نشر موقع "نتسيف"
الإسرائيلي تقريراً جديداً تناول فيه تداعيات تفجير شبكة الأنفاق في مرتفعات علي الطاهر في
جنوب لبنان، متسائلاً عما إذا كانت العملية تمثل بالفعل "صورة انتصار" لإسرائيل في مواجهتها مع "
حزب الله"، أم أنها مجرد محطة بارزة ضمن حرب لم تنته بعد.
التقرير الذي ترجمهُ "
لبنان24" قال إنَّ التفجير الضخم الذي شهدته المنطقة في أيلول 2026 يُنظر إليه إسرائيلياً باعتباره أحد أبرز الإنجازات العسكرية والمعنوية ضد الحزب، مشيراً إلى أن بعض المحللين الإسرائيليين واللبنانيين اعتبروا ما جرى مؤشراً إلى ضربة كبيرة أصابت البنية العسكرية لـ"حزب الله".
وبحسب "نتسيف"، دمّر الجيش الإسرائيلي شبكة أنفاق ومنشآت تحت الأرض يتراوح طولها بين كيلومترين و5.5 كيلومترات، مستخدماً أكثر من 1100 طن من المتفجرات، فيما شوهد الانفجار من مسافات بعيدة.
وزعم التقرير أن الموقع كان يشكل مركز قيادة أساسياً تابعاً لوحدة "بدر" في "حزب الله"، ويضم غرف عمليات ومستودعات أسلحة تشمل صواريخ وقذائف وطائرات مسيّرة وأسلحة مضادة للدروع إيرانية الصنع، إضافة إلى غرف مجهزة لإقامة العناصر فترات طويلة.
ووفق الرواية
الإسرائيلية، بُنيت هذه المنشآت على مدى نحو عقدين بتمويل وتخطيط إيرانيين، وكانت جزءاً من بنية عسكرية تهدف إلى دعم خطة لاقتحام منطقة
الجليل، مستفيدةً من موقع المرتفعات المطل على المطلة وكريات شمونة.
كذلك، نقل الموقع عن الجيش الإسرائيلي قوله إن "حزب الله" كان قد تعهد بالدفاع عن الموقع "بأي ثمن"، لكنه انسحب منه خلال المعارك، فيما تحدث التقرير عن بقاء عناصر عالقين داخل بعض الأنفاق.
وأشار "نتسيف" إلى أن العملية نفذتها وحدات إسرائيلية بينها "إيغوز" و"ماغلان" و"يهلوم"، بعد عمليات تمويه وتمشيط وتطهير طويلة لشبكة الأنفاق، فيما اعتبر قادة إسرائيليون أن العملية انتهت بحل ما وصفوه بـ"لغز علي الطاهر".
سياسياً، قال التقرير إن
إسرائيل تسعى إلى استثمار ما جرى لتأكيد موقفها الرافض للانسحاب من جنوب
لبنان طالما بقي تهديد "حزب الله"، لافتاً إلى أن المستوى السياسي الإسرائيلي يدرس إمكان السماح للجيش اللبناني بالدخول إلى المرتفعات في إطار مسار مرتبط بنزع سلاح الحزب.
لكن التقرير أشار في المقابل إلى وجود تشكيك داخل إسرائيل في اعتبار تفجير علي الطاهر "صورة انتصار" نهائية، خصوصاً أن السيطرة على المنطقة جاءت بعد أشهر من المعارك التي أوقعت خسائر بشرية في صفوف الجيش الإسرائيلي.
وذكر أن بعض الأصوات، ولا سيما في شمال إسرائيل، تحذر من المبالغة في تقديم العملية على أنها نهاية للتهديد، معتبرةً أن تدمير بنية تحتية ضخمة لا يعني انتهاء الخطر الصاروخي أو انتهاء الحرب.
وبحسب التقرير، بقيت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية في حالة تأهب عقب التفجير تحسباً لرد من "حزب الله"، وسط تقديرات إسرائيلية بوجود منشآت أخرى تحت الأرض شمال الخط الحالي لم تتم معالجتها بعد.
وخلص "نتسيف" إلى أن إسرائيل تنظر إلى عملية علي الطاهر باعتبارها دليلاً على تفوقها العملياتي وتدمير أحد أبرز أصول "حزب الله" العسكرية في الجنوب، لكنها في الوقت نفسه لا تعتبرها بالضرورة نهاية المواجهة، بل محطة مهمة ضمن معركة أوسع قد تستمر لفترة أطول.