عقد رئيس الحكومة نواف سلام حتى الآن عدة لقاءات ثنائية على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، تنوّعت محاورها بين قادة دول ومنظمات دولية وعربية وأوروبية، لكن الرسائل بقيت شبه موحّدة.
ويتصدّر ملف ما بعد "اليونيفيل" الأجندة، وقد طُرح في أكثر من لقاء بصيغة واحدة: تفادي أي فراغ وضمان وجود دولي يواصل مهام المراقبة والتواصل. ويوحي هذا التكرار بأن
بيروت تسعى إلى تثبيت الفكرة دولياً قبل انتهاء المهمة، لا الاكتفاء بالمواقف الداعمة. وقد ذهب سلام أبعد في تصريحاته الأخيرة، إذ ربط أي قوة دولية في الجنوب بأن تعمل تحت مظلة قرار صادر عن
مجلس الأمن.
المسار الثاني هو الجيش وحصر السلاح، وقد حضر في معظم لقاءات سلام. واللافت أن الحديث عن الدولة "صاحبة القرار" ترافق مع طلب دعم الجيش، أي أن الشرعية المطلوبة رُبطت بالقدرة على التنفيذ.
أما المسار الثالث فاقتصادي: العودة والتعافي وإعادة الإعمار، والطاقة والربط الإقليمي في مشاريع الكهرباء والسكك والنقل والتحول الرقمي. وتُرجمت بعض هذه اللقاءات إلى نتائج ملموسة نسبياً: الدفعة الثانية من المساعدات الأوروبية (500 مليون يورو)، ومساهمة كويتية في تأمين الفيول، واتفاق على ملتقى اقتصادي لبناني-كويتي، وتحضير لأول اجتماع للّجنة
العليا اللبنانية-السورية، واستعداد إماراتي لتبادل الخبرات.
وهذا ما لخّصه سلام نفسه بقوله إن الزيارة جاءت "لنؤكد أن هناك لبناناً جديداً نعمل على بنائه على خطين متوازيين: خط الإصلاح الداخلي، وخط استعادة السيادة
اللبنانية".
وغدا سيلقي سلام كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة وبعدها ينتقل إلى
واشنطن، حيث يلتقي
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والمديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، ورئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا، وعدداً من المسؤولين
الأميركيين والدوليين. ولقاءات واشنطن مع الصندوق والبنك الدولي تحديداً ستبلّور صورة الدعم وقانون الفجوة المالية والاتفاق مع صندوق النقد.