تكشف نتائج اختبار PISA 2025 جانباً مقلقاً من الحياة المدرسية في
لبنان، يتجاوز تراجع علامات الرياضيات والقراءة والعلوم. فقد أفاد 13% من التلامذة بأن معلومات مؤذية عنهم نُشرت عبر الإنترنت من دون موافقتهم مرات عدة شهرياً على الأقل، خلال السنة السابقة للاختبار، مقابل 3% في دول OECD (منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية)، أي أكثر من أربعة أضعاف المتوسط.
لا يقيس هذا الرقم كل أشكال التنمّر الإلكتروني، بل فعلاً محدداً يرتبط بالتشهير وكشف الخصوصية. ومع ذلك، ظهرت فجوة تعليمية ثقيلة، إذ سجّل التلامذة الذين تعرضوا له في العلوم معدلاً أدنى بـ78 نقطة من زملائهم. وهذا الفارق أكبر بقليل من
الفجوة البالغة 74 نقطة بين التلامذة الأكثر والأقل حظاً اجتماعياً واقتصادياً في لبنان.
لا تثبت النتائج أن التنمّر تسبب وحده بهذا التراجع، لكنها تضعه بين العوامل المرتبطة بقوة بالتحصيل. فالتلميذ الذي تلاحقه مادة مهينة أو معلومة شخصية منشورة لا يترك المشكلة عند دخوله الصف، لأن الهاتف ينقلها معه ويتيح إعادة نشرها وتوسيع دائرة المتلقين.
وتكشف الأرقام مفارقة أخرى. فرغم أن 85% من التلامذة يدرسون في مدارس تحظر استخدام الهواتف، مقابل 49% في دول OECD، يبلغ وقت استخدام الأجهزة لأغراض ترفيهية داخل مدارس لبنان 2.1 ساعة يومياً، مقارنة بـ1.1 ساعة في المتوسط. وهذا التباين يكشف أن الحظر المعلن لا يكفي وحده لضبط الاستخدام أو إدارة الضرر الرقمي.
المشكلة، إذاً، لا تتوقف عند وجود الهاتف داخل الصف، بل تمتد إلى طريقة تعامل المدرسة مع ما يحدث عبره. فالحماية الفعلية تحتاج إلى آلية واضحة وسريعة للإبلاغ، وحفظ خصوصية المتضرر، ووقف تداول المحتوى المؤذي، ومتابعة أثره النفسي والتعليمي. ومن دون ذلك، قد يبقى الحظر إجراءً شكلياً، فيما يستمر التنمّر خارج نظر الإدارة ويعود يومياً مع التلميذ إلى المدرسة.