تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

بين سلاح "حزب الله" وقرار الدولة... أين يبدأ الحوار؟

اندريه قصاص Andre Kassas

|
Lebanon 24
24-09-2026 | 02:00
A-
A+
بين سلاح حزب الله وقرار الدولة... أين يبدأ الحوار؟
بين سلاح حزب الله وقرار الدولة... أين يبدأ الحوار؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
ماذا تريد رئاسة الجمهورية من "حزب الله" لكي نستطيع القول إن الجسور المقطوعة بين "بعبدا" و"حارة حريك" يمكن أن يُعاد ترميمها، إن لم يكن اليوم فبعده أو بعد بعده ربما، وبالتالي ماذا تريد قيادة "الحزب" من الرئاسة الأولى لكي تقبل الانخراط في مشروع الدولة والتخلي عن معادلة فائض القوة؟
Advertisement
لا نقول جديدًا عندما نستعرض ما تريده كل من "بعبدا"، ومعها فريق لبناني واسع، و"حارة حريك" وجميع الذين يدورون في فلكها. ما تريده الرئاسة من "الحزب" سبق أن حدّده كل من رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، ومعه حكومة "الإصلاح والإنقاذ" بكل مكوناتها، باستثناء وزراء "الثنائي الشيعي" بالطبع، لجهة "حصرية السلاح" واستعادة الدولة قرار "الحرب والسلم"، وما بين هذين القرارين من عناوين فرعية لا تقل أهمية عنهما، وقد وُصفا بأنهما "سياديان بامتياز". وقد ترجمت الحكومة هذا الموقف في قراراتها المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة ومنع أي نشاط عسكري أو أمني خارج مؤسساتها.
أما "حزب الله"، فيريد بكل وضوح التراجع عن قرارات الحكومة في جلسة 2 آذار الماضي واعتبارها كأنها لم تكن، وإعادة النظر في مسار التفاوض المباشر مع إسرائيل واتفاق الإطار الثلاثي الذي تمخض عنه، إضافة إلى إعادة النظر في الحسابات والرهانات التي بُنيت عليها طوال المرحلة التي أعقبت قبول الرئيس عون بورقة توم براك.
فهل تعني هذه المعادلة بتنافرها وأضدادها أن الأبواب قد سُدّت أمام محاولات فتح قنوات حوار مباشر أو بالواسطة بين "بعبدا" و"حارة حريك"؟ ربما ليس إلى هذا الحد. وربما أكثر.
فالقطيعة السياسية شيء، وانعدام الحاجة إلى الحوار شيء آخر. وفي الظروف اللبنانية الراهنة، يبدو أن الطرفين يملكان أسباباً تدفعهما إلى تجنب الوصول إلى نقطة اللاعودة، حتى لو بقيت مواقفهما الأساسية متباعدة. فالرئاسة لا تبدو في وارد التراجع عن مبدأ حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم، كما أن "حزب الله" لا يبدو مستعداً لتسليم سلاحه من دون معالجة ما يعتبره تهديدات أمنية وسياسية، وفي مقدمها استمرار الوجود الإسرائيلي في بعض النقاط الجنوبية ومسار التفاوض مع إسرائيل.
وهنا تكمن العقدة الفعلية. فـ«بعبدا» تعتبر أنه لا يمكن قيام دولة مكتملة الصلاحيات ما دام قرار الحرب والسلم مزدوجاً. أما "حارة حريك" فتنظر إلى المسألة من زاوية مختلفة، أي أنه لا يمكن التخلي عن عناصر القوة قبل أن تتوافر ضمانات تتعلق بالجنوب والحدود والاعتداءات الإسرائيلية.
وبين المنطقين، لا يبدو أن المشكلة تكمن في غياب العناوين التي يمكن التفاوض عليها، بل في ترتيب الأولويات. هل يأتي تسليم السلاح أولاً ثم تُعالج الملفات الأمنية، أم تبدأ معالجة الانسحاب والحدود والضمانات بالتوازي مع مسار تدريجي يؤدي في نهايته إلى حصرية السلاح؟
هذه النقطة قد تكون المدخل الأكثر واقعية لأي وساطة مقبلة. فالمطلوب من "حزب الله"، بالنسبة إلى الرئاسة، ليس مجرد إعلان سياسي عن قبوله بالدولة، بل ترجمة هذا القبول في مسألة السلاح وقرار الحرب والسلم. وفي المقابل، ما قد يطلبه "الحزب" من الرئاسة ليس بالضرورة العودة عن مشروع الدولة، وإنما ضمان ألا يتحول هذا المشروع إلى مسار أحادي الجانب يحمّله وحده كلفة التحولات الأمنية والسياسية، من دون معالجة المخاوف التي يطرحها بشأن الجنوب.
ومن هنا، فإن إعادة فتح قناة بين الطرفين لا تحتاج في بدايتها إلى تسوية شاملة. قد يكون المطلوب أولاً تفاهم على طريقة إدارة الخلاف. قناة اتصال واضحة، مباشرة أو عبر وسيط، تمنع سوء الفهم وتتيح اختبار إمكان البحث في الملفات الأكثر حساسية بعيداً من المنابر الإعلامية.
فالمرحلة المقبلة تحمل استحقاقات لا تسمح برفاهية القطيعة الطويلة. لبنان أمام مسار تفاوضي مع إسرائيل، وأمام ترتيبات جديدة في الجنوب مع اقتراب انتهاء مهمة "اليونيفيل"، وأمام استحقاق إعادة تثبيت دور الجيش اللبناني باعتباره المؤسسة الأمنية والعسكرية الشرعية الوحيدة. وهذه الملفات الثلاثة تتقاطع جميعها مع موقع "حزب الله" وسلاحه ومستقبل دوره.
ولذلك، فإن السؤال الذي قد يصبح أكثر إلحاحاً ليس ما إذا كان «الحزب» سيقبل غداً بتسليم سلاحه، ولا ما إذا كانت الرئاسة مستعدة غداً للتراجع عن قراراتها. السؤال الأكثر واقعية هو: هل يمكن الاتفاق أولاً على مسار يقود إلى هذه النتيجة من دون أن يشعر أي طرف بأنه دخل في تسوية على حسابه؟ وهنا تحديداً يمكن أن تكون هناك مساحة مشتركة.
فالرئاسة تستطيع التمسك بمبدأ حصرية السلاح من دون إغلاق باب الحوار حول آليات الوصول إليه. ويستطيع "الحزب" التمسك بهواجسه الأمنية والسياسية من دون أن يعني ذلك حكماً رفض الدولة أو استحالة التفاهم معها. لكن هذا يفترض شرطاً أساسياً، وهو أن ينتقل الحوار، إذا بدأ، من محاولة إقناع كل طرف للآخر بالتراجع عن موقفه، إلى البحث في كيفية إدارة الانتقال من واقع قائم إلى واقع جديد. وعندها فقط يمكن الحديث عن ترميم الجسور.
المصدر: خاص "لبنان24"
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك
Author

اندريه قصاص Andre Kassas