تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

من سوريا إلى العراق ولبنان.. كيف تؤثر التحولات الإقليمية على نفوذ إيران؟

إعداد "لبنان24"

|
Lebanon 24
01-10-2026 | 10:00
A-
A+
من سوريا إلى العراق ولبنان.. كيف تؤثر التحولات الإقليمية على نفوذ إيران؟
من سوريا إلى العراق ولبنان.. كيف تؤثر التحولات الإقليمية على نفوذ إيران؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
شهد الشرق الأوسط خلال العامين الماضيين تحولات أعادت رسم جزء من موازين القوى الإقليمية؛ وكان من أبرز هذه التحولات سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، وما تبعه من تراجع الدور الإيراني المباشر في الساحة السورية، إلى جانب الضغوط المتزايدة على "حزب الله" في لبنان، ومحاولات الحكومة العراقية التعامل مع ملف الفصائل المسلحة المرتبطة بطهران. هذه التطورات تطرح سؤالاً يتجاوز كل دولة على حدة: هل يخسر النفوذ الإيراني مساحات أساسية في المنطقة، أم أنه يعيد توزيع أدواته ومراكز ثقله؟
Advertisement
الإجابة ليست واحدة في سوريا ولبنان والعراق؛ ففي حين تراجعت قدرة طهران على استخدام سوريا كمسار نفوذ إقليمي كما كانت في عهد الأسد، لا تزال تمتلك أوراقاً سياسية وأمنية واقتصادية مهمة في العراق، بينما يبقى "حزب الله" لاعباً أساسياً في لبنان رغم التحديات التي يواجهها.
سوريا.. خسارة حلقة أساسية
كانت سوريا، خلال عهد الأسد، إحدى أهم حلقات النفوذ الإيراني في المشرق؛ فقد وفرت لطهران شريكاً سياسياً، وموقعاً جغرافياً استراتيجياً، ومساحة للتحرك باتجاه لبنان، لكن سقوط الأسد في نهاية 2024 غيّر هذه المعادلة.
وقال الرئيس السوري أحمد الشرع في نيسان 2026 إن حكومته لم تستأنف العلاقات مع إيران حتى ذلك الوقت، واتهم طهران خلال عهد النظام السابق بالتدخل داخل الأراضي السورية، كما أكد أن دمشق تريد إبقاء سوريا خارج الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل ما لم تتعرض الأراضي السورية لهجوم مباشر. والأهم أن دمشق باتت تتعامل مع ملف الحدود ونقل الأسلحة باعتباره جزءاً من سيادتها. وفي تصريحات للشرع، أشار إلى أن سوريا عانت من تدخل "حزب الله" خلال الحرب السورية، وأن حكومته تعمل على منع نقل الأسلحة إلى الحزب عبر الأراضي السورية. وهذا يعني أن طهران فقدت، على الأقل في المرحلة الحالية، العلاقة الاستراتيجية التي كانت تربطها مباشرة بالنظام السوري السابق.
لكن خسارة النفوذ في سوريا لا تعني اختفاء المصالح الإيرانية من الساحة السورية؛ فإيران تستطيع محاولة الحفاظ على علاقات اقتصادية وسياسية، كما أن موقع سوريا الجغرافي يجعلها مهمة لأي استراتيجية إقليمية طويلة الأمد.
من المشرق إلى العراق
إذا كانت سوريا تمثل نقطة خسارة نسبية لإيران، فإن العراق يحتفظ بأهمية مختلفة؛ فطهران بنت خلال السنوات الماضية علاقات واسعة مع قوى سياسية وفصائل مسلحة عراقية، وأصبح العراق أحد أهم ساحات نفوذها بعد 2003. لكن بغداد تحاول حالياً إعادة طرح سؤال أساسي: من يملك قرار السلاح؟
وبحسب دراسة لـChatham House في حزيران 2026، تواجه الحكومة العراقية الجديدة تحدياً يتمثل في التعامل مع عشرات الفصائل المسلحة التي تعمل ضمن إطار الحشد الشعبي بدرجات مختلفة من الارتباط بالدولة، بينها مجموعات مدعومة من إيران. وتشير الدراسة إلى أن بعض قادة الفصائل أبدوا استعداداً أكبر للاندماج في مؤسسات الدولة، فيما رفضت فصائل أخرى هذا المسار.
