صدر عن المساعدين القضائيين في المحاكم الشرعية السنية في
لبنان البيان التالي:
في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ وطننا، وفي ظلّ الاستحقاقات والمحطات الكبرى التي يمرّ بها لبنان، تبقى المرجعيات الوطنية والدينية الأصيلة كالأشجار الضاربة جذورها في عمق التاريخ؛ ثابتةً في رسالتها، راسخةً في حضورها، لا تهزّها رياح الظروف ولا تنال من هيبتها تقلّبات الأزمنة.
ومن هذا المنطلق، يصدر المساعدون القضائيون في المحاكم الشرعية السنية في لبنان هذا البيان، انطلاقاً من مسؤوليتهم الوطنية والشرعية، وتعبيراً عن تمسّكهم بالمرجعيات الأصيلة، وفي مقدّمها دار الفتوى في الجمهورية
اللبنانية، بما تمثّله من مقام ديني ووطني جامع.
إن دار الفتوى لم تكن يوماً مجرّد موقع أو عنوان، بل شكّلت على امتداد تاريخ لبنان رمزاً للمرجعية
الدينية، وذاكرةً للاعتدال، ومنارةً استظلّ بها اللبنانيون في مختلف المراحل والأزمات.
كما بقيت مظلةً جامعةً صانت الهوية، وحفظت الكرامة، وأسهمت في ترسيخ
الوحدة الوطنية والعيش المشترك.
وإزاء ما تشهده الساحة من استحقاقات وتطورات، يؤكد المساعدون القضائيون تمسّكهم بالثوابت الآتية:
أولاً – قدسية المرجعية وسموّ المقصد
إن دار الفتوى ستبقى أكبر من الظروف، وأرفع من التجاذبات، باعتبارها أمانةً حملها كبار العلماء ورجالات المؤسسة الدينية على مدى عقود، ومسؤوليةً تستوجب أن تبقى مصونةً ومهابةً ومحفوظة المكانة، بعيداً عن أي تجاذبات أو اعتبارات ظرفية.
ثانياً – الحفاظ على الرمزية والتوافق
إن قوة دار الفتوى تكمن في استقرارها ورمزيتها الجامعة وكرامة مقامها.
ومن هنا، فإن الحفاظ على مكانتها وصون دورها الجامع يشكّلان واجباً وطنياً وشرعياً، يلتقي عليه كل حريص على المؤسسة الدينية الرسمية وعلى وحدة الصف والعيش المشترك.
ثالثاً – الوفاء للصرح والتمسّك برسالته
يؤكد المساعدون القضائيون وقوفهم، بكل وفاء ومحبة، إلى جانب هذا الصرح العريق، انطلاقاً من إيمانهم بأن المرجعيات الكبرى تستمد قوتها من رسالتها وتاريخها ومكانتها الجامعة.
ويبقى الجميع في خدمة هذه الدار، حريصين على وحدتها وهيبتها، وساعين إلى أن يبقى صوتها صوت
الحكمة والعدل والاعتدال، وأن تؤدي رسالتها الوطنية والدينية بما يحفظ مكانتها ودورها الجامع.
ختاماً، نسأل الله تعالى أن يحفظ دار الفتوى في الجمهورية اللبنانية، وأن يبقيها صمّام أمان للجميع، ورمزاً للوحدة والاعتدال، وواحةً جامعة للحق والكلمة
الطيبة، وأن يوفّق القائمين عليها لما فيه خير البلاد والعباد.