"لازم تصير، بس ما رح تصير" بهذه المعادلة تختصر أوساط سياسية واقع الاستحقاق الانتخابي، في ظل ضبابية لا تزال تحيط بمصيره وغياب اندفاعة سياسية واضحة نحو إجراء الانتخابات في موعدها في أيار 2028، فالمكونات السياسية لا تبدو في وارد التعامل مع الاستحقاق باعتباره أمراً محسوماً، فيما لم يتبلور، في المقابل، قرار سياسي نهائي يحدد ما إذا كان البلد ذاهباً إلى الانتخابات أم إلى تمديد جديد للمجلس النيابي لسنتين، لا سيما أن المشهدين المحلي والإقليمي لا يزالان ضبابيين، والحرب لم تنتهِ بعد، كما أن الانسحاب الإسرائيلي لم يحصل.
وفي ظل هذا المشهد، لا تبدو القوى السياسية متحمسة للدخول جدياً في دراسة
قانون الانتخابات أو فتح نقاش واسع حول تعديلاته، وإن كانت اللجنة الفرعية المكلفة دراسة اقتراحات ومشاريع القوانين
الانتخابية قد استأنفت اجتماعاتها، لكن أي بحث في القانون يبقى مرتبطاً أولاً بإمكانية إجراء الانتخابات أصلاً، ولذلك تبدو الملفات الانتخابية وكأنها موضوعة في انتظار كلمة السر السياسية الخارجية التي تحدد المسار، سواء باتجاه إجراء الاستحقاق النيابي أو نحو تمديد جديد يعيد تأجيله.
ولا تنفصل هذه الحسابات عن التحركات السياسية المرتبطة بالانتخابات الفرعية في
البقاع الغربي، والتي برز اسم النائب السابق إيلي الفرزلي في سياقها، فقد زار الفرزلي
رئيس مجلس النواب نبيه بري في الأيام الماضية، وطرح معه ملف الانتخابات الفرعية في البقاع الغربي، في إطار حسابات انتخابية ترتبط بطبيعة التحالفات التي كان يمكن أن تتشكل لخوض هذه المعركة.
وبحسب حسابات الفرزلي، فإن قراره الترشح للانتخابات قبل حصول التمديد للمجلس النيابي، كان يستند إلى تحالفه مع
الثنائي الشيعي والنائب حسن مراد ضمن لائحة واحدة. هذه الحسابات ستُستحضر في الانتخابات الفرعية التي باتت مستحقة بعد وفاة النائب غسان سكاف، والتي يُفترض، في حال حصولها، أن تشكل فرصة لعودته إلى
البرلمان، انطلاقاً من التحالفات السياسية والنيابية التي يستند إليها.
في المقابل، فإن الحديث عن عدم حماسة
بعبدا والسراي لوصول الفرزلي الى البرلمان يضيف بعداً آخر إلى الملف، خصوصاً أن المعركة الانتخابية لا تُقرأ فقط من زاوية الأرقام والأصوات، بل أيضاً من زاوية التوازنات السياسية التي يمكن أن تنتجها، فنائب واحد يمكن أن يؤثر في موازين القوى داخل المجلس النيابي، وهو ما يجعل الانتخابات الفرعية رغم محدودية حجمها ذات دلالة سياسية تتجاوز المقعد النيابي نفسه.
ومن هنا، تبدو الانتخابات الفرعية في البقاع الغربي عالقة في دائرة المراوحة، فيما لا يزال الاستحقاق النيابي العام معلّقاً على قرار سياسي لم ينضج بعد.