وتشير دراسة حديثة لمكتبة مجلس العموم البريطاني إلى أن الحشد الشعبي يضم نحو 238 ألف عنصر، وأن عدداً من الفصائل داخله مرتبطة بإيران، فيما تواجه بغداد ضغوطاً داخلية وخارجية للحد من نشاط الجماعات المسلحة خارج سيطرة الدولة. لكن المسألة أكثر تعقيداً من مجرد حل الفصائل؛ فإيران تمتلك في العراق نفوذاً سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، وليس أمنياً فقط. وبالتالي فإن أي تغيير في وضع الفصائل المسلحة لا يعني بالضرورة انتهاء النفوذ الإيراني داخل العراق.
ويتمثل التحول المهم في العراق في أن النقاش لم يعد فقط حول العلاقة مع إيران، بل حول طبيعة الدولة العراقية نفسها. فهل يمكن للحكومة أن تجمع القوى المسلحة تحت قيادة الدولة؟ وهل يمكن للفصائل المرتبطة بإيران أن تتحول من قوى مسلحة مستقلة نسبياً إلى قوى سياسية وأمنية تعمل ضمن مؤسسات الدولة؟ تشير تحليلات دولية إلى أن بعض الفصائل باتت أكثر استعداداً للاندماج، لكن فصائل أخرى لا تزال ترفض التخلي عن استقلالية قرارها العسكري. وهنا تظهر إحدى أهم نقاط التحول: إذا نجحت بغداد في زيادة احتكار الدولة للسلاح، فقد يتغير أحد أهم أدوات النفوذ الإيراني في العراق، حتى لو بقي النفوذ السياسي والاقتصادي قائماً.
لبنان.. الساحة الأكثر حساسية
أما لبنان، فيحتل موقعاً مختلفاً في الحسابات الإيرانية.
فبعد خسارة سوريا كحليف مباشر، ازدادت أهمية لبنان بالنسبة إلى طهران، وفق تحليل نشرته Reuters في حزيران 2026، التي وصفت لبنان بأنه أصبح أكثر أهمية لإيران بعد سقوط الأسد، مع استمرار "حزب الله" كأحد أبرز حلفائها في المنطقة. لكن "الحزب" يواجه بدوره مرحلة مختلفة عن تلك التي سبقت الحرب الأخيرة؛ فالحكومة اللبنانية تدفع باتجاه حصر قرار السلاح بيد الدولة، بينما يرفض "الحزب" التخلي عن سلاحه ضمن الصيغة المطروحة حالياً. كما ربط الاتفاق الذي ترعاه الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من الأراضي اللبنانية وبين مسار نزع سلاح "حزب الله"، وهو ما يعارضه الأخير.
وهنا لا يتعلق الأمر بعلاقة لبنان بإيران فقط، بل بسؤال داخلي لبناني أوسع حول حدود سلطة الدولة وموقع القوى المسلحة داخل النظام السياسي والأمني. 
بالنسبة إلى طهران، لا يمثل لبنان مجرد دولة حليفة؛ فـ"حزب الله" يشكل منذ عقود جزءاً أساسياً من شبكة العلاقات التي بنتها إيران في المشرق، كما أن موقع لبنان على المتوسط وقربه من إسرائيل يجعلان الساحة اللبنانية ذات أهمية استراتيجية. ولهذا، فإن أي تغيير جوهري في وضع "الحزب" سيكون له تأثير يتجاوز الحدود اللبنانية، ولكن ذلك لا يعني بالضرورة أن إيران ستفقد نفوذها في لبنان بالكامل؛ فحتى في حال تغيرت العلاقة بين "الحزب" والدولة، يبقى النفوذ السياسي والاجتماعي والاقتصادي مسألة منفصلة عن مسألة السلاح. وهذا يفسر لماذا تتعامل طهران مع الملف اللبناني باعتباره جزءاً من ترتيبات إقليمية أوسع.
