كتب عماد مرمل في" الجمهورية": الأكيد أن الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة تضع «حزب الله» أمام تحدّي إيجاد الطريقة المناسبة للتعامل معها، خصوصاً عندما تتخذ منحى تصاعدياً ودموياً، كما حصل خلال الفترة الأخيرة.ولا يزال الحزب، حتى الآن، يؤكّد عدم تسليمه بالأمر الواقع الذي يحاول الإسرائيلي فرضه ميدانياً، عبر تمسكه بحرية الحركة في الجنوب من طرف واحد، واعتباره أي تصدٍّ من جانب المقاومة خرقاً لوقف إطلاق النار، يتطلب ضربات مضادة عنيفة.
لكن الحزب الرافض التسليم بهذه المعادلة الإسرائيلية يتفادى في الوقت نفسه التسرّع أو الانفعال في خطواته، ويتحيّن الفرصة المناسبة لتصويب الخلل الراهن بأقل كلفة ممكنة وضمن سياق يكون فعّالاً، وأبعد من حدود فشة الخلق.
ويدرك الحزب أن الردع بطبيعته السابقة قد انتهت مفاعيله، وأن ترميمه مجدّداً ليس سهلاً، بعد التحولات العسكرية التي جرت منذ حرب 2024، وبالتالي هو يعرف جيداً أن قواعد الاشتباك التي كانت معتمدة في الفترة الممتدة بين 2006 و2023 قد تغيّرت، وأن هناك حاجة إلى أنماط جديدة ومقاربات مختلفة لمواجهة الجموح الإسرائيلي العدواني.
ويأخذ الحزب في الحسبان، أن بنيامين نتنياهو الذي يتصرف على أساس أن الانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول المقبل هي مصيرية له، مستعد للإيغال في الدماء من أجل ضمان عودته إلى السلطة، وإنقاذ نفسه من النهاية السياسية التي تحوم حوله. ويوجد تقدير لدى أوساط لبنانية مواكبة للتطورات، أن من المحتمل أن يذهب رئيس حكومة الاحتلال خلال المدة الفاصلة عن تشرين الأول، إلى تصعيد واسع، ربما يتخذ شكل أيام قتالية أو شكلاً آخر، بهدف إما تأجيل الانتخابات وإما تعزيز أوراقه فيها لاستمالة الناخبين، وهذا ما يفسّر أنه «متحدٍّ» عسكرياً، ليس حيال لبنان وحسب بل حيال إيران أيضاً.
من هنا، يرجح مطلعون، أن «حزب الله» يحاول عدم إعطاء نتنياهو ما يريده في هذه المرحلة، ويتجنّب خدمة أجندته ومنحه الذرائع التي تستعجل تنفيذها.
وعلى رغم من عدم إعلان الحزب رسمياً عن تنفيذ عمليات في الآونة الأخيرة، فإن العارفين يشيرون إلى أن مقاتليه كانوا يواجهون، وفق تكتيكات معينة ومدروسة، أي محاولة تقدّم إسرائيلية من الخط الذي كانت توجد فيه قوات الاحتلال عند بدء سريان قرار وقف النار نحو أماكن جديدة.
ويفترض الحزب أن نمط العمليات السابقة في حقبة ما قبل عام 2000 لم يعد يصلح لبناء معادلة جديدة، وأن أي مواجهة واسعة أخرى، إذا وقعت، هي التي ستنبثق منها قواعد اشتباك مختلفة. وإضافة إلى ذلك، يعتبر الحزب أن على السلطة السياسية أن تتحمّل بدورها مسؤوليتها في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية التي تسدّد، في رأيه، ضربات متلاحقة إلى «صيغة الإطار»، وخيار التفاوض المباشر، ما يستدعي من وجهة نظره مراجعة رسمية لكل هذا المسار.