أعادت زيارة وكيل
الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا إلى
بيروت تسليط الضوء على ملف «اليونيفل»، في ظل اقتراب انتهاء مهمتها بصيغتها الحالية وعدم حسم شكل الحضور الأممي الذي قد يحل مكانها.
وأبلغ لاكروا المسؤولين اللبنانيين أن خيارات طرحها الأمين العام للأمم المتحدة لاستمرار الوجود الدولي لا تزال قيد البحث في مجلس الأمن.وعكست المواقف
اللبنانية توافقاً رسمياً على ضرورة عدم ترك الجنوب أمام فراغ أمني ورقابي بعد انتهاء ولاية «يونيفيل» بصيغتها الحالية، مع التشديد على أهمية استمرار الدور الدولي في دعم الاستقرار ومساعدة
لبنان على استعادة سيادته الكاملة.
وفيما تمسّك رئيس الجمهورية جوزف عون بضرورة تفادي أي فراغ أمني، شدد الرئيس
نبيه بري على تنفيذ القرار 1701، وأبدى رئيس الحكومة نواف سلام استعداداً لبحث صيغة جديدة شرط أن تستند إلى تفويض من مجلس الأمن.
وكتبت" اللواء": يخوض لبنان معركة دبلوماسيّة محكمة الأبعاد، من زوايا القانون، والجغرافيا والسياسة للحؤول دون انفاذ القرار الاممي بإنهاء مهام قوات «حفظة السلام» الدولية (اليونيفيل) والتأكيد على اهمية بقائها لحفظ الامن والاستقرار او بأقل احتمال انشاء قوة اممية تحت غطاء مجلس الامن الدولي.
وحسب المصادر اللبنانية فإن لبنان يخوض معركة استباقية، بتضامن داخلي قلَّ نظيره، سواء على مستوى الرؤساء الثلاثة او عريضة الـ86 نائباً التي تطالب ببقاء اليونيفيل او عدم حصول اي فراغ في المظلة الاممية في الجنوب، وفقاً للانطباع الذي خرج به النواب الموقعين على كتاب 86 نائباً، بعد لقاء الرئيس نواف سلام
وحسب ما ابلغه لبنان الى وكيل الامين العام للامم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا فإن الفراغ الحاصل في منطقة عمليات اليونيفيل، حيث ينتشر الجيش الاسرائيلي اليوم، بعد احتلاله لأكثر من 65 قرية حدودية وبعيدة عن الحدود بمعدل 2 كلم او 8 كلم، قد يؤدي الى صدام بين الجيش اللبناني والجيش الاسرائيلي.
وحسب المصادر الدبلوماسية، التي هي على اتصال مع الجانب
الاميركي فإن الموقف الاميركي يرتبط بضرورة دفع لبنان الرسمي لكسب الوقت، وان اليونيفيل ستمنع اقامة المنطقة الامنية التي تريدها اسرائيل في الجنوب، والسعي لمعالجة سلاح
حزب الله.
وجدد مسؤول في الخارجية الاميركية قوله: لا ندعم تمديد ولاية اليونيفيل في لبنان لما بعد انتهاء ولايتها بنهاية العام.
ونقلت «اللواء» عن مصادر رسمية ان لاكروا جاء ليستمع الى موقف لبنان من موضوع الخيارات التي اقترحها امين عام الامم المتحدة انطونيو غوتيريس حول التمديد لقوات اليونيفيل الذي سيطرح خلال جلسة قريبة لمجلس الامن الدولي لاتخاذ القرار المناسب، وكل هذه الخيارات ترتكز على طلب لبنان التمديد للقوات الدولية في الجنوب، لا سيما وان انتداب اليونيفيل وانسحابها النهائي ينتهي عمليا في العام 2027 حسب قرار مجلس الامن الذي ينص على ان الانسحاب يبدأ نهاية هذا العام ويمتد للعام المقبل. لذلك يركز لبنان على ان تبقى مهمة اليونيفيل قائمة طالما ان قوات لها ستبقى في الجنوب.
اما الخيارات الثلاثة المطروحة بعد الموقف السلبي الاميركي من التمديد لليونيفيل فهي حسب المصادر ثلاث مراحل: انسحاب متدرج ومبرمج على مراحل لإنسحاب القوات الدولية حتى لا يحصل فراغ امني فوري، عبر تخفيض العدد الى حد معين. ثم تخفيض لعدد أقل، ثم لعدد اقل، وفي خلال هذه المهلة التي قد تمتد عدة اشهر تحصل اتصالات من جهة لبنان لتثبيت موقفه الاساسي. وهنا اكد الرئيس عون للموفد الاممي ان لبنان يجري اتصالاته بكل الاصدقاء والاطراف المعنيين بالموضوع. لكن الخيار الاساسي هو ان يطلب لبنان رسميا التمديد لليونيفيل وهذا مرهون بالموقف الاميركي.
وأعربت مصادر نيابية مطلعة لـ»البناء» عن مخاوفها مما يُخطط للجنوب ولبنان بعد رحيل اليونيفيل، والتداعيات الأمنية والعسكرية والسيادية والاقتصادية على لبنان، لا سيما تكريس الاحتلال
الإسرائيلي للجنوب وتوسّع الاعتداءات في الجرف والتهجير والتدمير وضرب القرارات الدولية وإزالة الشاهد الدولي على الجرائم
الإسرائيلية والأمر الأخطر هو العبث بالحدود الدولية للبنان عبر إنهاء الخط الأزرق وفرض خطوط وحدود جديدة. وحذرت المصادر من تهاون الحكومة اللبنانية بملف اليونيفيل، لأن غياب القوات الدولية يعني نزع الشرعية عن لبنان وترك الجنوب مشرعاً أمام التوحش الإسرائيلي في ظل الخطاب الإسرائيلي عن «إسرائيل» الموسعة التي ستكون على حساب لبنان وسورية عبر ضم أراضٍ من الدولتين إليها.
اضافت أن الأمين العام للأمم المتحدة عرض عدة خيارات على مجلس الأمن الدولي بشأن اليونيفيل، منها تخفيض العدد إلى 3 آلاف جندي مع تعديل بعض المهام أو إنشاء قوة دولية بديلة أو قوة أوروبية تحت مظلة
الأمم المتحدة.
وكان لاكروا، اوضح في مؤتمر صحافي "أن المناقشات في مجلس الأمن ستنطلق الآن، ومن المهم، بل من الضروري، أن يُسمع صوت لبنان في هذا الشأن، باعتباره الدولة المعنية مباشرة بهذا الموضوع". وقال: "إن هدفنا هو دعم الجهود الرامية إلى إعادة الاستقرار إلى لبنان والمنطقة، واستعادة السيادة اللبنانية الكاملة. ونعتقد أن الأمم المتحدة لا تزال قادرة على أداء دور في هذا الإطار". ورأى أنه "من المهم، في هذه المرحلة، متابعة المناقشات الجارية في مجلس الأمن بصورة فاعلة، والتوصل إلى النتيجة الأفضل للبنان ولآفاق تحقيق الاستقرار. وأكرّر أن الخيارات التي عرضها الأمين العام لا تزال مطروحة على الطاولة. ونحن على علم بموقف لبنان، بما في ذلك مضمون الرسالة التي وجّهها إلى الأمم المتحدة، طالباً فيها تمديد ولاية اليونيفيل لفترة موقتة".