من "محور" واحد إلى ساحات متعددة؟
التحولات الأخيرة دفعت بعض المحللين إلى الحديث عن إعادة تنظيم شبكة حلفاء إيران. وتشير قراءة نشرتها صحيفة Le Monde في آب 2026 إلى أن شبكة حلفاء إيران تعيد تنظيم نفسها بعد التغيرات التي شهدتها سوريا ولبنان، مع بقاء العراق واليمن من الساحات المهمة بالنسبة إلى طهران. لكن هذه القراءة لا تعني أن إيران فقدت نفوذها، بل أن شكل النفوذ يتغير.
ففي سوريا، تراجع النفوذ المرتبط بالنظام السابق. وفي لبنان، يواجه "حزب الله" ضغوطاً مرتبطة بمسألة السلاح وعلاقته بالدولة. وفي العراق، تدور معركة سياسية ومؤسساتية حول دمج الفصائل المسلحة ضمن الدولة. وفي اليمن، لا تزال جماعة الحوثيين تمثل أحد الحلفاء الإقليميين المهمين لطهران.
وبالتالي، فإن السؤال لم يعد: هل تملك إيران نفوذاً أم لا؟ بل أصبح: أين يتركز هذا النفوذ؟ وكيف يمكن لطهران الحفاظ عليه في ظل تغير الظروف السياسية والعسكرية؟
تمثل سوريا حالة واضحة على تراجع الدور الإيراني مقارنة بعهد الأسد. أما العراق فيمثل حالة مختلفة، حيث لا تزال طهران تتمتع بعلاقات عميقة مع قوى سياسية وفصائل مسلحة، لكن الدولة تحاول زيادة سيطرتها على القرار الأمني.
أما لبنان، فيشهد صراعاً سياسياً ومؤسساتياً حول مستقبل سلاح "حزب الله" وعلاقته بالدولة، في وقت لا تزال فيه العلاقة مع إيران جزءاً أساسياً من النقاش حول موقع "الحزب"؛ وهذا يعني أن مستقبل النفوذ الإيراني سيتوقف على عدة عوامل في آن واحد: قدرة الدول على تعزيز مؤسساتها، مستقبل الفصائل المسلحة، العلاقات العربية-الإيرانية، الدور الأميركي، التطورات الإسرائيلية، والقدرة الاقتصادية لدول المنطقة على بناء شراكات جديدة.
مرحلة جديدة في الشرق الأوسط
الشرق الأوسط الذي تدخل إليه المنطقة اليوم يختلف عن ذلك الذي عرفته خلال العقد الماضي. سوريا تسعى إلى إعادة بناء علاقاتها الخارجية واقتصادها بعد سقوط الأسد؛ والعراق يحاول تعزيز سلطة الدولة مع الحفاظ على توازناته الداخلية؛ ولبنان يحاول استعادة دور مؤسسات الدولة وإعادة بناء علاقاته العربية والدولية. وفي المقابل، تسعى دول الخليج إلى توسيع دورها الاقتصادي والسياسي، بينما تحاول إيران الحفاظ على شبكة نفوذها في ظل تغير البيئة الإقليمية.
لذلك، فإن المعركة المقبلة قد لا تكون حول النفوذ العسكري وحده، بل حول من يستطيع بناء شبكات اقتصادية وسياسية ومؤسساتية أكثر استدامة في الشرق الأوسط الجديد. وفي هذه المعادلة، لن يكون السؤال فقط ما إذا كانت إيران ستحتفظ بنفوذها، بل أي نوع من النفوذ سيبقى لها، وفي أي دول، وبأي أدوات.
المصدر: خاص "لبنان24"
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

إعداد "لبنان24"