تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

لبنان ما بعد "اليونيفيل".. اختبار حقيقي لمفهوم الدولة وسيادتها ولالتزام إسرائيل بالقرارات الدوليّة

Lebanon 24
10-10-2026 | 23:20
A-
A+
لبنان ما بعد اليونيفيل.. اختبار حقيقي لمفهوم الدولة وسيادتها ولالتزام إسرائيل بالقرارات الدوليّة
لبنان ما بعد اليونيفيل.. اختبار حقيقي لمفهوم الدولة وسيادتها ولالتزام إسرائيل بالقرارات الدوليّة photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
يشكل اقتراب انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "يونيفيل" نقطة تحول أساسية في تاريخ الجنوب اللبناني، ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضاً على المستويات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والاجتماعية.
Advertisement
 

وكتب رامي الريّس في "الشرق الأوسط": بعد عقود من الحضور الدولي على الحدود اللبنانية ـ الإسرائيلية، يجد لبنان نفسه أمام مرحلة جديدة يفترض أن تنتقل فيها مسؤولية الأمن والاستقرار بصورة أكبر إلى مؤسسات الدولة اللبنانية.
 
وكان مجلس الأمن الدولي قد قرر في القرار 2790 الصادر عام 2025 تمديد ولاية "يونيفيل" للمرة الأخيرة حتى 31 كانون الأول 2026، على أن تبدأ بعد ذلك عملية خفض عديدها، وانسحابها بصورة منظمة وآمنة خلال عام. والهدف المعلن هو أن تصبح الحكومة اللبنانية الجهة الوحيدة المسؤولة عن توفير الأمن في جنوب لبنان. لكن السؤال الأساسي لا يتعلق فقط بموعد مغادرة "يونيفيل"، بل بما إذا كانت الظروف السياسية والأمنية التي ستسبق المغادرة تسمح فعلاً بانتقال سلس للمسؤوليات.
 
منذ تأسيسها عام 1978، ارتبط وجود "يونيفيل" بمحاولات تثبيت الاستقرار في جنوب لبنان، ومراقبة الوضع على الحدود. وبعد حرب عام 2006، توسعت مهمتها بموجب القرار 1701 لتشمل مراقبة وقف الأعمال العدائية، ودعم انتشار الجيش اللبناني، والمساعدة في تأمين الوصول الإنساني وحماية المدنيين، إضافة إلى أدوار مرتبطة بالحدود والخط الأزرق.
 
إن خروج "يونيفيل" لا يعني ببساطة مغادرة قوة أجنبية للمنطقة، بل يعني انتهاء منظومة دولية لعبت دوراً في مراقبة الواقع الميداني والتواصل بين الأطراف، ومنع سوء الفهم والتصعيد. ومن هنا، تبرز أهمية أن يكون الجيش اللبناني جاهزاً لتولي مسؤوليات أكبر، ليس فقط من الناحية العسكرية، وإنما أيضاً من حيث الانتشار واللوجستيات، والقدرة على مراقبة الحدود، والاستجابة السريعة للحوادث.
 
فالجنوب اللبناني لا يزال مرتبطاً مسرحاً مفتوحاً للعمليات العسكريّة الإسرائيليّة دون أن تُشكل المفاوضات السياسيّة والتقنيّة المعقدة إنما المتقطعة، بين لبنان وإسرائيل، حافزاً لوقف تلك العمليات التي هي بمنزلة انتهاك فاضح للسيادة اللبنانيّة، وهي رسالة واضحة من إسرائيل أنها ليست مستعجلة إطلاقاً للانسحاب من لبنان أو للتوصل إلى أي ترتيبات تضع حداً للتصعيد الحالي.
 
إن الحديث عن حقبة "ما بعد يونيفيل" يجب ألا يتحوّل إلى مجرد نقاش حول القوات الدولية، بل إلى نقاش أوسع حول بناء الدولة اللبنانية وقدرتها على تحمل مسؤولياتها السيادية؛ فالقرار 2790 ربط الاستقرار في الجنوب بمبدأ أساسي هو أن تكون هناك سلطة واحدة وسلاح واحد تحت سلطة الدولة اللبنانية.
 
