لم يكن طريق ضهر البيدر، الذي يربط
البقاع ببيروت وجبل
لبنان، مجرد ممر رئيسي لحركة السيارات والشاحنات، بل شكّل على مدى السنوات الماضية مسرحاً لعمليات أمنية وتوقيفات طالت مطلوبين في جرائم مختلفة، من الاتجار بالمخدرات والأسلحة إلى السرقة وتأليف العصابات، وصولاً إلى ضبط المتفجرات.
وأعاد ملف المتفجرات التي تمّ ضبطها قبل أيام على متن سيارة من نوع "دودج" وقيل إنها تابعة لـ"
حزب الله"، تسليط الضوء على الأهمية الأمنية لهذا الطريق، الذي شهد خلال السنوات الـ16 الماضية حوادث بارزة، بينها تفجير انتحاري استهدف أحد حواجزه عام 2014.
من المخدرات إلى التفجير الانتحاري
تعود بعض العمليات الموثقة على طريق ضهر البيدر إلى عام 2010، حينما نفذت دورية من فرع المعلومات عملية أمنية بمؤازرة عناصر جهاز ضهر البيدر، في سياق ملاحقة أنشطة مرتبطة بالمخدرات.
لكن الحادثة الأمنية الأبرز وقعت في 20 حزيران 2014، عندما استهدف تفجير انتحاري حاجزاً لقوى الأمن الداخلي في ضهر البيدر.
وبحسب ما وثّقته مجلة "الجيش"، بدأت الحادثة بعدما اشتُبه بسيارة من نوع "نيسان مورانو" في منطقة صوفر، وأُبلغ الحاجز بمواصفاتها. ولدى وصول السيارة وطلب العناصر من سائقها الترجل، عمد الأخير إلى تفجيرها، ما أدى إلى استشهاد المؤهل أول محمود جمال الدين وإصابة 33 شخصاً، بينهم سبعة عناصر من
قوى الأمن الداخلي.
وفي تشرين الثاني 2016، عاد اسم ضهر البيدر إلى الواجهة الأمنية، بعدما أعلن الجيش توقيف عمر حسن خروب في مجدل عنجر، وضبط أسلحة وذخائر ومتفجرات داخل منزله. وأوضح الجيش أن الموقوف متهم بتأمين أسلحة ومتفجرات لشقيقه رضوان، المنتمي إلى تنظيم "
كتائب عبدالله عزام"، والمتهم بالتورط في تفجيرات، بينها تفجير ضهر البيدر.
كمائن وتوقيفات على الطريق
ولم تقتصر العمليات الأمنية على مواجهة التهديدات المرتبطة بالتفجيرات، إذ شهد الطريق عمليات لملاحقة مطلوبين بجرائم مختلفة.
وفي آذار 2024، تمكنت
شعبة المعلومات من توقيف شخصين في ضهر البيدر، خلال كمينين أمنيين استهدفا أفراد عصابة متورطة بسرقات من ورش بناء، ولا سيما في جبل لبنان.
وأسفرت العملية عن ضبط سيارة "بيك آب" استُخدمت في تنفيذ السرقات، قبل توقيف شخص ثالث في منطقة البربير، تبيّن وفق التحقيقات أنه الرأس المدبر للعصابة.
وخلال عام 2025، سُجّلت سلسلة توقيفات على حاجز ضهر البيدر، بينها توقيف سائق فان قادم من البقاع في 5
تموز، بعدما ضُبطت داخل مركبته كمية من المخدرات شملت 614 غراماً من الكوكايين و897 غراماً من الماريجوانا و115 حبة مخدرة.
وفي 5 آب من العام نفسه، أوقفت عناصر الحاجز شخصاً مطلوباً بمذكرة توقيف بجرم تجارة الأسلحة، إضافة إلى خلاصتَي حكم في جرائم مرتبطة بالأسلحة.
كذلك، شهد أيلول 2025 توقيف مطلوبين في قضايا سرقة وتأليف عصابات، أحدهما حاول الفرار من الحاجز قبل أن تطارده العناصر الأمنية وتتمكن من توقيفه.
أما في 29 تشرين الثاني 2025، فقد شهد حاجز النملية – ضهر البيدر حادثة أمنية أدت إلى إصابة ضابط في الجيش بطلق ناري خلال توقيف شخص لم يمتثل لأوامر العناصر العسكرية، قبل ضبط مسدس حربي وكمية من المخدرات بحوزته.
عام 2026.. توقيفات وملف متفجرات
استمرت العمليات الأمنية على طريق ضهر البيدر خلال عام 2026، إذ أعلنت قوى الأمن الداخلي توقيف ثلاثة أشخاص على متن فان لنقل الركاب في 14 أيار، بعدما تبيّن أن اثنين منهم مطلوبان بمذكرات توقيف في جرائم مخدرات، فيما ضُبطت كمية من الكوكايين وحشيشة الكيف مع الشخص الثالث.
وفي 29 حزيران، أوقفت عناصر الحاجز شخصاً مطلوباً بتسع ملاحقات عدلية، تشمل محاولة القتل وتأليف عصابة والسرقة والمخدرات وإطلاق النار ومقاومة رجال السلطة، بعدما حاول استخدام هوية شقيقه لتجاوز التدقيق الأمني.
لكن التطور الأبرز جاء في تشرين الأول 2026، مع
الكشف عن ضبط كمية كبيرة من المتفجرات أثناء نقلها عبر طريق ضهر البيدر.
وفي السياق، جرى توقيف شخصين على حاجز لقوى الأمن الداخلي بعدما ضُبطت داخل سيارتهما كمية من المتفجرات قُدّرت بنحو نصف طن، قبل أن تتولى الشرطة العسكرية التحقيق في الملف بينما تبين أن المتفجرات عائدة إلى "حزب الله".
وأثار الكشف عن هذه الشحنة تساؤلات بشأن مصدر المتفجرات ووجهتها والجهات المرتبطة بنقلها، في وقت بقيت فيه التحقيقات مستمرة لكشف الملابسات.
طريق استراتيجي تحت الرقابة الأمنية
وتُظهر هذه الوقائع أن طريق ضهر البيدر شكّل، خلال السنوات الماضية، نقطة أساسية في عمل
الأجهزة الأمنية، نظراً إلى موقعه الذي يربط البقاع بالعاصمة ومناطق جبل لبنان.
كذلك، تعكس طبيعة العمليات التي شهدها الطريق تنوع الملفات الأمنية التي تعاملت معها الحواجز المنتشرة عليه، من ملاحقة المطلوبين وضبط المخدرات والأسلحة إلى مواجهة تهديدات أكثر خطورة مرتبطة بالمتفجرات.
ومع استمرار التحقيقات في ملف المتفجرات الأخير، يعود ضهر البيدر إلى الواجهة، ليس فقط باعتباره شرياناً حيوياً لحركة النقل، بل أيضاً بوصفه أحد المواقع التي شهدت عمليات أمنية بارزة على مدى السنوات الماضية.