كتب طوني
عيسى في" الجمهورية": يخوض
لبنان الرسمي في
نيويورك معركة ديبلوماسية شاقة. فهو يحاول تنفيذ الصيغة الإطارية التي توصل إليها مع
إسرائيل، بشراكة أميركية، شرط أن تكون مربوطة بالقرار 1701، أي أن تكون جزءاً منه أو تصب في خدمة تنفيذه.
وفي الواقع، يخشى لبنان أن يكون قد خسر القرار 1701 نهائياً، كمرجعية دولية ضامنة. غير أن المسعى اللبناني يصطدم بجدار مسدود، إذ ليست
الولايات المتحدة وإسرائيل في وارد العودة إلى مربع الـ1701.
وتتوافق الرؤيتان الأميركية والإسرائيلية على أن هذا القرار استنفد أغراضه، ولم يعد صالحاً لإدارة المرحلة المقبلة. وتتوزع خريطة الضغوط الحالية على جبهات عدة تتطابق لإجبار لبنان على الرضوخ للواقع الجديد.
وإما على الأرض، فتترجم إسرائيل هذا المسار السياسي بتوسع ميداني مستمر لـ«الخط الأصفر»، وتعمل القوات
الإسرائيلية على قضم مساحات إضافية باستمرار ورسم الحدود الجديدة بقوة النار، قبل الجلوس إلى طاولة التفاوض.
ويقف لبنان اليوم أمام مرحلة حبلى بالتحوّلات الجذرية، حتى نهاية العام، ونجاح إسرائيل والقوى الدولية في فرض «الصيغة الإطار» بديلًا من القرار 1701 يعني رسم خريطة جديدة للجنوب وحدود جديدة للسيادة
اللبنانية، والمرجعية الدولية التي انتقلت من القرار 1701 إلى القرار الموعود ستصبح واقعياً أداة لفرض وقائع أمنية جديدة، وستضع الدولة ومؤسساتها أمام استحقاقات انقلابية تتجاوز جغرافياً الجنوب لتطال هيكلية المشهد السياسي اللبناني برمتها، إذ يستحيل أن تمر هذه التحوّلات من دون إحداث متغيّرات عميقة في التركيبة اللبنانية المتزعزعة.