تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

زعران السلاح يقتلون وسام بليق.. ويتفرجون!

Lebanon 24
23-05-2016 | 23:53
A-
A+
زعران السلاح يقتلون وسام بليق.. ويتفرجون!
زعران السلاح يقتلون وسام بليق.. ويتفرجون! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
هدأت الأصوات يا وسام... انفضَّ الجمع الذي جاء لوداعك من حولك، كلهم عادوا إلى عائلاتهم وبقيت أنت وحيداً في لحد تزيَّن ببضعة أكاليل ورد جاءتك من أعلى المستويات في الدولة. حتى قاتلك عاد لينام بهدوء، وأغلب الظن مرتاح الضمير، شأنه شأن من غسل يديه من دم القتيل. وسام بليق، بالأمس، استقبلتك مقبرة الشهداء جسداً فتياً لم يشبع منك العمر بعد، هويت نجماً من سماء الوطن لتكتب من جديد بأحرف من دمٍ سُفِك ظلماً، مأساةَ شعبٍ يتابع نزف أبنائه، بشيبهم وشبابهم، نتيجة فوضى السلاح المتفلت في الشوارع، وقد طالت لائحة ضحاياه، باتينا رعيدي (8 سنوات)، حسين العيسى، منير حزينة (5 سنوات)، محمد البقاعي (6 سنوات)، زهراء شهاب (عامان) وغيرهم ممن لم توقف الأجهزة الأمنية مِن قَتَلَتِهم أحد، لكنها تحرص تماماً على تسجيل أسماء ضحاياهم، للتوثيق. رحلتَ يا وسام وذنبك الوحيد أنك أحببت الحياة لإخوانك في الوطن تماماً كما أحببتها لنفسك، فسعيت منذ سني عمرك الأولى لإنقاذ المواطنين من شر النيران، كافحتها وأقرانك في جهاز إطفاء بيروت ولم تمانع الشهادة في سبيل واجبك الإنساني، بكاك أحد إخوة السلاح مفضلاً عدم ذكر اسمه "خشية المحاسبة"، (ونحن في بلاد تتقن محاسبة الضحية وتقصِّر عن معاقبة الجلاد)، غص صوته من ألم الفقد: "وسام عشق الحياة وأحبها لكنها لم تحبه، اعطاها من نفسه كل ما طلبت فأنحت بوجهها عنه وتركته يموت ميتة لم تكن في البال، أحبه كل من عرفه وعند الخصام كان يبادر للمصالحة، كان يتمنى الشهادة في ميدان عمله، لكن رصاص الطيش كان الأسبق"، ثم ابتلَّت وجنتاه بدمعتين اختصر فيهما كل الكلام. جالوا بجثمانك شوارع بيروت التي أحببت وحرصت على سلامتها. تحلَّق الأهالي على شرفات منازلهم مودعين. بكتك دموع الأغراب على جنبات الطريق وأكثروا من ترحمهم عليك مظلوماً. تعالت أصوات الاستنكار الرافضة لاستمرار القتل المجاني، وغطت على أبواق سيارات القوى الأمنية الثلاث التي خصصتها الدولة لتواكب تشييعك، ثم شخصت الأبصار نحو مثواك الأخير، وتوجهت الحشود. حضر الجميع لوداعك يا وسام... أهلك بسواد ملبسهم، أصدقاؤك بشحوب وجوههم، لاعبو نادي "النجمة" الذين خذلوك أكثر من مرة في الملعب ولم تخذلهم، جاؤوك يا وسام مودِّعين، حملوك خالياً من الحياة جسداً بارداً، وأودعوك التراب. نم قرير العين، فها هو الإكليل قد وصل من رئيس مجلس الوزراء تمام سلام ليخبرك أن حياتك عليه عزيزة لكنها كانت قصيرة، والعدالة استراحت فوق ضريحك ببعض من ورود ارسلها وزير العدل أشرف ريفي. وكما قال محبوك باللافتات التي رفعوها: "الأمن ممسوك والزعران في الشارع". نم يا وسام واسترح، فأنت في دولة تنصف ابناءها بالورود وتبخل عليهم بمحاسبة قتلتهم الذين يسرحون دون حسيب أو رقيب، يقتلون من يشاؤون او من تشاء رصاصات طيشهم الخرساء التي يُعدونها للضحية المقبلة. لا تخشَ بعد اليوم على روى، طفلتك البكر التي اعتادت استقبالك بغمرة وابتسامة، فهي نائمة تحلم بدمية العيد والدمع ملء جفنيها، ولا تُلْقِ بالاً لابنك محمد، فهو لا يزال يبحث عنك من فوق أكتاف المشيعين فلا يجدك، ويوسف الجميل، طفلك الأصغر الذي زهدت بالحياة كرمى لتعويضه عينه اليمنى التي انطفأت منذ الولادة، لن يبعث في قلبك الألم والأسى كل ليلة وأنت ترى معاناته، لن يقول لك بعد الآن أن النور يزعجه او أن الشمس تلسع ابيضاض وجهه لتأخذه في حضنك، أما امرأتك الثكلى بدمائك، فلها الله وعدالة السماء. (ابراهيم بنوت - السفير)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك