تتجه الأنظار إلى جولة المفاوضات العسكرية المرتقبة بين لبنان وإسرائيل في ولاية فلوريدا الأميركية يوم 20 تشرين الأول الجاري، وسط مخاوف من تصعيد عسكري جديد في الجنوب، واستمرار الخلاف بشأن أولوية الانسحاب الإسرائيلي أو نزع سلاح "حزب الله"، فيما برزت معلومات جديدة تثير الشكوك بشأن انعقاد الجولة في موعدها.
وفي هذا السياق، نشر موقع "إرم نيوز" الإماراتي تقريراً أشار فيه إلى مخاوف من تحضير إسرائيل لعملية عسكرية جديدة في منطقة الجرمق، جنوب جزين، بالتزامن مع تصاعد الضغوط على لبنان لتنفيذ التفاهمات الأمنية.
وبحسب التقرير، تتمحور العقدة الأساسية حول ترتيب الخطوات المطلوبة، إذ يتمسك لبنان بالانسحاب الإسرائيلي واستعادة سيادته على الجنوب، فيما تطالب إسرائيل بإجراءات عملية لنزع سلاح "حزب الله" قبل تنفيذ انسحابات إضافية.
وقال الباحث السياسي ناصر زيدان إن الجولة المرتقبة تحمل معطيات مختلفة، أبرزها تصاعد الضغوط داخل إسرائيل واحتمال التحضير لعملية عسكرية في الجرمق.
وأوضح أن الحكومة اللبنانية تسعى إلى معالجة تداعيات الحرب عبر دعم المتضررين وإعداد خطط لإعادة الإعمار، بالتوازي مع تنفيذ الاتفاق الإطاري، ولا سيما حصرية السلاح بيد الجيش.
واعتبر زيدان أن واشنطن لا ترغب في اندلاع حرب إسرائيلية جديدة على لبنان، محذراً من احتمال استغلال إسرائيل ذرائع أمنية لمواصلة وجودها العسكري في الجنوب.
لماذا الجرمق مهمة؟
وتكتسب منطقة الجرمق أهمية استراتيجية في الحسابات العسكرية الإسرائيلية، نظراً إلى موقعها الجغرافي ضمن المرتفعات الجبلية في جنوب لبنان، وإشرافها على محاور تربط مناطق النبطية وإقليم التفاح ومرجعيون، ما يجعلها نقطة مهمة لرصد التحركات العسكرية ومراقبة طرق الإمداد.
وتشير التقديرات العسكرية إلى أن أي تحرك إسرائيلي باتجاه الجرمق قد يندرج ضمن مساعٍ أوسع للسيطرة على المرتفعات الاستراتيجية في الجنوب، على غرار ما شهدته مناطق علي الطاهر وقلعة الشقيف، بهدف توسيع نطاق المراقبة والسيطرة بالنيران والحد من قدرة "حزب الله" على التحرك في المنطقة.
ولا تقتصر أهمية الجرمق على بعدها الميداني، إذ إن أي عملية عسكرية إسرائيلية فيها قد تحمل تداعيات سياسية تتصل بالمفاوضات الجارية، خصوصاً إذا أدت إلى توسيع نطاق الوجود العسكري الإسرائيلي وفرض وقائع جديدة على الأرض، بما يزيد من تعقيدات التوصل إلى اتفاق بشأن الانسحاب والترتيبات الأمنية في الجنوب.