كتب حسين زلغوط في" اللواء": بعد فشل كل المحاولات
اللبنانية والتي كان آخرها ما قام به رئيس الحكومة نواف سلام من مروحة لقاءات واتصالات خلال وجوده في نيويورك وواشنطن في تحقيق مطلب التمديد لقوات «اليونيفل» في الجنوب في ظل الوضع الحالي، لم تعد معركة
لبنان الدبلوماسية تتمحور حول كيفية التمديد هذه ، بقدر ما باتت تدور حول السؤال الأصعب: ماذا بعد اليونيفيل؟ فالمساعي اللبنانية التي انطلقت على أكثر من خط، ورافقتها حركة سياسية ودبلوماسية مكثفة لرئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، لم تنجح حتى الآن في قلب المسار الدولي الذي أُقرّ لإنهاء مهمة القوة الدولية لا بل يمكن القول انها فشلت وهو ما ابلغه
وزير الخارجية يوسف رجي لمن سأله عن هذا الملف. المشكلة أن لبنان لا يخوض هذه المعركة في ظروف طبيعية، فالمعادلة الإقليمية تبدلت، والجنوب لم يعد مجرد مساحة لانتشار قوة دولية تراقب تطبيق القرار 1701، بل بات جزءاً من ترتيبات أمنية وسياسية أوسع تتصل بمستقبل الحدود، والانسحاب
الإسرائيلي، وانتشار الجيش اللبناني، وحصرية السلاح، وشكل العلاقة بين لبنان وإسرائيل في المرحلة المقبلة. يدرك لبنان أن خروجه من معركة التمديد لا يعني بالضرورة خروجه من معركة الحضور الدولي. ولهذا تكثفت في الأسابيع الأخيرة الدعوات إلى صيغة جديدة لا تكون نسخة طبق الأصل عن اليونيفيل، لكنها تؤدي وظائف أساسية منها المراقبة، والإبلاغ، والتنسيق، ودعم الجيش اللبناني، والمساهمة في تثبيت الاستقرار على الخط الأزرق.
انطلاقا مما تقدم لا تبدو مهمة عون وسلام سهلة. فالمطلوب منهما الآن ليس فقط إنقاذ ما يمكن إنقاذه من معركة التمديد، بل إدارة الانتقال من مرحلة إلى أخرى.
وكتب محمد بلوط في" الديار": لم تسفر الجهود والاتصالات التي أجراها ويجريها المسؤولون على غير مستوى عن استئناف المفاوضات اللبنانية
الإسرائيلية وتحريك عملية تنفيذ الاتفاق الإطاري الثلاثي، وهذا ما يعزز الاعتقاد ان لبنان باقي في دائرة الانتظار الى ما بعد الاستحقاقين الانتخابيين في
الولايات المتحدة الاميركية و «إسرائيل».
وبموازاة الحالة الضبابية بشأن مصير المفاوضات يشهد الوضع الداخلي اجواء ملبدة نتيجة ارتفاع التوتر السياسي على غير صعيد. ويُبدي مصدر مقرب من مرجع كبير تشاؤماً تجاه ما يجري بقوله «الوضع ليس على ما يرام ، وأبواب الحلول مقفلة في الوقت الحاضر». ويقول ان المشاكل الاجتماعية والمعيشية المتفاقمة تضغط على الجميع، مبدياً التخوف من «خضات اجتماعية »رغم الاجواء المقبولة للحوار المفتوح بين الحكومة والهيئات النقابية في القطاع الخاص وممثلي العاملين والموظفين في القطاع العام. وفي شأن محاولات رئيسي الجمهورية والحكومة العمل لوضع الاتفاق الإطاري على سكة التطبيق كشفت مصادر مطلعة ان الرئيس سلام لم يسمع من وزير الخارجية الاميركية روبيو ما يؤشر الى قرب استئناف المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية على الرغم من تجديد التزام واشنطن برعاية ودعم هذه المفاوضات والاتفاق الإطاري. وقالت المصادر ان الادارة الاميركية تنتظر التشاور مجددا مع المسؤولين الإسرائيليين ورئيس الحكومة نتنياهو، وان الاجواء لا توحي بعقد الجولة الثامنة للمفاوضات قريبا او قبل الانتخابات الاسرائيلية. واضافت ان ما يتسرب مؤخرا يؤشر الى ان واشنطن لا تستعجل استئناف المفاوضات، وان لبنان سيبقى على حافة الانتظار حتى انقشاع المشهد الإقليمي، لا سيما المتصل بالمواجهة القائمة بين واشنطن وطهران.
وعلى الصعيد الداخلي يقول مصدر سياسي ان الجلسة الأخيرة لمجلس النواب عكست الإنقسام السياسي الحاد الذي يزيد حجم الأزمة التي يعيشها لبنان. ويضيف ان الوضع ليس افضل على مستوى التعاون والتنسيق بين المراجع المسؤولة، كاشفا عن معلومات مفادها ان التواصل بين بعبدا وعين التينة قائم بوتيرة ضعيفة. ويشير الى انه منذ نشوء الخلاف بين الرئيسين عون وبري حول المفاوضات المباشرة مع «إسرائيل» تراجع زخم الحوار والتشاور بين بعبدا وعين التينة رغم حرص الرئيسين على استمرار التواصل بينهما. وعلى صعيد العلاقة بين الرئيسين عون وسلام، يرى المصدر ان التواصل والتشاور بينهما قائمان بوتيرة جيدة، لكن هذا لا يعني انه لا توجد تباينات بين الرجلين حول بعض
القضايا، وقد شهدنا منها في جلسات
مجلس الوزراء سابقا. ويصف المصدر العلاقة بين الرئيسين بري وسلام بأنها طيبة. وبشأن العلاقة بين الرئيس عون وحزب الله يؤكد المصدر ان التواصل مفقود بين بعبدا وحارة حريك حتى اشعار آخر، مستبعدا استئناف الحوار بينهما، لا سيما بعد ربط الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم هذا الحوار بوقف المفاوضات المباشرة مع العدو الاسرائيلي.