الغاز عبر الأردن وسوريا باتجاه لبنان، يعود الممر السوري ليؤدي دوراً محورياً في شبكة الطاقة الإقليمية. وبين رسوم العبور وإعادة تأهيل البنية التحتية وتعزيز التعاون مع دول الجوار، تبدو دمشق أمام مكاسب اقتصادية محتملة، إلا أن حجمها الفعلي سيبقى مرتبطاً ببنود الاتفاق وآلية تنفيذه على الأرض.
 
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك