في ظل المتغيرات الإقليمية المتسارعة، تكثّف واشنطن جهودها لمراجعة قدرات إيران وشبكة الفصائل المرتبطة بها، مع التركيز على مصادر التمويل والتسليح وآليات إعادة بناء النفوذ العسكري في المنطقة.
وتشير معلومات خاصة لـ"إرم نيوز" من مصدر دبلوماسي أميركي مطلع على تقييمات أمنية صادرة عن مجلس الأمن القومي إلى أن البيت الأبيض طلب خلال النصف الثاني من الشهر الفائت من وزارتي الخارجية والخزانة ووزارة الدفاع تحديث ملف مشترك حول إعادة بناء القدرات
الإيرانية والشبكات التابعة للحرس الثوري في المنطقة، على أن يشمل التحديث جماعة
حزب الله في
لبنان وكتائب حزب الله وحركة النجباء في العراق والحوثيين.
وبحسب المصدر، يتضمن العمل الأميركي الحالي أربعة مسارات محددة، أولها متابعة المنشآت الإيرانية المرتبطة بالصواريخ في خجير وشاهرود وبارشين، وثانيها تحديد القنوات المستخدمة لإعادة تمويل حزب الله بعد الخسائر التي أصابت بنيته منذ 2024، وثالثها حصر الشركات والوسطاء الذين يقدمون موارد مالية للفصائل العراقية المرتبطة بالحرس الثوري، ورابعها تتبع شبكات شراء مكونات الصواريخ والطائرات المسيرة المستخدمة في اليمن.
وتعمل وزارة الخزانة، وفق المعلومات، على ملفات جديدة تخص وسطاء وشركات شحن وتحويلات مالية مرتبطة بالحرس الثوري، مع تحديث الأسماء التي تجمع بين نشاط تجاري رسمي وصلات مالية بالفصائل العراقية أو حزب الله. ويشارك مكتب شؤون الشرق الأدنى في الخارجية ومكتب مكافحة تمويل الإرهاب في مراجعة البيانات قبل أي قرارات جديدة.
ولعل المسار الذي بدأ في غزة وضع المنظومة الإيرانية أمام استنزاف طويل شمل مواقعها المختلفة، بحسب حديث الباحث السياسي الفرنسي وأستاذ العلاقات الدولية بيير ريمون لـ"إرم نيوز"، كذلك فقد أدى إلى انتقال الضغط من الجماعات المرتبطة بطهران إلى قدرات إيران الداخلية ومصادر تمويلها.
الفصائل أمام قيود جديدة
وحسب التقرير، فإن التصعيد الذي انطلق من غزة كان أصاب حزب الله بصورة مباشرة منذ 2024، مع خسارة جزء كبير من قياداته العسكرية وتضرر مخازن ومنشآت تابعة له، وتولت إيران خلال مراحل لاحقة دعم إعادة تنظيم أجزاء من بنيته القيادية. وفي العام الجاري أصبحت قضية السلاح جزءًا من برنامج رسمي لبناني يقوده
مجلس الوزراء والجيش، وتشمل الخطة مراحل تبدأ جنوب الليطاني وتمتد إلى مناطق أخرى.
ويقول ريمون في هذا السياق، إن هذا المسار يقلص هامش الحرس الثوري في لبنان؛ لأن استمرار البنية العسكرية لحزب الله أصبح مرتبطًا بقرارات الدولة
اللبنانية وترتيبات أمنية تخضع لمتابعة أمريكية ودولية.
وفي العراق، تعمل حكومة بغداد على حصر سلاح الفصائل ضمن المؤسسات الرسمية، وحددت قوى الإطار التنسيقي نهاية حزيران 2027 موعدًا لمعالجة الملف، مع خلافات حول الصواريخ والمسيرات والمخازن والتمويل الحكومي. وتتركز المتابعة الأمريكية على كتائب حزب الله وحركة النجباء وكتائب سيد الشهداء وعصائب أهل الحق، وهي تشكيلات ارتبطت خلال السنوات الماضية بعلاقات متفاوتة مع الحرس الثوري.
ويرى المحلل السياسي الأميركي جورج لاندريث، خلال حديثه لـ"إرم نيوز" أن السنوات الثلاث أضعفت قدرة
إيران على إدارة هذه الجماعات بالطريقة التي كانت سائدة قبل تشرين الأول 2023، وأصبحت طهران مطالبة بتمويل إعادة بناء قدراتها المحلية ودعم جماعات تواجه إجراءات حكومية وضغوطًا مالية متزايدة.