قرعت طبول المعركة في مدينة البداوي، الشريكة في اتحاد بلديات الفيحاء، والتابعة إداريا لقضاء الضنية ـ المنية، وخرجت أسلحة الممواجهة الانتخابية استعدادا ليوم المنازلة الذي من المفترض ان يشهد منافسة عائلية بنكهة سياسية بين لائحتين، لاختيار 18 عضوا بلديا.
وما يميز المعركة الانتخابية في هذه المدينة التي يقترع فيها نحو سبعة آلاف ناخب، بعدما تم فصل وادي النحلة عنها، واستحداث مجلس بلدي فيها، هو ان أيا من مكونات البداوي، ومن يقف خلفهم من قوى سياسية، لم يبذلوا الحد الادنى من الجهود لايجاد اي صيغة توافقية، بل على العكس فان كل الجهود انصبت منذ اللحظات الاولى للوصول الى معركة انتخابية. وتجسد هذا الاتجاه بمسارعة المكونات العائلية الى تشكيل لائحتين مكتملتين، واحدة برئاسة الرئيس الحالي حسن غمراوي، والتي كان اعلن عنها قبل ايام، وحملت اسم «لائحة قرار البداوي الحر»، في حين تأخر الاعلان عن اللائحة الثانية الى مساء أمس، نظرا لارتباطها بالتوافق السياسي في طرابلس والميناء والقلمون وكيفية ترجمته في دعم اللائحة التي يرأسها القيادي في الجماعة الاسلامية والرئيس الاسبق للبلدية سعيد العويك. العويك كان استبق حديث التوافق بتشكيل نواة لائحة انطلاقا من كونه من احد المكونات العائلية في المدينة.
ووفق المعلومات، فان لائحة الرئيس الحالي غمراوي الذي يؤكد ان معركته عائلية وانمائية، تضم اعضاء من غالبية عائلات المدينة، وهي على ما يبدو ستخوض هذا الاستحقاق من دون اي دعم سياسي، بعدما انصب هذا الدعم في مصلحة لائحة العويك بعد اعلان مصادر مقربة من الرئيس نجيب ميقاتي دعمه اللائحة بشكل مباشر. وهو ما يشير الى وجود إجماع من القوى السياسية المتحالفة كافة في طرابلس على دعم هذه اللائحة كترجمة فعلية للتوافق في الفيحاء.
وعليه تكون البداوي على موعد يوم الاحد المقبل مع معركة شرسة بدأت ملامحها على الارض من خلال الحملات الاعلامية والاعلانية، وما يرافقها من لقاءات في محاولات لخلق اصطفافات عائلية وسياسية خلف اللائحتين المتنافستين، اللتين سيتحدد مصيرهما في صناديق الاقتراع، اما بعودة الرئيس السابق، او بتجديد الولاء للرئيس المنتهية ولايته.
بموازاة ذلك، اعلن في وادي النحلة التي تخوض تجربتها الانتخابية للمرة الأولى بمعزل عن مدينة البداوي لاختيار 12 عضوا للمجلس البلدي، وتضم نحو 1200 ناخب، عن تشكيل لائحتين مكتملتين الاولى تحمل اسم «انقاذ وادي النحلة» مدعومة من بعض العائلات، والثانية تحمل اسم تيار "العزم والكرامة"، وهي مدعومة من عائلات أخرى. وبرغم ان اسمها يوحي بانها مدعومة سياسيا، باعتبار ان كلمة العزم تعني العزم والسعادة التابع للرئيس ميقاتي، وكلمة الكرامة تعني الوزير السابق فيصل كرامي. ويشير متابعون الى أن عرَّابي اللائحة أرادوا من خلال تسميتها استدراج الفريقين السياسيين لدعمها.
(عمر ابراهيم - السفير)