تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

من القمح إلى الزيتون.. هل تدخل الزراعة اللبنانية مرحلة الخطر؟

إعداد "لبنان24"

|
Lebanon 24
22-09-2026 | 08:00
A-
A+
من القمح إلى الزيتون.. هل تدخل الزراعة اللبنانية مرحلة الخطر؟
من القمح إلى الزيتون.. هل تدخل الزراعة اللبنانية مرحلة الخطر؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لطالما شكّلت الزراعة إحدى الركائز الأساسية للاقتصاد الريفي اللبناني، من القمح والحبوب في البقاع والشمال، إلى الزيتون في الجنوب والشمال وعكار، مروراً بالخضار والفواكه والكرمة وسائر المحاصيل التي تؤمّن مصدر دخل لآلاف العائلات؛ لكن القطاع الزراعي يدخل عام 2026 تحت ضغط غير مسبوق: تغيرات مناخية وشح في المياه، ارتفاع كلفة البذور والأسمدة والوقود، أضرار طالت الأراضي والبنى التحتية الزراعية، صعوبة وصول بعض المزارعين إلى أراضيهم، واضطراب الأسواق وسلاسل الإمداد. وبينما أظهرت الحبوب تحسناً هذا العام بعد موسم شديد السوء في 2025، لا تزال قدرة لبنان على تأمين جزء كبير من حاجاته الغذائية محلياً محدودة، ما يبقي البلاد معرضة لتقلبات الأسعار العالمية وكلفة النقل والاستيراد.
Advertisement
2025.. موسم القمح الأسوأ تقريباً
أظهرت بيانات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "فاو" أن إنتاج الحبوب في لبنان خلال 2025 قُدّر بنحو 90 ألف طن فقط، أي ما يقارب نصف متوسط السنوات الخمس السابقة؛ وكان الجفاف أحد أبرز أسباب هذا التراجع، بعدما شهدت الفترة بين كانون الأول 2024 وشباط 2025 ظروفاً جافة أثرت في المحاصيل، إلى جانب أضرار مرتبطة بالنزاع وارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج من بذور وأسمدة ووقود. والنتيجة كانت زيادة حاجة لبنان إلى استيراد القمح.
وقدّرت "فاو" احتياجات استيراد القمح في موسم 2025–2026 بنحو 680 ألف طن، أي أعلى بنحو 8% من متوسط السنوات السابقة. وهنا تظهر إحدى نقاط الضعف الأساسية: حتى عندما يتحسن الإنتاج المحلي، يبقى لبنان بحاجة إلى كميات كبيرة من الخارج لتغطية استهلاكه.
2026.. تحسن في الحبوب لكن الخطر لم ينتهِ
الصورة في 2026 أكثر إيجابية بالنسبة إلى الحبوب؛ فبحسب أحدث تقييم لـ"فاو"، بلغ إنتاج الحبوب اللبناني المتوقع نحو 160 ألف طن في 2026، أي قريب من متوسط السنوات الخمس الماضية، بعد تحسن كمية الأمطار منذ كانون الثاني ودعمها لرطوبة التربة وتعافي المحاصيل.
لكن هذا التحسن لم يكن متساوياً في كل المناطق؛ ففي المناطق المتضررة من النزاع، منعت القيود الأمنية وصعوبة الوصول بعض المزارعين من حصاد محاصيلهم، كما سجلت أجزاء من البقاع الشمالي ظروفاً جوية محلية أثرت في الإنتاج. 
وإذا كان الجفاف قد ضرب إنتاج 2025، فإن المياه أصبحت واحدة من أكبر المخاطر التي تواجه القطاع الزراعي اللبناني. وتشير خطة الاستجابة للبنان لعام 2026 إلى أن نحو 213 ألف شخص، بينهم 43 ألف مزارع، تأثروا مباشرة بتراجع توافر المياه. كما تقدّر الخطة أن نحو 17 ألف أسرة زراعية تحتاج بصورة عاجلة إلى المساعدة، فيما تتركز نسبة كبيرة من هذه الأسر في النبطية والبقاع وبعلبك–الهرمل والجنوب؛ وهذا يعني أن مشكلة المياه لا تتعلق فقط بكمية الأمطار، بل بقدرة المزارع على الوصول إلى مصادر المياه والري، وإصلاح شبكات الري والمنشآت المتضررة، وتحمل كلفة تشغيل المعدات والطاقة اللازمة للضخ.
الجنوب والبقاع.. الزراعة تدفع ثمن النزاع
