كتب ميشال نصر في" الديار": ينشط
الاتحاد الأوروبي، ومن خلفه فرنسا تحديداً، في مسعى للحفاظ على موطئ قدم في
لبنان، والجنوب على وجه الخصوص. فبين مشروع قوة دولية بديلة لقوات «اليونيفيل»، تحاول بروكسل تسويقها لدى أعضاء مجلس الأمن، وبعثة عسكرية – مدنية لتقديم المساعدة والتدريب للقوى الأمنية والعسكرية
اللبنانية، تتكشف مفارقة لافتة في مسار الحضور
الأوروبي: تعثّر في تثبيت مظلة دولية جديدة للجنوب، مقابل تقدم في مسار «بعثة الداخل»، التي بدأت تشق طريقها نحو التنفيذ.
وفي ظل المراوحة على خط بديل «اليونيفيل»، مع إصرار الأطراف على مواقفها، في انتظار ما ستؤول إليه الجلسة المقبلة لمجلس الأمن، المخصصة لبحث طرح لبناني يجري إعداده، بناء لطلب أميركي، وبعد إقرار اتفاق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي على تأسيس بعثة جدية للدعم في لبنان، لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد، تضم 200 عنصر من عسكريين ومدنيين، على أن يبدأ وصولهم إلى
بيروت فور إقرار
مجلس الوزراء للاتفاق، على أن يكتمل عديدها قبل نهاية السنة. مصدر أميركي كشف أن موافقة
واشنطن على مهمة البعثة الأوروبية في لبنان، جاءت مشروطة بسقف واضح لطبيعة عملها، بحيث تنحصر مهمتها الأساسية في تبادل الخبرات وتدريب عناصر قوى الأمن الداخلي، على تنفيذ مهام أمنية وإدارية كان يتولاها الجيش اللبناني، بما يتيح للمؤسسة العسكرية إعادة توزيع قدراتها البشرية والعملياتية، والتفرغ للمهام التي تضعها الإدارة الأميركية في صدارة أولوياتها، وفي مقدمها نزع سلاح
حزب الله وتعزيز سيطرة
الدولة على الأمن، لا سيما في المناطق الجنوبية.
وكتب ريشار حرفوش في" نداء الوطن"؛ في خطوة تعكس تحولا في طبيعة العلاقات الأمنية بين لبنان والاتحاد الأوروبي، أقر
وزراء الخارجية الأوروبيون إنشاء مهمة دعم جديدة في لبنان، تتولى تقديم المشورة والمساعدة للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، بهدف تعزيز أمن الحدود وبسط سلطة الدولة على أراضيها، ويأتي القرار في مرحلة دقيقة، تتزامن مع اقتراب انتهاء مهمة قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان، وسط تساؤلات عن حدود الدور الأوروبي المستجد، ومدى مساهمته في تمكين المؤسسات الشرعية من مواجهة التحديات الأمنية، وفي مقدمها ملف السلاح خارج إطار الدولة.
وفي هذا السياق، كشفت مصادر عسكرية لـ"نداء الوطن" أن القرار الأوروبي يمثل تحولا استراتيجيًا في مستوى التعاون الأمني مع لبنان، موضحةً أن البعثة ستتمتع بصلاحيات استشارية وتدريبية واسعة، من دون أن تكون قوة قتالية أو تنفيذية، على أن تنقسم مهماتها إلى شقين يعملان تحت تفويض سياسي موحد. ويتركز الشق الأول على مساندة الجيش اللبناني، من خلال التدريب وتقديم المشورة لتعزيز أمن الحدود البرية والبحرية، وتطوير قدرات المراقبة والاستطلاع والاستخبارات العسكرية، ومكافحة التهريب وتحسين التنسيق العملياتي، أما الشق الثاني، فيعنى بدعم قوى الأمن الداخلي، عبر رفع كفاءتها التشغيلية وتطوير قدراتها في مكافحة الجرائم الإلكترونية والتهريب، وتعزيز أمن المرافق الحيوية. وأوضحت المصادر أن البعثة قد تشكل أيضًا قناة لتأمين مساعدات لوجستية وفنية إضافية تقرر الدول الأوروبية تقديمها إلى المؤسسات العسكرية والأمنية اللبنانية، مشددةً على أن الهدف الأساسي يبقى تمكين هذه المؤسسات من أداء مهماتها، من دون أن يتولى العناصر الأوروبيون عمليات أمنية مباشرة على الأرض.