تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

بعد حسم الطعن بالعفو.. هل يطول انتظار السجناء أمام المحاكم؟

حسين خليفة - Houssein Khalifa

|
Lebanon 24
13-10-2026 | 03:00
A-
A+
بعد حسم الطعن بالعفو.. هل يطول انتظار السجناء أمام المحاكم؟
بعد حسم الطعن بالعفو.. هل يطول انتظار السجناء أمام المحاكم؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
أنهى المجلس الدستوري الانتظار حول مصير قانون العفو العام، لكنه فتح مرحلة جديدة لا تُحسم بقرار واحد: تحديد من يستفيد من القانون، وكيف ومتى تنعكس هذه الاستفادة على ملفه. فالقرار الصادر بالإجماع في 12 تشرين الأول ردّ طلب إبطال القانون كاملًا، وأبطل بعض أحكامه، وأبقى أحكامًا أخرى ضمن تحفظات تفسيرية ملزمة. وبذلك، استمر القانون، لكن تطبيقه بات محكومًا بالنص وبالضوابط التي وضعها المجلس معًا.
Advertisement
 
لكن حسم الطعن لا يعني فتح أبواب السجون من أجل الإفراج الفوري عن المستفيدين من العفو. فالقانون الذي علّق المجلس تنفيذه في 10 أيلول، وأثار تعليقه إضرابًا شارك فيه أكثر من 400 سجين، ينتقل الآن إلى مرحلة تحديد المستفيدين فعليًا، ملفًا بعد ملف، وفق شروطه واستثناءاته والتفسيرات الملزمة للقضاء. وقد تزامنت فترة الانتظار مع وفيات أعلنت عنها لجنة أهالي السجناء، ما زاد القلق من كلفة التأخير.
 
وهنا تكمن المفارقة. فالنواب الذين تقدموا باقتراح القانون بنوا جزءًا من مبرراته على الاكتظاظ الشديد في السجون والبطء المزمن في الإجراءات القضائية. واليوم يحتاج القانون نفسه إلى الجهات القضائية لتحديد أثره في كل ملف، أي أنّ السجناء الذين انتظروا العفو للخروج من بطء الإجراءات، ينتظرون تطبيقه عبر المؤسسات نفسها. فهل ينتهي انتظارهم مع حسم الطعن، أم ينتقل إلى مرحلة قضائية جديدة؟
 
القانون بقي.. ونطاق تطبيقه تغيّر
 
لم يكن قرار المجلس الدستوري اختيارًا بين إبقاء القانون كما صدر وإسقاطه كاملًا. ففي أحكام المخدرات وزراعتها، أبطل العبارات التي ربطت شمول بعض الأفعال بتاريخ صدور القانون، واعتمد الأول من آذار 2026 حدًا زمنيًا موحدًا. كما ثبّت خروج جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والتعذيب والإخفاء القسري من نطاق العفو، وأوضح استثناء جرائم المخدرات المرتكبة من العسكريين وعناصر المؤسسات الأمنية، بما يشمل جرائم الزراعة. وأكد أن استثناء الفساد يشمل جرائمه في القطاعين العام والخاص، وأن العفو لا يمنع تحصيل حقوق الدولة أو المصادرة واسترداد الأموال.
 
هذه الضوابط لا تؤدي الوظيفة نفسها. فالإبطال يغيّر النص الذي سيُطبّق، والتحفظ التفسيري يحدد المعنى الذي تلتزم به الجهات المكلفة تطبيقه. لذلك، قد يتراجع أمل شخص بالاستفادة بسبب تاريخ الفعل، أو طبيعة الجريمة، أو شروط تخفيض العقوبة، فيما يستفيد آخر وفق أحكام أبقاها المجلس. ولا يكفي تشابه العناوين المتداولة للجرائم للحكم بأن أصحابها سيحصلون على النتيجة نفسها؛ فالتفاصيل القانونية لكل ملف هي التي تحدد الأثر.
 
ومن هنا، تصبح أرقام المستفيدين الفعليين أهم من التقديرات السياسية التي رافقت إقرار القانون. فحتى مساء 12 تشرين الأول، لم تُعلن حصيلة رسمية نهائية للمستفيدين بعد القرار. وهذا يمنع قياس المسافة بين الوعود والنتيجة حتى الآن، لكنه يحدد ما يجب متابعته في المرحلة المقبلة: عدد الملفات التي يُبت فيها، ونوع الاستفادة التي تقررت، وما إذا كانت تؤدي إلى الإفراج أو إلى إعادة احتساب العقوبة.
 
من انتظار القرار إلى انتظار التنفيذ
 
كان تطبيق العفو يقتضي أصلًا التحقق من شروطه في الملفات المعنية، وقد أضافت التحفظات التفسيرية ضوابط ملزمة لهذه المهمة، إذ تمنع التعامل مع بقاء القانون بوصفه أمرًا بإخلاء سبيل كل من كان ينتظر صدوره. المطلوب تحديد النص المنطبق على كل حالة، وما إذا كانت تدخل في أحد الاستثناءات، ثم ترتيب النتيجة القانونية عليها. وهنا تصبح سرعة التنفيذ ودقته مسؤوليتين متلازمتين، خصوصًا حين يتعلق الأمر بمدة بقاء شخص في السجن.
 
ولهذا، يحتاج التنفيذ إلى متابعة عملية من وزارة العدل والمراجع القضائية وإدارات السجون، كل ضمن صلاحياته. فالسؤال هو كيف ستُتاح الملفات والمعطيات اللازمة، وكيف تُعالج الحالات الواضحة بسرعة، وكيف يُبت في الحالات التي تحتاج إلى تدقيق إضافي. وحتى مساء صدور القرار، لم تُعلن خطة تفصيلية مخصصة لتسريع التنفيذ. ويبقى الإعلان عن الإجراءات والمواعيد ضروريًا لتوضيح ما ينتظره السجناء وأهاليهم.
 
ولا يصح تحميل قرار المجلس الدستوري مسؤولية هذا الانتظار مسبقًا، أو اعتبار التدقيق في الشروط عقبة يجب تجاوزها. فالضوابط تحمي حقوق المتضررين وتحدد نطاق الاستفادة، وتسريع التنفيذ لا يعني تخفيفها. المسؤولية تقع في تنظيم العمل بما يسمح بتطبيقها من دون تأخير غير مبرر. وبقدر ما أعلنت القوى السياسية مواقفها من العفو والطعن، يصبح عليها الآن أن تتابع قدرة المؤسسات على إنجاز الملفات، لأن موقفًا مؤيدًا للقانون لا يختصر معاملة قضائية معلقة، وموقفًا معارضًا له لا يوقف تنفيذ أحكامه النافذة.
 
حسم المجلس الدستوري ما يبقى من القانون وكيف يُفهم، وانتقلت المهمة إلى الجهات التي ستطبّقه. ومن هذه اللحظة، يصبح قياس النتيجة ممكنًا عبر القرارات الصادرة وأثرها على أوضاع السجناء. فالمنتظر للاستفادة لا يحتاج إلى وعد جديد بالعفو، وإنما إلى جواب محدد عن ملفه. ونجاح السلطة في هذه المرحلة يُقاس بالوقت الذي يفصل بين توافر شروط الاستفادة وتنفيذها، وبقدرتها على تفسير أسباب الانتظار حين يتأخر ذلك الجواب.
 
المصدر: خاص "لبنان24"
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

حسين خليفة - Houssein Khalifa