كتب كبريال مراد في" نداء الوطن": صحيح أن لا موعد محدّدًا حتى اللحظة لجولة مفاوضات جديدة في روما، لكن ذلك لا يعني أن الأمور عادت إلى نقطة الصفر، وبحسب ما تكشفه مصادر دبلوماسية واسعة الاطلاع لـ"نداء الوطن"، فإن ما بدأ سيُستكمل، وهناك اقتناع لدى الأطراف المعنيين بأن لا بديل واقعيًا عن المفاوضات
اللبنانية الإسرائيلية المباشرة، برعاية أميركية، لمعالجة
القضايا العالقة وتثبيت الاستقرار على الحدود الجنوبية "ومش كل شي بينحكى".
وفي هذا السياق، تؤكد المصادر أن المسار مستمر، وإن بدا بطيئًا أو متأنيًا في بعض المراحل. فالقضايا المطروحة شائكة ومتراكمة، ولا يمكن حلّها "over night" أو بين ليلة وضحاها. وتلفت إلى أن العودة بضعة أشهر إلى الوراء تكفي لإظهار حجم التحوّل الذي حصل، سواء لجهة اعتماد الدولة اللبنانية خيار التفاوض، أو لناحية انخراط القوى الدولية بصورة أكثر جدية في البحث عن تسوية قابلة للحياة.
وفي هذا الإطار، تشير المعطيات الى أن الأولوية في المرحلة الراهنة ليست لتحديد موعد الجولة المقبلة بقدر ما هي لتوفير مقوّمات نجاحها. ومن هنا، تتّجه الأنظار إلى مؤتمر باريس المقرّر في السابع عشر من أيلول الجاري، والمخصّص لحشد الدعم للجيش اللبناني وتمكينه من تنفيذ المهمات المطلوبة منه. بناء على ما تقدّم، ينظر الى المرحلة الحالية على أنها مرحلة إعداد الأرضية: دعم الجيش أولا، ثم العودة إلى طاولة التفاوض بشروط أفضل ورؤية أكثر وضوحًا. وتختم المصادر الدبلوماسية شارحة "إن نجاح الدبلوماسية لا يُقاس بعدد الجولات، بل بقدرتها على نقل
لبنان من إدارة الأزمات إلى بناء حلّ يحفظ سيادته ويعيد القرار الأمني والعسكري كاملاً إلى مؤسسات الدولة.
وكتب جوني منير في" الجمهورية": بات معروفاً تلك الأهمية العسكرية التي تمتلكها تلة علي الطاهر. فهي على ارتفاع حوالي 600 متر شمال مجرى نهر الليطاني، وهي تكشف النبطية والمحيط، بالإضافة إلى كشفها لمناطق واسعة باتجاه إقليم التفاح، وهو ما يعني أن إحكام السيطرة على هذه التلة الاستراتيجية سيمنح
إسرائيل قدرة المراقبة والتحكم بالمحيط، من دون الحاجة إلى الاحتلال المباشر والبري لكل قرية وبلدة.ووفق هذا المنطق ارتفعت الاحتمالات التي كانت تتوقع تجدد إسرائيل باتجاه منطقة إقليم التفاح، لكن الحسابات التي يحظى بها «حزب الله» في هذه المنطقة، هي أقوى والأكثر تعقيداً وتجهيزاً، وهو ما يعني أن التحرك
الإسرائيلي في هذا الاتجاه سيكون مكلفاً وصعباً ومكلفاً. لكن ثمة هدفاً آخر يتعلق بالوصول إلى الشاطئ اللبناني من ناحية الزهراني، لفرض النفوذ الإسرائيلي المباشر على المنطقة البحرية الغنية بالغاز، والتي ستستنهر خطوط الغاز في منطقة شرق المتوسط. والواقع المتضارب، يتلخص بمسألتين أساسيتين على المستوى اللبناني: الأول، أبقاء طاولة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية قائمة، ولو من دون نتائج ملموسة. والثاني، عدم سقوط التركيبة القائمة على مستوى السلطة الحاكمة في لبنان، لأن البديل سيكون في مصلحة
إيران، أو في أفضل الأحوال، سيعزز حجم إيران داخل أي سلطة مقبلة. وفي الوقت نفسه، ستعمل واشنطن للضغط على الجيش اللبناني ليباشر بتحرك جدي على الأرض في إطار نزع سلاح «حزب الله».
وكتبت" الديار ":كشفت مصادر وزارية ان قيادة الجيش انتهت من إعداد دراسة مفصلة حول احتياجات المؤسسة العسكرية، يُتوقع عرضها خلال المؤتمر التحضيري في باريس، وتتضمن تحديداً دقيقاً لحاجاتها المادية واللوجستية والبشرية، لا سيما ما يتعلق بتوفير أسلحة وتجهيزات متطورة، ووسائل نقل واتصال ومعدات تساعد العسكريين على تنفيذ مهامهم بكفاءة وأمان، وتمكّن الجيش من الاضطلاع بمسؤولياته في الجنوب وسائر المناطق اللبنانية.
كما تتناول الدراسة سبل تعزيز قدرات المؤسسة العسكرية، وتطوير إمكاناتها بما يتناسب مع طبيعة المهام الموكلة إليها والتحديات التي تواجهها، في ظل الحاجة إلى دعم مستدام يضمن جهوزيتها.
وكتب ميشال نصر في" الديار":كشفت مصادر دبلوماسية أوروبية، أن الحماسة الإيطالية للمشاركة في القوة الدولية التي يجري البحث في تشكيلها كبديل عن «اليونيفيل»، لم تعد على المستوى الذي كانت عليه مع بداية طرح الفكرة، مشيرة إلى أن روما باتت تتعامل مع الاقتراح بكثير من الحذر، بعدما اصطدمت اتصالاتها السياسية والأمنية في
بيروت بعقبات لم تتمكن من تجاوزها حتى الآن. وتتابع المصادر بأن زيارة رئيس الاستخبارات الإيطالية إلى بيروت قبل أسابيع، شكلت محطة أساسية في إعادة تقييم الموقف الإيطالي، حيث أجرى المسؤول الأمني اتصالات ولقاءات مع شخصيات ومسؤولين رفيعين، بهدف تكوين صورة واضحة عن طبيعة المهمة المفترضة للقوة الجديدة، البيئة التي ستعمل فيها، والضمانات التي يمكن توفيرها لعناصرها.
التقرير الذي رفعه المسؤول الإيطالي إلى قيادته بعد عودته، حمل وفق المصادر أجواء سلبية، تحديداً لجهة عدم حصول روما على إجابات وضمانات كافية بشأن أمن قواتها، ما قد يضعها في مواجهة مباشرة أو غير مباشرة مع أطراف محلية مسلحة، أو مع الأهالي في القرى.
وختمت المصادر بأن التردد الإيطالي لا يعني انسحاباً نهائياً لروما من أي صيغة دولية جديدة، بقدر ما يعكس محاولة لانتزاع شروط أكثر أماناً قبل إعطاء الموافقة.