تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

هل تكفي المراهنة على لقاء سلام – روبيو لإخراج لبنان من عنق زجاجة أزماته؟

"خاص لبنان24"

|
Lebanon 24
28-09-2026 | 06:00
A-
A+
هل تكفي المراهنة على لقاء سلام – روبيو لإخراج لبنان من عنق زجاجة أزماته؟
هل تكفي المراهنة على لقاء سلام – روبيو لإخراج لبنان من عنق زجاجة أزماته؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
هل تكفي المراهنة على لقاء رئيس الحكومة نواف سلام بوزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو المقرر اليوم لإخراج لبنان من عنق الزجاجة، أم أن لبنان دخل مرحلة لم يعد فيها الحصول على موقف أميركي داعم كافياً، ما لم يتحوّل هذا الموقف إلى ضغط فعلي قادر على التأثير في الميدان وعلى مسار التفاوض في آن واحد؟
Advertisement

السؤال الذي يطرح نفسه بقوة في الأوساط السياسية المتابعة للتحرك اللبناني الخارجي يأتي في لحظة شديدة الحساسية. فسلام لا يذهب إلى واشنطن للبحث في ملف واحد، بل يحمل معه مجموعة ملفات مترابطة، أي مستقبل المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية، مصير الجولة الثامنة منها، استمرار الدعم الأميركي للجيش، الوضع في الجنوب، ومسألة وجود قوة دولية بعد انتهاء مهمة "اليونيفيل". وقد أكد سلام نفسه أن لبنان لا يزال يحتاج إلى وجود دولي للمراقبة والتبليغ، فيما تتجه الأنظار إلى صيغة جديدة تحول دون حصول فراغ أمني في الجنوب.

لكن المشكلة اللبنانية لم تعد في معرفة ما تريده بيروت. فالموقف الرسمي بات واضحاً إلى حد كبير، أي وقف الاعتداءات الإسرائيلية، استكمال المفاوضات، استعادة الأراضي المحتلة، دعم الجيش وتمكينه من بسط سلطة الدولة، والحؤول دون تحويل الجنوب إلى منطقة مفتوحة على ترتيبات أمنية تفرضها الوقائع العسكرية.

المشكلة هي في الطرف القادر على تحويل هذه المطالب إلى نتائج. وهنا تكتسب محادثات سلام – روبيو أهمية استثنائية. فلبنان يريد أن يعرف، قبل أي شيء آخر، ما إذا كانت الإدارة الأميركية مستعدة لاستخدام نفوذها لمنع اتساع رقعة العمليات الإسرائيلية، ولا سيما في ظل المخاوف المتزايدة من انتقال الضغط العسكري من محيط علي الطاهر إلى مرتفعات إقليم التفاح وجبل الريحان.

وقد باتت مرتفعات إقليم التفاح تحديداً موضع اهتمام عسكري وإعلامي متزايد، نظراً إلى طبيعتها الجغرافية وموقعها المشرف على مساحة واسعة من الجنوب.

وهنا لا يعود السؤال متعلقاً فقط بالغارات أو بالعمليات العسكرية المتفرقة، بل بما إذا كانت إسرائيل تحاول، من خلال الضغط الميداني، تكوين واقع جديد يمكن أن يتحول لاحقاً إلى ورقة تفاوضية. فإذا تغيّرت الخريطة على الأرض قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات، فإن المفاوض اللبناني لن يفاوض فقط على الانسحاب، بل سيجد نفسه أمام واقع عسكري جديد عليه أن يطالب بإزالته.

وهذا تحديداً ما يجعل مصير الجولة الثامنة من المفاوضات أكثر أهمية. فالمعلومات المتداولة تشير إلى أن لبنان يريد معرفة ما إذا كانت الجولة ستُعقد في تشرين الأول برعاية أميركية، أم سيتم ترحيلها إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية. وفي الحالتين، ثمة سؤال لبناني موازٍ: ماذا سيحدث على الأرض خلال فترة الانتظار؟ ذلك أن تأجيل المفاوضات، إذا حصل، لا يعني بالضرورة تجميد الميدان. وهذه هي العقدة الأساسية.

لبنان يستطيع الانتظار دبلوماسياً، لكنه لا يستطيع أن يضمن أن تبقى الحدود الجنوبية على حالها إذا استمر الضغط العسكري. ولذلك فإن المطلوب من واشنطن، من وجهة النظر اللبنانية، ليس فقط رعاية المفاوضات عندما تنعقد، بل المساعدة في حماية المسار التفاوضي من التحول إلى سباق بين الدبلوماسية والوقائع العسكرية.

وفي المقابل، لا يمكن تجاهل العامل الآخر في المعادلة. فكلما بقيت الدولة اللبنانية عاجزة عن الإمساك الكامل بالواقع الأمني والعسكري في الجنوب، بقيت الذريعة الإسرائيلية قائمة لتبرير استمرار العمليات أو توسيعها. وفي المقابل، كلما تمكن الجيش من توسيع انتشاره وتعزيز دوره، يصبح من الأسهل على الدولة اللبنانية أن تطرح نفسها باعتبارها الطرف المسؤول عن الأمن جنوباً، وأن تطالب بانسحاب إسرائيلي متزامن مع هذا الانتشار.

ومن هنا، فإن ملف الجيش ليس تفصيلاً في لقاء سلام – روبيو، بل أحد مفاتيح المرحلة المقبلة. فالحديث الأميركي والدولي عن دعم الجيش لا يتعلق فقط بالمساعدات والتجهيز، وإنما بقدرته على تولي مسؤوليات أمنية كانت موزعة سابقاً بين الدولة وقوى الأمر الواقع والوجود الدولي.

وعليه، فإن لقاء سلام – روبيو لا ينبغي أن يُقاس بحجم الوعود التي قد تصدر عنه، بل بما إذا كان سينتج عنه شيء ملموس، أي تثبيت موعد للمفاوضات، أو ضمانات أميركية تمنع توسيع العمليات، أو صيغة واضحة تمنع الفراغ في الجنوب، أو دعم أكثر فعالية للجيش .

فلبنان لم يعد يحتاج إلى مزيد من البيانات التي تؤكد دعمه. ما يحتاج إليه هو ترجمة سياسية وميدانية لهذا الدعم.

ولذلك فإن إخراج لبنان من عنق زجاجة أزماته المتراكمة لن يكون بكبسة زر أو بمجرد لقاء دبلوماسي عابر. فالمعادلة تحتاج إلى ثلاثة مفاتيح متزامنة: ضغط أميركي فعلي، موقف لبناني موحّد، وواقع ميداني يسمح للدولة بأن تستعيد مسؤوليتها الكاملة عن الجنوب.

أما إذا بقيت واشنطن تدعو إلى التفاوض، وإسرائيل تغيّر الوقائع على الأرض، ولبنان ينتظر، و"حزب الله" يحتفظ بمعادلاته الخاصة، فإن لقاء سلام – روبيو قد يتحول إلى محطة دبلوماسية عادية، من دون أن يكون بالضرورة نقطة التحول التي ينتظرها لبنان.
المصدر: خاص "لبنان24"
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

"خاص لبنان24"