تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

دول الخليج تُعيد رسم خريطة المنطقة.. هل لبنان قادر على جذب الإستثمارات؟

إعداد "لبنان24"

|
Lebanon 24
01-10-2026 | 09:00
A-
A+
دول الخليج تُعيد رسم خريطة المنطقة.. هل لبنان قادر على جذب الإستثمارات؟
دول الخليج تُعيد رسم خريطة المنطقة.. هل لبنان قادر على جذب الإستثمارات؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لم يعدّ الخليج يتعامل مع التحوّلات في الشرق الأوسط من زاوية سياسية أو أمنية فقط. فخلال السنوات الأخيرة، تحوّلت دول مجلس التعاون إلى قوى اقتصادية واستثمارية تسعى إلى بناء نفوذ طويل الأمدّ عبر الموانئ والطاقة والاتصالات والبنية التحتية والسياحة والتكنولوجيا، بالتوازي مع تحرّك دبلوماسيّ متزايد في ملفات المنطقة.
Advertisement

ويدخل الشرق الأوسط مرحلة إعادة ترتيب واسعة بعد سنوات من الحروب والأزمات، من سوريا إلى غزة ولبنان والعراق واليمن، فيما تتنافس القوى الإقليمية والدولية على صياغة ترتيبات جديدة للأمن والتجارة والاستثمار. وفي قلب هذه التحوّلات، يجد لبنان نفسه أمام فرصة لإعادة بناء علاقاته الخليجية، لكنه يواجه في المقابل سؤالاً أساسياً: "هل يستطيع أن يتحوّل من متلقٍ للدعم إلى شريك اقتصاديّ قادر على جذب الاستثمارات الخليجية والاستفادة من التحولات الإقليمية؟"

السعودية

دخلت المملكة العربية السعودية في عام 2026، المرحلة الثالثة من رؤية 2030، مع استراتيجية جديدة لصندوق الاستثمارات العامة للفترة 2026–2030 تُركّز على بناء منظومات اقتصادية في قطاعات تشمل السياحة والسفر، التطوير العمراني، الصناعات المتقدمة، الخدمات اللوجستية، الطاقة النظيفة والمياه، إضافة إلى الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا.

وبحسب البيانات السعودية الرسمية، تجاوزت أصول صندوق الاستثمارات العامة 3.4 تريليونات ريال في نهاية 2025، فيما استثمر الصندوق نحو 750 مليار ريال محلياً في مشاريع جديدة بين 2021 و2025. كما أعلنت السعودية أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إليها ارتفعت بنسبة 14 في المئة خلال العام الماضي، إلى نحو 136 مليار ريال، في مؤشر على تحوّل المملكة نفسها إلى مركز لجذب رأس المال الدولي، وليس فقط تصديره.

ويُعتبر هذا التحوّل مهمّ بالنسبة إلى دول المنطقة، لأن رأس المال الخليجي أصبح يبحث عن مشاريع وشراكات وعوائد طويلة الأجل، وليس فقط عن أدوات للمساعدات أو الدعم المالي.

كذلك، يُظهر هذا التحوّل توسع الاستثمارات السعودية خارج المملكة. ففي سوريا، شاركت أكثر من 100 شركة سعودية و20 جهة حكومية في المنتدى الاستثماري السعودي-السوري عام 2025، وأُعلن عن 47 مشروعاً استثمارياً بقيمة تتجاوز 24 مليار ريال في قطاعات العقارات والبنية التحتية والاتصالات والطاقة والصناعة والسياحة والصحة وغيرها.

وفي عام 2026، أعلنت مجموعة" stc" السعودية تنفيذ مشروع "Silklink" في سوريا باستثمار يتجاوز 3 مليارات ريال، ويتضمن شبكة ألياف ضوئية تمتدّ لأكثر من 4500 كيلومتر ومراكز بيانات ومحطات كابلات بحرية. وهذه المشاريع تكشف طبيعة الدور الاقتصادي الجديد: الاستثمار في البنية التحتية يمكن أن يكون في الوقت عينه وسيلة لتوسيع التجارة والاتصالات وربط الأسواق. وبالتالي، فإن إعادة إعمار الدول المتضررة من الحروب قد تتحوّل إلى جزء من خريطة أوسع للاستثمار الخليجي في المنطقة.

الإمارات

أما الإمارات العربية المتحدة فتعتمد على نموذج اقتصادي مختلف نسبياً، يقوم بدرجة كبيرة على التجارة والخدمات واللوجستيات والطيران والعقارات والتكنولوجيا. ففي آب 2026، وقع لبنان والإمارات مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون التجاري والاستثماري، بينما انعقد منتدى لبناني - إماراتي للأعمال في بيروت بمشاركة مسؤولين وأكثر من 80 من قادة القطاع الخاص، وتركزت المناقشات على قطاعات تشمل اللوجستيات، الزراعة، الطاقة، الطيران، السياحة، الرعاية الصحية، البنية التحتية والذكاء الاصطناعي.

كما أعلن لبنان والإمارات عن إنشاء مجلس أعمال مشترك بهدف تطوير خريطة للاستثمار والشراكات بين القطاعين الخاصين. لكن وجود اهتمام استثماري لا يعني تلقائياً تدفق الأموال. فالتقارير الاقتصادية التي تابعت التقارب اللبناني - الإماراتي أشارت إلى أن الانتقال من أطر التعاون ومذكرات التفاهم إلى الاستثمارات الفعلية سيبقى مرتبطاً بالإصلاحات والبيئة الأمنية والمؤسساتية في لبنان.