لكن الانتقال إلى هذه المعادلة لا يمكن أن يتم بمجرد قرار دولي أو انسحاب قوة أممية. إنه يحتاج إلى تسوية سياسية لبنانية واسعة، وإلى توافق حول مستقبل السلاح، وضرورة حصره بيد الدولة وحول دور الجيش، وإلى ظروف إقليمية تسمح بتطبيق هذه الترتيبات من دون اللجوء إلى القوة، إلا أن نجاح المرحلة المقبلة لا يعتمد على لبنان وحده. فإذا بقيت هناك قوات احتلال إسرائيلية أو مناطق عازلة أو عمليات عسكرية داخل الأراضي اللبنانية، فإن مهمة الجيش اللبناني ستصبح أكثر تعقيداً، وسيبقى الجنوب معرضاً للتصعيد حتى في حال اكتمال انسحاب "يونيفيل".
 
لذلك، فإن أي صيغة مستدامة لما بعد "يونيفيل" يجب أن تتضمن آلية واضحة لضبط الحدود، ومراقبة وقف إطلاق النار، ومعالجة الخروقات، والحفاظ على قنوات اتصال تمنع تحول الحوادث الميدانية إلى حرب جديدة. إن مرحلة ما بعد "يونيفيل" ليست مجرد "اليوم التالي" لخروج القوات الدولية، بل هي اختبار حقيقي لمفهوم الدولة اللبنانية وسيادتها، ولمدى التزام إسرائيل بالقرارات الدوليّة، أو بتقديم سلوك يعكس في مكانٍ ما رغبتها في طيّ صفحة الحرب المفتوحة على لبنان.
 
إذا نجح لبنان في تعزيز انتشار الجيش، وتأمين الدعم الدولي له، والتوصل إلى تفاهم داخلي حول حصرية السلاح والقرار الأمني، بالتزامن مع وقف فعلي للاعتداءات والخروقات وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، فقد يتحول انتهاء مهمة "يونيفيل" إلى بداية مرحلة جديدة من الاستقرار؛ وإلا فالعكس ممكن أيضاً!   
 
وكتب جورج شاهين في" الجمهورية": تلمس رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الخارجية يوسف رجي، العقبات الدولية التي واجهتهما في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة، وفي واشنطن حيث عُقدت اللقاءات مع وزير الخارجية ماركو روبيو وقادة الكونغرس ووزارة الخزانة والأمن القومي وصندوق النقد الدولي، وفي الكونغرس، حيث سمعا كلاماً واضحاً بالدعوة الصريحة إلى إنهاء وجود أي فريق مسلح غير شرعي، قبل طلب أي خدمة أخرى مالية كانت أم ديبلوماسية وعسكرية.
 
وإلى هذه المصاعب التي تواجه رغبة اللبنانيين بالتمديد لـ"اليونيفيل"، فإن النظر إلى المخاوف التي تلي نهاية ولايتها باتت مشروعة، لا بل هي تقض مضاجع المسؤولين العسكريين والسياسيين على حدّ سواء.
 
 
وإن كان المثل العامي يقول عند البحث في مصير "السلاح غير الشرعي" أن "العين بصيرة واليد قصيرة"، فإن المجتمع الدولي لم يعد يستوعب هذا المثل ولا يقتنع به. لأن يعلمه أن الإجماع الحكومي بعد الدبابي متوافر لتنفيذ قرارات مجلس الوزراء. وإن الحديث عن "رفض شيعي شامل" لم يعد ينطلي على هذا المجتمع، فأكثرية الوزراء الشيعة صوّتوا إلى جانب القرار، وإن لم يُنفّذ فستكون ردّات الفعل الإقليمية والدولية باهتة، ولن تُقدم الدول والمؤسسات المانحة والمستثمرة على أي خطوة تتصل بإعادة إعمار ما تهدم أو الإقدام على أي خطط أو برامج استثمارية، تستعد الحكومة لطرحها في مجالات إنتاج الطاقة والمياه وإدارة المرافق الخدماتية الكبرى، التي عجزت الحكومات المتعاقبة عن مواجهتها منذ الأزمة المالية الكبرى التي عصفت بالبلد وما قبلها بقليل.على هذه الخلفيات، تتوسع المراجع الديبلوماسية والسياسية في تعداد العقبات أمام التمديد لـ"اليونيفيل"، ولا تتردد في تعداد محاولات أوروبية ودول عدة لمعالجة الفراغ المحتمل بعد انسحابها. وهي ولّدت اقتناعاً لا نقاش فيه، يقود إلى القول، إنّ دون أي خطوة من هذا النوع سيقابلها بون شاسع من "الانتظار الثقيل"، حيث من المتوقع أن تتعاظم المخاوف وتتعمق الأزمات التي يعيش اللبنانيون نماذج من بداياتها، مع ضرورة الاستعداد لمزيد مما هو أكثر خطورة منه.
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك