تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

فارقٌ كبيرٌ بين من يطرقون أبواب السراي وبين من تُطرق أبوابهم عند الأزمات الكبرى!..

ضيوف "لبنان24"

|
Lebanon 24
10-09-2026 | 08:22
A-
A+
فارقٌ كبيرٌ بين من يطرقون أبواب السراي وبين من تُطرق أبوابهم عند الأزمات الكبرى!..
فارقٌ كبيرٌ بين من يطرقون أبواب السراي وبين من تُطرق أبوابهم عند الأزمات الكبرى!.. photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
كتب" سفير الشمال": ربما يحتاج الرئيس نجيب ميقاتي إلى كثير من الكلام لشرح موقفه من الحكومة الحالية، لكنه بالتأكيد لا يحتاج إلى مخطط لإسقاطها كي يعود إلى السراي الكبير، فالرجل الذي خبر الحكم في أصعب الظروف، وأدار البلاد في مراحل كانت فيها الدولة على حافة الانهيار، يعرف أن رئاسة الحكومة ليست هدفاً شخصياً يخوض من أجله معركة سياسية أو يراهن على سقوط حكومة قائمة.
Advertisement
 
من هنا يأتي موقفه الرافض لما يُحكى عن وجود مخطط لإسقاط الحكومة. فميقاتي لا يتصرف كسياسي ينتظر فرصة للعودة، بل كرجل دولة يدرك أن لبنان في هذه المرحلة يحتاج إلى الاستقرار أكثر مما يحتاج إلى تبديل حكومي، وأن نجاح أي حكومة هو في النهاية نجاح للبنان قبل أن يكون نجاحاً لرئيسها أو فريقها السياسي.

لقد تسلّم ميقاتي البلاد في واحدة من أصعب المراحل التي مر بها لبنان، وسط انهيار اقتصادي ومالي غير مسبوق، وتوترات سياسية وأمنية وضغوط داخلية وخارجية هائلة فضلا عن العدوان الإسرائيلي الغاشم. ومع ذلك، تمكن من إدارة الدولة والحفاظ على مؤسساتها ومنعها من السقوط، إلى أن سلّم العهد الجديد رئاسة وحكومة بلداً لا تزال فيه المؤسسات الأمنية والإدارية والقضائية قائمة وقادرة على القيام بدورها، بالتزامن مع تثبيت وقف العدوان الصهيوني من خلال اتفاق 27 تشرين الثاني 2024.
 
وهذه ليست محطة عابرة في مسيرته السياسية، بل شهادة من الحلفاء والخصوم لجهة قدرته على إدارة الدولة وتعقيداتها في الظروف الاستثنائية.
ففي الوقت الذي تحولت فيه الدولة إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية، تعامل ميقاتي معها باعتبارها مسؤولية وطنية ينبغي حمايتها. 
وحين كانت الاصطفافات تهدد بتعطيل المؤسسات، حافظ على خطوط التواصل مع مختلف الأطراف، مدركاً أن لبنان لا يُحكم بمنطق الغالب والمغلوب، وأن أي انتصار داخلي لفريق على آخر قد يتحول سريعاً إلى خسارة للجميع.
وهنا تحديداً تكمن قيمة ميقاتي السياسية.
فهو يمتلك خبرة واسعة في إدارة التوازنات، والقدرة على تدوير الزوايا عندما تبلغ الخلافات حدود اللاعودة، والبحث عن المصلحة الوطنية العليا من دون دفع المكونات اللبنانية إلى مواجهة بعضها البعض. 
وهذا الأمر ليس تفصيلا في بلد شديد التعقيد مثل لبنان، بل واحدة من أهم مواصفات رجل المرحلة.

وتثبت الوقائع اللبنانية أن نجيب ميقاتي بات حاجة سياسية أكثر منه مجرد اسم في بورصة الأسماء المرشحة لرئاسة الحكومة.

 
ففي الظروف الطبيعية، يمكن أن تتعدد الأسماء والخيارات. أما عندما تتعقد الملفات، وتتداخل الأزمات الداخلية مع الضغوط الخارجية، وتصبح الأولوية لحماية الاستقرار ومنع الانفجار، يعود اسم ميقاتي إلى الواجهة بقوة.
 
وهنا يصبح السؤال ليس: إذا كان ميقاتي يريد العودة إلى رئاسة الحكومة؟ بل: لماذا تعود القوى السياسية إلى التفكير به كلما احتاج لبنان إلى شخصية قادرة على إدارة مرحلة صعبة؟
لقد أثبت الرئيس ميقاتي أنه قادر على إدارة الدولة في زمن الانهيار، وعلى التعامل مع الخارج من دون الانصياع لقراراته او تحويل لبنان إلى ساحة صراع، وعلى الحفاظ على علاقة متوازنة مع القوى الداخلية، والأهم أنه استطاع حماية مؤسسات الدولة في مرحلة كان فيه الجميع عاجزا عن حمايتها.

لذلك، قد يكون الرئيس ميقاتي المرشح الدائم لرئاسة الحكومة، لا لأنه يطلبها، بل لأن الظرف والمرحلة تستدعيانه.
وهذا فارق كبير بين من يبحث عن المنصب ومن يصبح المنصب بحاجة إليه.
وفي هذا السياق، لا يبدو ميقاتي معنياً بالدخول في مواجهة مع الحكومة الحالية. فإذا نجحت، يكون قد نجح لبنان، وإذا واجهت صعوبات، فإن تقييمها يجب أن يتم سياسياً وموضوعياً، لا أن يتحول إلى بازار للاتهامات أو إلى سباق على البدائل.
 
في غضون ذلك يبقى الرئيس ميقاتي في موقعه كرجل دولة، يراقب المشهد ويتحفظ على الاخفاقات الكثيرة للحكومة، ويعرف إمكاناته كما يعرفها الجميع من خلال تجارب مشهودة في حكومات ثلاث كانت البلاد خلالها على وشك الارتطام الكبير، لذلك هو ليس من الذين يطرقون أبواب السرايا، بل من الذين تُطرق أبوابهم عند الأزمات الكبرى.
ولعل هذه هي إحدى أبرز نقاط القوة في تجربته السياسية: أنه استطاع أن يبني لنفسه موقعاً يتجاوز الاصطفافات، وأن يحافظ على مساحة تواصل مع مختلف المكونات، وأن يبقى اسمه حاضراً كلما دخلت البلاد امتحاناً جديداً.
وفي هذا الإطار، فإن حديث البعض في الصالونات السياسية ووسائل الإعلام عن “مخطط ميقاتي لإسقاط الحكومة” لا يستهدف إبن طرابلس بقدر ما يكشف من حيث يدري هؤلاء أو لا يدرون، عن حجم الحضور الذي لا يزال يتمتع به الرجل.
 
أما الحقيقة الأوضح، فهي أن التجارب أثبتت أن لبنان هو الذي قد يحتاج الرئيس ميقاتي عندما تصبح المرحلة أصعب من أن تُدار بالشعارات، وأدق من أن تُدار بالاستفزاز، وأخطر من أن تحتمل المغامرة، وعندما تصبح كل الطرق مزروعة بالألغام..
 
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

ضيوف "لبنان24"