لا تقتصر أضرار النزاع على المنازل والطرق، فالقطاع الزراعي تعرض أيضاً لخسائر طالت الأراضي، أنظمة الري، المعدات، الثروة الحيوانية وسلاسل الإنتاج. وتقدّر خطة الاستجابة للبنان أن الأضرار والخسائر التي لحقت بالقطاع الزراعي بلغت نحو 704 ملايين دولار، مع إعطاء أولوية لحوالي 95 مليون دولار لشراء المدخلات الزراعية، وإعادة تأهيل الثروة الحيوانية، وإصلاح شبكات الري ودعم التعافي الزراعي القادر على مواجهة تغير المناخ.
وفي نيسان 2026، قالت "فاو" إن تقييم الأضرار الزراعية أظهر بقاء 1,987 مزارعاً في المناطق المتضررة، فيما طلب 2,503 مزارعين دعماً مالياً بسبب النزوح والأضرار التي لحقت بالإنتاج الزراعي.
ماذا عن «ذهب لبنان الأخضر»؟
لا تتوقف المخاطر عند القمح؛ فالزيتون يمثل محصولاً اقتصادياً مهماً في لبنان، خصوصاً في الشمال وعكار والجنوب والنبطية، ويعتمد آلاف المزارعين على إنتاج الزيت والزيتون ومشتقاته.
لكن أشجار الزيتون، مثل غيرها من المحاصيل، تتأثر بتغير نمط الأمطار وارتفاع درجات الحرارة وتوافر المياه، فيما تزيد كلفة العمالة والطاقة والنقل والعناية بالأراضي من الضغط على المزارعين. وهنا لا ينبغي اختزال المشكلة في انخفاض محصول سنة واحدة، لأن أشجار الزيتون من المحاصيل التي تتأثر أيضاً بالدورات الطبيعية للإنتاج والظروف الجوية خلال مراحل الإزهار وتكوين الثمار.
هل يخسر لبنان مزارعيه؟
هذه ربما واحدة من أخطر الأسئلة التي يطرحها الواقع الحالي؛ فالزراعة ليست مجرد إنتاج محاصيل، بل مصدر دخل واستقرار لعدد كبير من الأسر في المناطق الريفية، وعندما يضطر المزارع إلى ترك أرضه بسبب الحرب أو الجفاف أو ارتفاع الكلفة، فإن الخسارة لا تكون في موسم واحد فقط. فقد تتراجع القدرة على إعادة تشغيل الأرض في الموسم التالي، وقد تنتقل العمالة إلى قطاعات أخرى أو إلى خارج المنطقة؛ ولهذا تركز برامج الدعم الحالية على إبقاء المزارعين داخل الدورة الإنتاجية، وليس فقط على تقديم مساعدات غذائية لهم.
وفي هذا السياق، سجّل برنامج سجل المزارعين أكثر من 80 ألف مزارع حتى نيسان 2026، فيما حصل نحو ألفي مزارع على مساعدات نقدية، واستفاد قرابة ألفي مزارع وعامل زراعي من التدريب.
هل يمكن إنقاذ القطاع؟
على رغم الصورة الصعبة، هناك أيضاً مؤشرات على وجود محاولات لإعادة بناء القطاع؛ فالاتحاد الأوروبي يمول مشروعاً بقيمة 15 مليون يورو لدعم الأمن الغذائي والمزارعين في لبنان، فيما تعمل وزارة الزراعة و"فاو" وبرنامج الأغذية العالمي على برامج تشمل المساعدات النقدية والتدريب وإعادة تأهيل البنى التحتية الزراعية. كما أطلقت وزارة الزراعة و"فاو" مشروعاً ممولاً من اليابان لدعم نحو 230 أسرة زراعية متضررة في الجنوب والنبطية، بهدف الحفاظ على الإنتاج والدخل وتعزيز النظم الزراعية المحلية.
وفي أيلول 2026، أعلنت "فاو" عن شراكة جديدة مع وزارة الزراعة والحكومة الكندية تركز على العمل الجماعي بين المزارعين والتعاونيات والمنتجين، بهدف خفض الكلفة وتحسين الوصول إلى الخدمات والأسواق.
 
وفي المحصلة، لا تبدو أزمة الزراعة اللبنانية مرتبطة بموسم واحد أو بمحصول بعينه، بل بتراكم تحديات باتت تهدد قدرة القطاع على الصمود. وبين التعافي المؤقت والمخاطر المتزايدة، يبقى السؤال الأساسي: هل ينجح لبنان في تحويل الدعم الزراعي من استجابة للأزمات إلى سياسة طويلة الأمد تحمي المزارع والإنتاج وتقلل من هشاشة الأمن الغذائي؟
المصدر: خاص "لبنان24"
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

إعداد "لبنان24"