كتبت امل شموني في" نداء الوطن": في اليوم الافتتاحي للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، برز غياب
لبنان عن صدارة المشهد، وهو ما وصفته مصادر دبلوماسية أميركية وأوروبية تحدثت لـ"نداء الوطن" بأنه "إشارة بالغة الدلالة"، خصوصًا وأن الجبهة الجنوبية للبنان تُعد إحدى الفرص الدبلوماسية القليلة المتبقية في المنطقة والتي لم تنزلق بعد إلى صراع شامل.
مصادر دبلوماسية أميركية رفيعة المستوى في نيويورك، اعتبرت أن الرئيس
دونالد ترامب ركز معظم خطابه على المواجهة مع
إيران، ولم يُسلط الضوء علنًا على "صيغة الإطار" اللبناني
الإسرائيلي الذي توسطت فيه
الولايات المتحدة، والذي "يُعدّ بلا شك أهم قناة دبلوماسية مباشرة بين
بيروت وتل أبيب منذ 43 عامًا".
وبحسب دبلوماسيين أميركيين، لم يكن هذا التجاهل مجرد سهو، بل مؤشرًا إلى إمكانية تراجع أولوية هذا الملف في أجندة واشنطن، ما يهدد بحرمان الاتفاق من الدعم الدولي اللازم لاستمراره، ولا سيما بالنظر إلى تاريخ المنطقة الحافل بالمبادرات الدبلوماسية الفاشلة قصيرة الأمد. وأكد مصدر عسكري أميركي أن "صيغة الإطار" تُعدّ اختبارًا حقيقيًا لمدى قدرة المجتمع الدولي على تحويل المبادرات إلى إنجازات دائمة، لا مجرد وثائق سياسية تُنسى مع الوقت.
وقال دبلوماسيون أمميون إن ملف جنوب لبنان، لم يُطرح باعتباره اختبارًا محوريًا لمدى قدرة
الأمم المتحدة وواشنطن والأوروبيين على ترجمة إنهاء الحروب إلى أمن دائم. وأضافت المصادر أن "هناك تفضيلا واضحًا
في إسرائيل للاعتماد على حرية العمل العسكري متى رأت أن الضمانات الدولية جوفاء، في حين يترك الصمت الدبلوماسي الساحة لـ"
حزب الله" لتعزيز استراتيجيته الإقليمية". وأكدت المصادر أن هذا التجاهل يُظهر عجز لبنان المزمن عن فرض قوة الدولة، مقابل استمرار "حزب الله" في قضم السيادة
اللبنانية.
وكتب ابراهيم حيدر في" النهار": سيعاني لبنان خلال الأشهر المقبلة ظروفاً ربما تكون الأصعب، أولاً في معالجة الوضع في الجنوب الذي توظفه
إسرائيل في انتخاباتها، وأيضاً في ظل موقف أميركي ضمني يغطي الجموح الإسرائيلي. لا ينظر "حزب الله" إلى الواقع الذي أوصلته حرب الإسناد في الجنوب، فهو يتنصل من المسؤولية التي يفترض أن يتحملها عن سياسات التفرد والهيمنة أدت إلى الاحتلال وإضعاف لبنان، حتى وهو يقارب قضية النازحين، يحل الدولة أوزار ونتائج حرب هو افتعلها، وإن كانت إسرائيل تتحين الفرص لاستخدام الذرائع لحربها، فيما هي اليوم تحتل الأرض وتلغي كل أشكال الحياة في المناطق المحتلة، وربما تستعد لاستكمال سيناريو علي الطاهر في النبطية وعمق الجنوب. أسوأ ما يمكن تصوره أن يبقى "حزب الله" على شعاراته التي أدت إلى هزيمة لبنان، ومحاولة استثمار النتائج الكارثية سياسياً في الداخل، فيما يغمض مسؤولوه عيونهم عن التوغلات
الإسرائيلية وتفريغ سكان القرى التي تزيد من أزمة النزوح، ولا يقدمون على مبادرة تلاقيها الدولة لتتسلم المرجعية وتعمل على بلورة موقف لبناني جامع لا يزال الحزب بعيداً عنه، لا بل يعاند رغم الخسارة، ويصر على نصره لعدم تمكن إسرائيل من تحقيق أهدافها، فيما هي تثبت احتلالها. وهنا المشكلة الخطيرة؟
وكتب إبراهيم ناصرالدين في" الديار": لم يغب لبنان عن الشروط
الإيرانية السبعة التي تم ابلاغها إلى كل من ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر عبر
وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي في نيويورك. هذه الإجابة القاطعة لمصادر دبلوماسية مطلعة على الموقف الايراني تم ابلاغها إلى «الثنائي الشيعي» في الساعات القليلة الماضية.
المواقف الايرانية الحاسمة، لم تجد بعد أذاناً صاغية لدى واشنطن التي تصر على ابقاء «الجرح» اللبناني مفتوحاً، ووفق مصادر معنية بالملف، تمنح الادارة الأميركية «إسرائيل» هامشاً للمناورة لإبقاء الضغط العسكري على حاله على الجبهة اللبنانية، والأمر لا يرتبط فقط بالمصالح الانتخابية لنتنياهو، بل ثمة تنسيق أميركي - إسرائيلي واضح لم يعد خافياً على أحد حيث تدار الحرب في المنطقة باعتبارها جبهة واحدة غير منفصلة.
في المحصلة يبدو ان حالة الانتظار الثقيل ستطول بين واشنطن وطهران، لبنان حاضر بقوة على طاولة التفاوض، تسعى إيران لإدراجه ضمن وقف شامل للنار في أي اتفاق مرحلي، أو نهائي، لكن اختراق جدار الموقف الأميركي لا يبدو بالأمر السهل، والخشية كبيرة من هروب واشنطن من الحرب الشاملة إلى منح «إسرائيل» هامشاً أوسع للتصعيد على الجبهة اللبنانية التي ستبقى تنزف إلى حين وصول المنطقة إلى تسوية شاملة!