تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

عن "حزب الله" وبدلات الإيواء.. رسائل أبعد من مساعدة

محمد الجنون Mohammad El Jannoun

|
Lebanon 24
04-10-2026 | 04:00
A-
A+
عن حزب الله وبدلات الإيواء.. رسائل أبعد من مساعدة
عن حزب الله وبدلات الإيواء.. رسائل أبعد من مساعدة photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لا يمكن النظر إلى إعلان "حزب الله" عزمه المساهمة في تأمين بدلات الإيواء للنازحين والمتضررين في الجنوب باعتباره خطوة اجتماعية فقط، فالملف يحمل أيضاً بعداً سياسياً يرتبط بسؤال أساسي: من يرعى أبناء الجنوب بعد الحرب، الدولة أم الحزب؟
Advertisement

قبل أيام، أعلن الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم أن الحزب سيساهم في ملف الإيواء، في وقت تشير المعلومات إلى بدء العمل على ملفات المتضررين تمهيداً لاستئناف تقديم المساعدات.


لكن اللافت هنا هو توقيت كلام قاسم تحديداً، فإعلان الأمين العام لـ"حزب الله" جاء عملياً بين حدثين سياسيين بارزين في الجنوب: الأول تمثل بزيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى النبطية قبل نحو أسبوعين، والثاني ارتبط بزيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى المدينة نفسها، يوم الجمعة الماضي.

وبذلك، جاء كلام قاسم في مرحلة شهدت حضوراً رسمياً واضحاً في الجنوب، ورسائل من الدولة تؤكد أنها موجودة إلى جانب السكان والمتضررين والنازحين. ومن هنا، يمكن قراءة إعلان "حزب الله" باعتباره محاولة لإعادة تثبيت حضوره داخل بيئته بعد اهتزازات كثيرة أصابته، والتأكيد أنه، وليس مؤسسات الدولة، ما زال قادراً على الوصول مباشرة إلى السكان وتأمين جزء من احتياجاتهم.

المسألة هنا لا تتعلق فقط بمبلغ مالي يحصل عليه النازح، فبدل الإيواء يمكن أن يتحول إلى أداة مؤثرة في علاقة المواطن بالجهة التي تؤمن احتياجاته، خصوصاً عندما يكون قد فقد منزله أو ما زال عاجزاً عن العودة إلى بلدته. وهنا تحديداً تبرز حساسية أن تتولى جهة حزبية دوراً اجتماعياً يفترض، في الظروف الطبيعية، أن يكون من مسؤولية الدولة ومؤسساتها.

هذا الواقع يكشف أيضاً حجم الفجوة التي تواجهها الدولة اللبنانية. فمن جهة، يحاول المسؤولون تثبيت حضور المؤسسات الرسمية في الجنوب، ويؤكدون أن الدولة لن تترك الجنوبيين وأنها ستعمل على معالجة ملفات الإيواء والإغاثة وإعادة الإعمار. ومن جهة أخرى، يتحرك "حزب الله" مباشرة داخل بيئته، في استمرار لنموذج يجعل الحزب جهة تقدم الخدمات والمساعدات بالتوازي مع الدولة، وهو نموذج ساهم على مدى سنوات في ترسيخ نفوذه الاجتماعي والسياسي.

بالنسبة إلى المواطن، تبقى المسألة أكثر بساطة، فالوعود السياسية مهمة، لكن العائلة التي فقدت منزلها تحتاج إلى بدل إيجار ومساعدة وإعادة إعمار، ومن يستطيع توفير هذه الاحتياجات سيكون حاضراً بصورة أكبر في حياتها اليومية. وهذه تحديداً إحدى النقاط التي يسعى "حزب الله" إلى الاحتفاظ بها في مرحلة ما بعد الحرب.

من هنا، فإن التحدي أمام الدولة لا يقتصر على زيادة حضور الجيش والمؤسسات الرسمية في الجنوب، بل يشمل أيضاً قدرتها على تقديم مساعدات فعلية وسريعة للناس، بما يمنع استمرار الفراغ الذي يسمح لأي حزب بأن يتحول إلى بديل اجتماعي ومالي عن المؤسسات الرسمية.

في المقابل، يحتاج "حزب الله" إلى المحافظة على علاقته ببيئته بعد الخسائر الكبيرة التي خلفتها الحرب، ولذلك يبدو ملف الإيواء واحداً من الأدوات التي يستطيع من خلالها إعادة تثبيت حضوره. فالحزب الذي تراجع هامش حركته عسكرياً وسياسياً يجد في الجانب الاجتماعي مساحة تسمح له بإظهار أنه ما زال قادراً على تقديم شيء ملموس لجمهوره.

في المحصلة، تبدو بدلات الإيواء أكبر من مجرد مساعدة مالية، فهي جزء من معركة أوسع حول شكل الحضور في الجنوب بعد الحرب. وبين زيارة عون وزيارة سلام إلى النبطية، جاء كلام قاسم ليضيف رسالة ثالثة إلى المشهد: "حزب الله" يريد إثبات أنه ما زال موجوداً في حياة الجنوبيين اليومية، وأنه قادر على الوصول إليهم مالياً قبل أن تتمكن الدولة من ذلك.

لكن هذه الصورة تطرح في الوقت نفسه إشكالية أساسية: هل يمكن بناء دولة تستعيد دورها في الجنوب بينما تستمر منظومة حزبية موازية في تولي جزء من مسؤولياتها الاجتماعية؟

من هنا، يصبح الدعم الدولي للدولة اللبنانية في ملف الإغاثة وإعادة الإعمار عنصراً أساسياً، ليس فقط لتخفيف معاناة النازحين، بل أيضاً لتمكين المؤسسات الرسمية من أداء الدور الذي يفترض أن يكون لها، بدلاً من ترك الفراغ أمام القوى الحزبية لملئه.

أما الدولة، فإن تثبيت حضورها لن يتحقق بالزيارات والمواقف السياسية وحدها، بل بقدرتها على الإجابة سريعاً عن السؤال الأكثر إلحاحاً بالنسبة إلى النازح: من يؤمّن لي سقفاً أعيش تحته؟
المصدر: خاص "لبنان24"
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك
Author

محمد الجنون Mohammad El Jannoun

صحافي وكاتب ومُحرّر