الغموض سمة الواقع اللبناني الراهن، اذ يحدد بعد موعد الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية- الاسرائيلية في روما، ولم تتحدد طبيعة المرحلة التي ستلي انتهاء مهمة "اليونيفيل". ويبقى الاهتمام منصبا على الحركة الديبلوماسية التي يتولاها رئيس الحكومة نواف سلام، الذي سيلقي غداً كلمة
لبنان امام الجمعية العامة للامم المتحدة، ويضمنها، بحسب المعلومات، مطالبة لبنان بتمكين لبنان من الحفاظ على قوة دولية في الجنوب، مع عرض استمرار الاعتداءات الاسرائيلية وعدم الالتزام بالقرار 1701، مع التأكيد على الحرص على بسط سلطة
الدولة على كافة اراضيها بقواها الذاتية.
وشددت مصادر رسمية على أنّ لبنان لم يتبلّغ حتى الآن موعداً رسمياً لاستئناف المفاوضات في روما، مشيرة إلى "صعوبة عودة الوفد التفاوضي
الإسرائيلي إلى طاولة المفاوضات قبل انتخابات الكنيست الإسرائيلي وحتى لو عاد لن تفضي إلى أي نتائج عملية قبل الانتخابات
في إسرائيل والولايات المتحدة".
وكشفت أوساط سياسية مواكبة لحركة الوفد اللبناني المشارك في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أن الوفد اللبناني يبذل جهوداً كبيرة للدفع باتجاه التمديد للقوات الدولية المؤقتة العاملة في الجنوب وفق القرار 1701، لكن لم يسجل أيّ اختراق حتى الآن في ظلّ تعنّت الجانب الإسرائيلي ورفضه أكثر من اقتراح لبناني وأوروبي.
كما كشفت المصادر أنّ الوفد اللبناني يسعى باتجاه اقتراح بديل هو التمديد لليونيفيل وفق الصيغة القانونية نفسها ووفق القرار 1701، لمدة ستة أشهر فقط لتفادي الفراغ أولاً وإتاحة المزيد من الوقت لإيجاد البديل، وتمرير استحقاقَي الانتخابات
الإسرائيلية والأميركية وانتظار نتائجهما على الساحة
اللبنانية، لكن الحكومة الإسرائيلية أبلغت
الأميركيين وكذلك أعضاء
مجلس الأمن الدولي رفضها القاطع للإبقاء على القوات الدولية في الجنوب وفق الصيغة الحالية،
وفي السياق نفسه، أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أمس "أن لبنان يرحب بأي قوات بديلة لقوات "اليونيفيل " إذا ما تعذر التمديد لها لمتابعة تنفيذ القرار 1701 ودعم الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة اللبنانية على الأراضي الجنوبية حتى الحدود المعترف بها دولياً"، لافتاً إلى "أن عدم التمديد لـ"اليونيفيل" وعدم تشكيل قوة دولية بديلة سوف يحدث فراغاً لا يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة، خصوصا إذا ما استمر الاحتلال الإسرائيلي للقرى والبلدات الجنوبية كما هو الوضع الآن".
وأشار إلى أن "
إسرائيل تمتنع عن تطبيق الاتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه في المفاوضات اللبنانية الأميركية الإسرائيلية في
واشنطن، ولا تلتزم بالتالي وقف النار والامتناع عن تدمير المنازل وجرفها وتصحيح النقاط المختلف عليها على "الخط الأزرق "، وإعادة الأسرى اللبنانيين إلى وطنهم"، لافتاً إلى "أن هذه الممارسات الإسرائيلية تبقي التوتر قائماً في الجنوب على رغم الجهود التي يبذلها لبنان لوضع مندرجات اتفاق الإطار قيد التنفيذ".