جال وزير الزراعة الدكتور نزار هاني في البقاع، في عدد من المشاريع الزراعية التي تجمع بين تطوير الإنتاج واعتماد التقنيات الحديثة وتحسين خدمات ما بعد الحصاد، يرافقه المدير العام للزراعة المهندس لويس لحود، ورئيس مصلحة زراعة البقاع، وعدد من موظفي الوزارة. واختُتمت الجولة بلقاء مع مزارعي العنب ومصدّريه خُصّص لبحث سبل تطوير القطاع وتوسيع أسواقه.
استهلّ الوزير هاني جولته بزيارة مركز توضيب MEDIGARDENS، حيث استقبله صاحب المركز الدكتور عادل التيني ورئيس غرفة تجارة زحلة والبقاع منير التيني. واطّلع على تقنيات فرز المنتجات الزراعية وتوضيبها، ولا سيما العنب المخصّص للتصدير، مشدّدًا على "أهمية المحافظة على جودة الثمار بعد القطاف، واعتماد التوضيب والتبريد المناسبين لضمان وصول المنتج اللبناني إلى الأسواق بحالة جيدة ومواصفات تلبي متطلبات المستوردين".
ثم زار حقل Berry Fruits Farm النموذجي، حيث قدّم المهندس فوزي عيسى شرحًا عن تجربة زراعة التوت البري، التي تضمّ نحو 24 ألف شتلة، وإمكانات إنتاج المحصول وتخزينه. وأشار وزير الزراعة إلى أهمية "الزراعات الواعدة، شرط أن يقترن تطويرها بدراسة ملاءمتها الزراعية، وكلفة إنتاجها، ومتطلبات حفظها وتسويقها، وفرص الاستفادة منها في التصنيع الغذائي".
وفي مشروع Agri Fresh، اطّلع الوزير هاني على نموذج للإنتاج الزراعي يعتمد التكنولوجيا والابتكار، بطاقة إنتاجية تبلغ نحو ثلاثة ملايين حبّة خس سنويًا، وافتتح المشروع مع المدير العام للزراعة. ولفت إلى "أهمية النماذج الإنتاجية التي تجمع بين انتظام الإنتاج، وكفاءة استخدام الموارد، والجودة القادرة على تلبية حاجات السوق".
وقال خلال الجولة: "إن التطوّر الذي نشهده في سهل البقاع يؤكد قدرة القطاع الزراعي
اللبناني على مواكبة التحوّلات التقنية وفتح آفاق جديدة للإنتاج. لكن نجاح أي مشروع لا يُقاس بحجم محصوله وحده، بل بمدى كفاءته في استخدام المياه والمدخلات، واستقرار جودة إنتاجه، وقدرته على الحدّ من الفاقد والوصول إلى المستهلك بالمواصفات المطلوبة".
أضاف: "تبدأ الجودة من اختيار الصنف الملائم وإدارة التربة والري والتغذية النباتية، وتستمرّ عبر الرصد المبكر للآفات وتطبيق الممارسات الزراعية الجيدة. وبعد الحصاد، تصبح سرعة التداول والفرز والتوضيب والتبريد عناصر حاسمة في الحفاظ على قيمة المحصول. لذلك تعمل وزارة الزراعة على تعزيز التكامل بين الإرشاد والإنتاج وخدمات ما بعد الحصاد، وربط قرارات الزراعة بمتطلبات الأسواق المحلية والخارجية".
وأكد أن "توسيع الصادرات يتطلّب، إلى جانب فتح الأسواق، انتظام التوريد والالتزام بالمواصفات والجودة. وشدّد على مواصلة الجهود لزيادة حضور المنتجات الزراعية
اللبنانية في أسواق الخليج، ولا سيما السوق
السعودية، والاستفادة من الطريق البرية المتاحة أمامها".
واختتم الوزير هاني جولته بلقاء مزارعي العنب ومصدّريه في عين زبدة، في حضور قائمقام البقاع، ورئيس غرفة تجارة زحلة والبقاع، والمدير العام للزراعة، وعدد من النقباء الزراعيين والخبراء والفاعليات والمزارعين والمصدّرين. وتناول اللقاء تحديات الإنتاج والتصدير، وسبل تحسين التنسيق بين المزارعين والمصدّرين والوزارة، وفتح أسواق إضافية للعنب اللبناني. كما طُرحت فكرة تنظيم مؤتمر وطني للعنب وإقامة يوم وطني له، لإبراز أهمية هذا المحصول وتعزيز فرص تسويقه.
وأكد هاني أن "العنب يتصدّر الصادرات الزراعية اللبنانية ويصل إلى أكثر من 40 دولة"، معتبرًا أن "الحفاظ على مكانته يستدعي مواصلة العمل على جودة الثمار وسلامتها، وتحسين الفرز والتوضيب وسلسلة التبريد، ومواءمة الإنتاج مع مواصفات كل سوق".
وقال: "حين يعرف المزارع متطلبات السوق منذ بداية الموسم، ويعمل المصدّر على الحفاظ على جودة المحصول حتى وصوله، تتحوّل القدرة الإنتاجية للبنان إلى قدرة تنافسية فعلية، ويستفيد منها المزارع والاقتصاد الوطني".
تعكس هذه الجولة توجّه وزارة الزراعة إلى متابعة المشاريع والمزارعين ميدانيًا، وتحديد احتياجاتهم التقنية والتسويقية، وربط الابتكار الزراعي بالإرشاد وتطوير سلاسل القيمة. وتواصل الوزارة، في هذا الإطار، العمل على رفع كفاءة استخدام الموارد، والحدّ من الفاقد، وتحسين جودة المنتجات ومطابقتها لمتطلبات الأسواق، بما يعزّز الصادرات ويرفع العائد من الإنتاج الزراعي اللبناني.