قطر

وبالنسبة إلى قطر، فإنّها تُواصل الجمع بين الدور الدبلوماسيّ والاستثماري. ففي أيلول 2026، بحث رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري مع رئيس الحكومة نواف سلام العلاقات الثنائية وسبل دعمها، إلى جانب التطورات الإقليمية والجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار. وجددت الدوحة دعمها لاستقرار لبنان ووحدة أراضيه.

وقبل ذلك، ناقش الجانبان اللبناني والقطري تطوير التعاون خلال لقاءات في بيروت، فيما أكدت الدوحة دعمها لتعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية والاستقرار. ولا يقتصر التحرّك القطري على لبنان. فقد أعلنت الدوحة في أيلول عن إطلاق منصة "Doha Investment"، مؤكدة توجهها إلى لعب دور طويل الأمد كشريك استثماري ومصدر للطاقة ووسيط دبلوماسي في المنطقة.

وهكذا، تبدو الأدوار الخليجية متعددة: السعودية تعتمد على ثقلها المالي والاستثماري ومكانتها الإقليمية، الإمارات على التجارة واللوجستيات والاستثمار الخاص، وقطر على مزيج من الطاقة والدبلوماسية والاستثمار.

لبنان

ومُوخرّاً، بدأت العلاقات الاقتصادية اللبنانية - الخليجية تتحرّك مجدداً. ففي حزيران 2026، استؤنفت الصادرات اللبنانية إلى السعودية بعد رفع الحظر المفروض على المنتجات اللبنانية، وانطلقت أول شحنة من مرفأ بيروت إلى جدة. وربطت السعودية القرار بخطوات لبنانية تتعلق بإعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز الرقابة على المنافذ الحدودية.

وفي آب، وقع لبنان والامارات مذكرة تفاهم لتعزيز التجارة والاستثمار. كما توسعت الاتصالات مع قطر والسعودية حول التعاون الاقتصادي والسياسي.

هذه التطورات تعني أن الباب الخليجي أمام لبنان لم يعدّ مغلقاً كما كان خلال السنوات السابقة. لكن المشكلة الأساسية أن لبنان ينافس على رأس المال الخليجي في منطقة أصبحت فيها الفرص الاستثمارية كثيرة. فالسعودية تقدم مشاريع ضخمة للمستثمرين، والإمارات تحوّلت إلى مركز إقليمي للأعمال والخدمات، فيما تتنافس دول المنطقة على استقطاب الشركات العالمية.

في المقابل، لا يزال لبنان يعاني من أزمة مالية عميقة، ويسعى إلى إبرام اتفاق جديد مع صندوق النقد الدولي، بعدما أحرز تقدماً في إصلاح القطاع المصرفي، لكن قانون الفجوة المالية لا يزال من الملفات العالقة قبل الانتقال إلى برنامج تمويلي كامل.

وهنا تصبح الإصلاحات الاقتصادية جزءاً من السياسة الخارجية أيضاً، لأن قدرة لبنان على جذب الاستثمار الخليجي أو الدولي ترتبط بمدى قدرة المستثمر على حماية أمواله وتحويل أرباحه والعمل ضمن بيئة قانونية ومؤسساتية واضحة.

ماذا يمتلك لبنان؟

يمتلك لبنان قاعدة بشرية متخصصة في التكنولوجيا والإعلام والخدمات المهنية، ويمكن لهذا القطاع أن يتوسع إقليمياً إذا توافرت بنية تحتية رقمية مناسبة. كما يُمكن للسياحة اللبنانية أن تستفيد من عودة الحركة الخليجية، خصوصاً مع استعادة الرحلات ورفع قيود السفر وعودة الاهتمام بالاستثمار السياحي.

كذلك، فإنّ موقع لبنان على المتوسط ومرفأ بيروت يُمكن أن يمنح البلاد دوراً في التجارة الإقليمية إذا جرى تطوير البنية التحتية وتحسين الإدارة.

أما استئناف الصادرات إلى السعودية، فيفتح مجدداً سوقاً مهمة أمام المنتجات اللبنانية، فيما يمكن توسيع الصادرات إلى دول الخليج عبر تحسين الجودة والتوضيب وسلاسل التبريد والرقابة.

وتجعل أزمة الكهرباء الاستثمار في الطاقة المتجددة والتخزين والشبكات مجالاً محتملاً للشراكات الخاصة والعربية.

وقد يكون التغيير الأهم في علاقة لبنان بالخليج هو الانتقال من نموذج "المساعدة" إلى نموذج "الشراكة الاقتصادية". فالدول الخليجية لديها اليوم خيارات استثمارية عديدة، وبالتالي فإن أي استثمار في لبنان يحتاج إلى مبررات اقتصادية واضحة. وهذا يعني أن لبنان لا يستطيع الاعتماد فقط على العلاقات التاريخية أو على الدعم السياسي العربي، بل يحتاج إلى تقديم مشاريع قابلة للاستثمار، وقوانين واضحة، ونظام مالي قابل للعمل، وقضاء ومؤسسات قادرة على حماية العقود والاستثمارات.

وفي المقابل، فإن عودة الاستثمارات الخليجية يمكن أن توفر للبنان أكثر من رأس المال: فهي قد تفتح أسواقاً جديدة أمام الشركات اللبنانية، وتخلق فرصاً في السياحة والخدمات والتجارة والطاقة والبنية التحتية.
 
المصدر: خاص "لبنان24"
مواضيع ذات صلة
تابع
Lebanon24
09:53 | 2026-10-01 Lebanon 24 Lebanon 24
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

إعداد "لبنان24"