تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

هل يتحول التشكيك بقدرة الجيش إلى ذريعة لإبقاء القوات الإسرائيلية في الجنوب؟

اندريه قصاص Andre Kassas

|
Lebanon 24
22-09-2026 | 02:00
A-
A+
هل يتحول التشكيك بقدرة الجيش إلى ذريعة لإبقاء القوات الإسرائيلية في الجنوب؟
هل يتحول التشكيك بقدرة الجيش إلى ذريعة لإبقاء القوات الإسرائيلية في الجنوب؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لم يمضِ وقت طويل على اجتماع باريس الذي خُصّص لتعزيز قدرات الجيش والبحث في مستقبل الترتيبات الأمنية في الجنوب، حتى انتقل النقاش إلى نقطة أكثر حساسية حيال قدرة الجيش على ملء الفراغ الذي قد ينشأ بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها في الجنوب؟
Advertisement
السؤال لم يعد تقنياً يتعلق بالسلاح والعتاد والتمويل. فالتشكيك الإسرائيلي بقدرة الجيش على تنفيذ مهمته في الجنوب يلامس مباشرة جوهر أي تفاهم مقبل حول الانسحاب، ويطرح احتمالاً بأن تتحول "جاهزية الجيش" من هدف يفترض أن يدعمه المجتمع الدولي إلى شرط يحدد توقيت الانسحاب نفسه.
ففي باريس، كان البحث واضحاً في اتجاه دعم الجيش وتأمين احتياجاته، بالتزامن مع التحضير لمرحلة ما بعد انتهاء مهمة "اليونيفيل"، والبحث في صيغة دولية أو أوروبية تساعد الجيش عبر التدريب والتجهيز وتبادل المعلومات والمواكبة. كما أن الرئيس جوزاف عون دعا إلى وضع خريطة طريق وجدول زمني واضح لدعم المؤسسات العسكرية والأمنية.
لكن في المقابل، تواصل إسرائيل التشكيك في قدرة الجيش على تنفيذ المهمة المرتبطة بحصر السلاح بيد الدولة. وذهبت تقارير إسرائيلية إلى الحديث عن مزاعم بشأن تنسيق بين الجيش و"حزب الله" في مناطق الاختبار، وهي مزاعم لم تثبتها بصورة مستقلة، فيما رد الجيش سابقاً على ما وصفه بحملات إعلامية إسرائيلية وتقارير "مفبركة"، مؤكداً استمراره في تنفيذ مهمته.
فإذا كانت إسرائيل تقول إن الجيش غير قادر على ضبط الجنوب أو إنهاء البنية العسكرية لـ "حزب الله"، فمن الطبيعي أن تلجأ إلى أسلوب تشكيكي. فهل إسرائيل هي الجهة المؤهلة لتحديد مستوى جاهزية الجيش؟
فإذا كانت الإجابة واضحة ومحددة وقابلة للقياس، يمكن إدراجها ضمن أي ترتيبات أمنية مقبلة. أما إذا بقيت "جاهزية الجيش" مفهوماً مفتوحاً يمكن توسيعه كلما اقتضت الظروف، فقد يتحول الشرط إلى وسيلة لتأخير الانسحاب.
وهذه ليست فرضية بعيدة عن الواقع الميداني. ففي اليوم التالي لاجتماع باريس، حصل احتكاك مباشر بين القوات الإسرائيلية والجيش في منطقة دير ميماس، بعدما تقدمت القوات الإسرائيلية في اتجاه موقع للجيش، قبل أن تنسحب لاحقاً من أطراف البلدة.
المشهد يحمل دلالة أكبر من حادث ميداني عادي. فالجيش يحاول الانتشار في أرض يفترض أن يتسلمها، فيما القوات الإسرائيلية لا تزال موجودة فيها وتتحرك داخلها.
وهنا تظهر المفارقة التي ينبغي التوقف عندها.
كيف يستطيع الجيش أن يثبت أنه قادر على استلام الجنوب إذا لم يحصل أولاً على المساحة الكاملة التي يفترض أن يمارس فيها سلطته، وكيف يمكن قياس قدرته على ضبط الأرض بينما جزء من هذه الأرض لا يزال خاضعاً لوجود عسكري إسرائيلي؟
المعادلة يمكن أن تصبح دائرة مغلقة، إذ أن إسرائيل تقول إنها تحتاج إلى جيش لبناني قوي قبل الانسحاب، ولبنان يقول إن الجيش يحتاج إلى الانسحاب الإسرائيلي كي يمارس سلطته كاملة، فيما المجتمع الدولي يحاول تقوية الجيش لكي يكون قادراً على ملء الفراغ. والأخطر من هذا أن التشكيك بقدرة الجيش قد ينتقل من كونه تقييماً عسكرياً إلى ورقة تفاوضية.
فإذا أصبح الانسحاب مشروطاً بأن يثبت الجيش أنه قادر على نزع سلاح "حزب الله" بالكامل، فقد يصبح من الصعب تحديد نقطة الوصول إلى النهاية. أما إذا جرى تحديد مهام الجيش بدقة، وربطها بمؤشرات قابلة للتحقق، وبآلية مراقبة دولية واضحة، يصبح في الإمكان الانتقال من الاتهامات المتبادلة إلى اختبار عملي للقدرات.
وهذا تحديداً ما يجعل دعم الجيش في باريس أكثر من مجرد مؤتمر للتمويل أو توفير المعدات. المسألة تتعلق بمن سيملأ الفراغ الأمني في الجنوب، ومن يملك سلطة تحديد نجاح هذه العملية. فالمساعي الفرنسية والعربية والدولية تركز على الجيش باعتباره المؤسسة التي يفترض أن تتولى هذه المهمة، في وقت تستمر فيه إسرائيل في التشكيك بقدرته، بينما يقترب موعد انتهاء مهمة "اليونيفيل".
لذلك، قد تكون المعركة المقبلة أقل ارتباطاً بالسؤال التقليدي: هل سينسحب الجيش الإسرائيلي، وأكثر ارتباطاً بسؤال آخر: متى تعتبر إسرائيل أن الجيش أصبح جاهزاً لكي تنسحب؟
وهنا تكمن المفارقة الأخطر: هل يُطلب من الجيش أن يثبت قدرته على استلام أرض لا تزال القوات الإسرائيلية موجودة فيها؟
إذا تحولت الإجابة إلى شرط مفتوح، فإن التشكيك بقدرة الجيش لن يعود مجرد ملاحظة أمنية أو عسكرية، بل يمكن أن يتحول عملياً إلى ذريعة لإبقاء القوات الإسرائيلية في الجنوب إلى أن تتحقق شروط لا يملك لبنان وحده تحديدها.
أما إذا كان الهدف فعلاً تمكين الدولة اللبنانية، فيُفترض أن تكون المعادلة معكوسة، أي انسحاب إسرائيلي واضح، انتشار لبناني كامل، دعم دولي قابل للقياس، ثم محاسبة الجيش على أدائه داخل أرض تخضع فعلياً لسلطة الدولة.
عندها فقط يمكن معرفة ما إذا كان الجيش غير قادر فعلاً، أم أن المشكلة كانت في الظروف التي طُلب منه أن يعمل فيها.
 
المصدر: خاص "لبنان24"
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك
Author

اندريه قصاص Andre Kassas