انشغلت الاوساط الرسمية بالإخبار الذي تقدّم به أحد المحامين ضدّ سفيرة
لبنان في
واشنطن، ندى معوض، على خلفيّة اتهامها بـ«خرق قانون مقاطعة
إسرائيل، وإجراء اتصال بسفير إسرائيل لدى واشنطن، لتهنئته بسلامة نجله من عملية الدهس التي تعرّض لها في القدس قبل أسابيع». ويعكف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم على دراسة هذا الإخبار، واتخاذ القرار بشأنه.
وأفاد مصدر قضائي" الشرق الاوسط" بأن الإخبار «أحيل على مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، الذي يعكف على دراسته». وأكد المصدر أن مفوض الحكومة «ينظر في مدى قانونية الإخبار، وتطابقه مع قانون مقاطعة إسرائيل»، مشيراً إلى أن القضية «تفتقر إلى السند القانوني، ولا تنطبق عليها أحكام قانون مقاطعة إسرائيل». وتوقّع أن «يتخذ القاضي غانم قراراً بحفظها، لافتقارها إلى العناصر القانونية التي تسمح بفتح تحقيق من هذا النوع».
ويستند الإخبار المقدم ضد ندى معوض إلى مزاعم اتصالها بالسفير
الإسرائيلي في واشنطن للاطمئنان على سلامة نجله، إثر تعرضه لحادث دهس
في إسرائيل. وبرأي المصدر القضائي، فإن هذه الرواية «تستند إلى معلومات نشرها موقع (كان) الإسرائيلي، وليس إلى وثيقة رسمية، ما يضع مسألة إثبات الاتصال ومضمونه في موضع الشكّ، وبمعزل عن أن المسألة المشار إليها ذات بُعد إنساني».
وجزم المصدر القضائي بـ«أن ما ورد في قانون مقاطعة إسرائيل لا ينطبق بأي حال على وضع السفيرة ندى معوض، التي تقوم بممارسة عملها الدبلوماسي، وانخرطت في مفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، بتكليف مباشر من السلطة التنفيذية
اللبنانية، ولا سيما رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام".
وكتبت" النهار": تعود قضية التعرض للسفيرة معوض، إلى إخبار قضائي تقدّم به المحامي حسن عادل بزي، المحسوب على"
حزب الله"، أمام النيابة العامة التمييزية في
بيروت في 29 أيلول الماضي. وفي 13 تشرين الأول الجاري، أحال النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج الإخبار إلى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم.
وكتبت" الديار" : اوضحت مصادر معنية مباشرة بالملف أنّ إحالة مدعي عام التمييز الشكوى إلى المراجع المختصة تندرج في إطار الإجراءات الروتينية، ولا تعني بالضرورة وجود توجّه نحو المضي بها قضائياً. وكشفت المصادر أنّ مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، يتجه فعلياً إلى حفظ الإخبار، ولا سيما في ظلّ عدم وجود ما يثبت أنّ السفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض أجرت اتصالاً بالسفير الإسرائيلي، فضلاً عن اعتبارات قانونية أخرى تجعل هذه الشكوى، وفق المصادر نفسها، غير قابلة استكمال مسارها القضائي باتجاه ملاحقات أو غيرها.
الخارجية الاميركية
وأعربت
وزارة الخارجية الأميركية "عن استنكارها إحالة شكوى مقدمة ضد السفيرة اللبنانية في واشنطن، ندى حمادة معوض، إلى
القضاء العسكري اللبناني"، معتبرة "أن ملاحقتها بسبب تنفيذ سياسة حكومتها الشرعية والمشاركة في مفاوضات تقودها
الولايات المتحدة أمر "مثير للاستياء".
وقال متحدث باسم الخارجية الأميركية "إن واشنطن على علم بالشكوى التي تقدم بها محامٍ موالٍ لحزب الله ضد السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة". واعتبر المتحدث الأميركي أن "من المخجل أن تتولى محكمة عسكرية النظر في شكوى ضد سفيرة لبنان لدى واشنطن، لمجرد تنفيذها سياسة حكومتها الشرعية ومشاركتها في مفاوضات تقودها الولايات المتحدة". وأضاف المتحدث ذاته أن القضاء العسكري اللبناني ينبغي أن يستخدم موارده "لملاحقة عناصر "حزب الله" الذين يخططون ضد الحكومة اللبنانية والشعب اللبناني، بدلاً من ملاحقة الأشخاص الذين يعملون لمصلحتهما". ودعا إلى إلغاء القوانين والممارسات التي قال إنها تتيح "الاستهداف المسيّس للمدنيين والديبلوماسيين"، معتبراً أنها توفّر في الوقت ذاته الحماية بصورة ممنهجة لعناصر "حزب الله". وختم قائلاً، "لن نتسامح مع أي عرقلة".