تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

موسم الزيتون في الجنوب "تحت النار".. هل تتخطى "تنكة الزيت" 200 دولار؟

جوسلين نصر Jocelyne Nasr

|
Lebanon 24
07-10-2026 | 04:30
A-
A+
موسم الزيتون في الجنوب تحت النار.. هل تتخطى تنكة الزيت 200 دولار؟
موسم الزيتون في الجنوب تحت النار.. هل تتخطى تنكة الزيت 200 دولار؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
في مثل هذا الوقت من كل عام، يكون الجنوب على موعد مع رائحة الزيتون المقطوف، وصفوف الصناديق التي تنتظر الوصول إلى المعاصر. فموسم الزيتون ليس مجرد موسم زراعي في القرى الجنوبية، بل هو موعد سنوي مع الأرض، ومصدر دخل لعائلات، وطقس اجتماعي تتوارثه الأجيال، إلا أن خريف 2026 مختلف.
Advertisement
فهذه المرة، السؤال الذي يسبق القطاف ليس: "كم سيكون إنتاج الشجرة؟"، بل: هل سيتمكن صاحبها أصلاً من الوصول إليها؟
فللسنة الثانية على التوالي، بات موسم الزيتون في مساحات واسعة من الجنوب مرتبطاً بالوضع الأمني. أشجار احترقت، وأخرى اقتُلعت أو تضررت، وحقول بقيت بعيدة عن أصحابها بسبب النزوح وصعوبة الوصول. وحتى الأشجار التي نجت من القصف والحرائق تواجه مشكلة أخرى: هل سيتمكن المزارع من الوصول إليها في الوقت المناسب لقطف ثمارها؟
 
6600  هكتار خارج حسابات الإنتاج الطبيعي
تكشف أرقام وزارة الزراعة عن حجم الضرر الذي أصاب هذا القطاع. فقد بلغت المساحات المتضررة من أشجار الزيتون في مناطق النزاع نحو 6600 هكتار.
وهذا الرقم لا يعكس بالضرورة مساحة الأشجار التي احترقت فقط، إذ تشمل الأضرار أشكالاً متعددة، من القصف والحرائق إلى الاقتلاع والتجريف وتعذّر الوصول إلى الأراضي.
وكان قطاع الزيتون قد تكبّد، وفق تقييم أعدّته وزارة الزراعة بالتعاون مع منظمة "الفاو" والمجلس الوطني للبحوث العلمية، أكثر من 236 مليون دولار من الخسائر حتى نهاية عام 2024، مع تضرر مساحات من الأراضي المزروعة بالزيتون.
وتُشير بيانات أحدث إلى اتساع رقعة الأراضي الزراعية المتضررة، في وقت لا يزال فيه عدد كبير من مزارعي الجنوب بعيداً عن أراضيهم. ووفق آخر المعطيات الرسمية المنشورة، كان نحو 77.9 في المئة من مزارعي الجنوب نازحين.
وهنا تبدأ القصة الحقيقية للموسم. فالشجرة التي احترقت، خسارتها واضحة، أما الشجرة التي بقيت واقفة ولا يستطيع صاحبها الوصول إليها، فخسارتها مؤجلة إلى موعد القطاف.
 
الجنوب ليس مجرد منطقة منتجة
لا يمكن النظر إلى ما يحصل في الجنوب باعتباره أزمة زراعية محلية. فالمنطقة تشكّل أحد الأعمدة الأساسية لإنتاج الزيتون وزيت الزيتون في لبنان.
وتُشير تقديرات القطاع إلى أن الجنوب ومنطقة النبطية يسهمان بنحو 36 في المئة من إنتاج زيت الزيتون اللبناني، مع اختلاف النسبة من موسم إلى آخر تبعاً للطقس وحجم المحصول والظروف الزراعية. وهذا يعني أن خسارة القسم الأكبر من محصول الجنوب ستترك أثراً في السوق اللبنانية كلها، وإن كانت مناطق أخرى، ولا سيما عكار والشمال والبقاع، قادرة على تعويض جزء من النقص.
 
موسم 2026... والخوف من الزيتون الذي لن يُقطف
يبدأ قطاف الزيتون في الجنوب عادة بشكل تدريجي خلال شهر تشرين الأول، قبل أن يصل إلى ذروته في تشرين الثاني، وقد يمتد إلى أواخر الشهر أو بداية كانون الأول، بحسب المنطقة والصنف والطقس.
لكن المزارع الجنوبي يدخل هذا الموسم أمام عامل جديد: الوقت لم يعد ملكه بالكامل. فإذا تمكن من الوصول إلى أرضه، يستطيع إنقاذ محصول الشجرة، وإذا تأخر، فقد يخسر جزءاً من الثمار أو المحصول بأكمله.
وقد شهدت المواسم السابقة حالات لم يتمكن فيها المزارعون في المناطق القريبة من الخط الأزرق من الوصول إلى بساتينهم، ما أدى إلى عدم حصاد مساحات من الزيتون. ولهذا تحاول وزارة الزراعة هذا العام تأمين وصول المزارعين إلى أراضيهم، واعتبرت ملف موسم الزيتون في الجنوب أولوية مع دخول موسم القطاف.
وقد تُحدد الأسابيع المقبلة جزءاً كبيراً من حجم الإنتاج الفعلي.
 
