نشرت وكالة "دويتشه فيله" الألمانية تقريراً جديداً تناولت فيه تصاعد دور الحوثيين داخل ما يُعرف بـ"محور المقاومة"، معتبرةً أن الجماعة اليمنية باتت تكتسب أهمية متزايدة بالنسبة إلى
إيران، في وقت تراجع فيه نفوذ "
حزب الله" نتيجة الضربات
الإسرائيلية الأخيرة وخسارته قاعدة الدعم التي كانت توفرها
سوريا.
وبحسب التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24"، برز هذا التحول بشكل أكبر بعد المكاسب العسكرية الأخيرة للحوثيين في اليمن، حيث وسّعوا سيطرتهم على أجزاء من الساحل اليمني وعدد من جزر البحر الأحمر، ما عزز قدرتهم على التأثير في واحد من أهم الممرات البحرية للتجارة والطاقة في العالم.
ونقلت "دويتشه فيله" عن "معهد دراسة الحرب" الأميركي أن التحركات الحوثية قد تهيئ لفرض نفوذ جماعات مرتبطة بمحور
إيران على أجزاء من البحر الأحمر، بالتزامن مع الصراع الدائر حول مضيق هرمز، وهو ممر أساسي آخر لصادرات النفط والتجارة الدولية.
وفي إيران، احتفت وسائل إعلام محافظة بالمكاسب الحوثية، إذ اعتبرت صحيفة "كيهان" أن التطورات الأخيرة رفعت بشكل كبير من مكانة صنعاء داخل "محور المقاومة". كذلك، شهدت تجمعات مؤيدة للحكومة الإيرانية هتافات داعمة لليمن.
وطرح التقرير سؤالاً حول ما إذا كان الحوثيون يتحولون إلى "حزب الله الجديد" داخل المحور، خصوصاً بعدما تمكنوا، وفق الرواية التي أوردها التقرير، من إسقاط مقاتلة سعودية من طراز F-15 بصاروخ قالوا إنهم عدلوه بأنفسهم، في حين سبق لـ"حزب الله" إسقاط مسيرات إسرائيلية كبيرة واستهداف مقاتلات من دون إسقاطها.
وقال الباحث في معهد "تشاتام هاوس" فارع المسلمي إن الحوثيين أصبحوا، برأيه، أكثر قيمة لإيران مما كان عليه "حزب الله"، رغم أن الأخير يمتلك خبرة تمتد لعقود وأسهم على مدى سنوات في تطوير قدرات الجماعة اليمنية.
بدوره، رأى أندرياس كريغ، المحاضر في كلية الدراسات الأمنية في "كينغز كوليدج لندن"، أن الحوثيين باتوا يؤدون وظيفة استراتيجية مشابهة لتلك التي كان يؤديها "حزب الله" بالنسبة إلى طهران، وربما أكثر فائدة في بعض الجوانب.
وأوضح أن "حزب الله" منح إيران قدرة ردع تجاه
إسرائيل انطلاقاً من
لبنان، بينما يمنحها الحوثيون أوراق ضغط تجاه
السعودية وإسرائيل وحركة الملاحة العالمية، ما رفع أهميتهم الاستراتيجية مع ازدياد الضغوط التي يتعرض لها الحزب.
وأشار المسلمي إلى التأثر الكبير لزعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي بالأمين العام السابق لـ"حزب الله" حسن نصرالله، معتبراً أن الحوثي بات يمتلك حالياً أوراق نفوذ واسعة داخل المحور.
ولفت إلى أن نصرالله كان يؤدي سابقاً دور حلقة الوصل بين عدد من الجماعات المدعومة إيرانياً، فيما قد يكون عبد الملك الحوثي في طريقه إلى تولي دور مشابه.
لكن التقرير أشار إلى اختلاف أساسي بين الحوثيين و"حزب الله"، يتعلق بمدى استقلال الجماعة اليمنية عن طهران. وقال كريغ إن الحوثيين يمتلكون قيادتهم وعقيدتهم وقاعدتهم الداخلية ومشروعهم الخاص، وبالتالي تستطيع إيران تسليحهم ودعمهم والاستفادة من تحركاتهم، لكنها لا تستطيع بالضرورة التحكم بجميع قراراتهم.
وفي المقابل، أشار التقرير إلى مؤشرات على تعمق العلاقة بين الجانبين خلال العامين الماضيين، بينها تقارير عن إرسال إيران أسلحة متطورة إلى الحوثيين، إضافة إلى ما نقلته وكالة "رويترز" في تموز عن مصادر إيرانية بشأن مناقشات بين طهران والحوثيين حول إغلاق مضيق باب المندب.
وخلص التقرير إلى أن احتواء الحوثيين عسكرياً أو اقتصادياً سيكون بالغ الصعوبة، بعدما فشلت حملات سابقة قادتها السعودية والولايات المتحدة ودول أخرى في إنهاء قوتهم، فيما يبقى تأثير العقوبات الاقتصادية محدوداً بسبب عدم اعتماد الجماعة بصورة كبيرة على النظام المالي الدولي.
وبحسب المسلمي، يختلف الحوثيون أيضاً عن "حزب الله" في طبيعة بنيتهم الداخلية؛ فالحزب يمتلك جناحاً سياسياً وشبكة خدمات اجتماعية، ويعمل ضمن تركيبة لبنانية تفرض عليه مراعاة علاقاته مع المكونات الأخرى، بينما لا يواجه الحوثيون القيود نفسها.
واعتبر المسلمي أن هذه العوامل قد تجعل الحوثيين أكثر خطورة في بعض الجوانب، ولا سيما بالنسبة إلى اليمنيين، واصفاً الجماعة بأنها تهديد دولي، وفي الوقت نفسه تهديد كبير لفكرة الجمهورية والمواطنة في اليمن.