هل خسر الجنوب نصف إنتاجه؟
تتحدث تقديرات متداولة عن انخفاض كبير في إنتاج الجنوب، وتصل بعض السيناريوهات إلى خسارة نصف الإنتاج أو أكثر في المناطق الأكثر تضرراً. لكن لا يمكن حتى الآن اعتماد نسبة واحدة ونهائية لكل الجنوب.
فالقطاف لم يكتمل، وبعض الأشجار ما زالت قائمة، وحجم المحصول الذي سيصل إلى المعاصر سيتوقف إلى حد كبير على قدرة المزارعين على الوصول إلى أراضيهم خلال شهري تشرين الأول وتشرين الثاني. لذلك، فإن القول إن إنتاج الجنوب سينخفض بنسبة 50 أو 60 أو 70 في المئة يجب أن يبقى في إطار التقديرات، وليس النتائج النهائية.
إلا أنه من المؤكد أن الإنتاج في المناطق التي خسرت أشجاراً أو تعرّضت بساتينها لأضرار جسيمة سيكون أقل من المعدل الطبيعي، فيما يبقى مصير قسم آخر من المحصول مرتبطاً بالوضع الأمني.
 
من الحقل إلى التنكة... كم سيدفع اللبناني؟
في الطرف الآخر من القصة، ينتظر المستهلك سعر زيت الزيتون. 
في لبنان، لا توجد تسعيرة موحّدة للتنكة، وتختلف الأسعار بحسب المنطقة، ونوع الزيت، ونسبة الحموضة والجودة، وطريقة الإنتاج، وما إذا كان الزيت يباع مباشرة من المزارع أو عبر السوق.
في موسم 2025، تجاوز سعر التنكة في بعض قرى الجنوب 200 دولار، ووصل في بعض مناطق جزين إلى نحو 250 دولاراً، بينما سجلت مناطق أخرى أسعاراً أقل.
أما في موسم 2026، فلا تزال السوق في طور التشكل.
لكن تُشير تقديرات ظهرت في أيلول وبداية تشرين الأول إلى أسعار تبدأ في بعض المناطق من نحو 150 إلى 180 دولاراً للتنكة، فيما تتجاوز الـ200 دولار في مناطق أخرى، خصوصاً في المناطق التي يكون فيها الإنتاج محدوداً أو الزيت عالي الجودة.
والاتجاه العام سيكون واضحاً مع بدء دخول الزيت الجديد إلى السوق: كلما كان الإنتاج أقل، وارتفعت كلفة القطاف والعصر والنقل، زاد الضغط على السعر. وبالتالي، فإن سعر التنكة لا يعكس فقط كمية الزيت الموجودة في السوق، وإنما أيضاً كلفة الوصول إلى الزيت.وهذا مهم خصوصاً في المناطق التي تعرّضت فيها الطرق والأراضي والبنية الزراعية للأضرار.
 
الخطر الحقيقي: الشجرة وليس التنكة
قد يرتفع سعر التنكة 20 أو 30 أو حتى 50 دولاراً، وقد ينخفض إذا كان الموسم أفضل مما هو متوقع. لكن هناك خسارة لا يمكن للسوق تعويضها بسهولة: شجرة الزيتون نفسها.
فالشجرة التي عاشت عشرات السنين، وربما أكثر، لا يمكن استبدالها بزراعة شتلة جديدة وانتظار موسمها التالي. فإذا اقتُلعت الشجرة أو احترقت بالكامل، فقد يحتاج المزارع إلى سنوات قبل أن يبدأ الغرس الجديد بإنتاج محصول اقتصادي.
وهذا يعني أن الحرب قد تغيّر خريطة إنتاج الزيتون في بعض مناطق الجنوب حتى بعد تحسّن الوضع الأمني، لأن استعادة الأشجار التي فُقدت تحتاج إلى وقت طويل واستثمارات وإعادة تأهيل للأراضي.
 
موسم تحت الاختبار
إذن، مع بداية تشرين الأول، تبدو صورة موسم الزيتون في الجنوب كأنها معلّقة بين الأرض والأمن والسوق.
هناك أشجار ما زالت تحمل ثمارها وتنتظر القطاف، وهناك أشجار لم تعد موجودة، وهناك أراضٍ يستطيع أصحابها الوصول إليها، وأخرى لا يزال الوصول إليها محفوفاً بالمخاطر أو غير متاح، وهناك سوق ينتظر معرفة كمية الزيت التي ستصل إلى المعاصر قبل أن يحدد اتجاه الأسعار.
لهذا، فإن موسم 2026 ليس مجرد موسم آخر في سلسلة مواسم الزيتون اللبنانية، بل هو اختبار لما بقي من قدرة الجنوب على إنتاج أحد أهم محاصيله، واختبار لقدرة المزارعين على العودة إلى أرضهم وإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
 
المصدر: لبنان 24
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

جوسلين نصر Jocelyne Nasr