تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

المنطقة على أبواب حرب جديدة... لكن متى؟

علي منتش Ali Mantash

|
Lebanon 24
15-10-2026 | 05:00
A-
A+
المنطقة على أبواب حرب جديدة... لكن متى؟
المنطقة على أبواب حرب جديدة... لكن متى؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لم تعد احتمالات اندلاع حرب جديدة في الشرق الأوسط مجرد تقديرات سياسية أو تحليلات عسكرية، بل باتت جزءاً من المشهد اليومي الذي تعيشه المنطقة، في ظل تسارع التطورات الميدانية وارتفاع مستوى التهديدات المتبادلة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة الأميركية. ولعل تصريحات رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، التي تحدث فيها عن استعدادات إيرانية لمهاجمة إسرائيل، وتحذيرات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس لـ "حزب الله" من التدخل في أي مواجهة مقبلة، جاءت لتستكمل مشهداً عسكرياً وسياسياً يوحي بأن المنطقة دخلت مرحلة جديدة من التصعيد.
Advertisement

هذه التصريحات لا يمكن فصلها عن سلسلة التطورات التي شهدتها الأيام الماضية، بدءاً من مناورات الحرس الثوري الإيراني التي استمرت نحو خمسة أيام، مروراً بالحديث عن مناورات جوية إسرائيلية في الأجواء العراقية، وصولاً إلى التحركات العسكرية الأميركية والتصريحات الصادرة عن واشنطن، وآخرها تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإيران. كل ذلك يشير إلى أن عملية التسخين العسكري بلغت مستويات مرتفعة، وأن الأطراف المعنية لا تكتفي بتبادل الرسائل السياسية، بل تعمل على تعزيز جاهزيتها لاحتمال الانتقال إلى مواجهة فعلية.

لكن السؤال الأساسي لم يعد مرتبطاً فقط بإمكانية اندلاع الحرب، بل بتوقيتها. فهل تتجه المنطقة إلى مواجهة عسكرية قبل الانتخابات الأميركية والإسرائيلية، أم أن الأطراف المعنية تفضل تأجيل الحسابات العسكرية الكبرى إلى ما بعد الاستحقاقات الانتخابية؟

ثمة من يعتقد أن التصعيد الإسرائيلي، وتحديداً تصريحات نتنياهو، يرتبط إلى حد بعيد بالحسابات الانتخابية الداخلية، وأن رئيس الحكومة الإسرائيلية يسعى إلى شد العصب داخل المجتمع الإسرائيلي وإعادة تقديم نفسه باعتباره الشخصية الأكثر قدرة على مواجهة التهديد الإيراني. غير أن اختصار المشهد بهذه الحسابات قد يكون خطأً كبيراً، خصوصاً أن المؤشرات العسكرية المتراكمة توحي بوجود استعدادات جدية لجولة جديدة من المواجهة، بصرف النظر عن موعد اندلاعها وحجمها.

والواقع أن نتنياهو وترامب يواجهان تحديات سياسية وانتخابية مختلفة، ولا يبدو أن أياً منهما يستطيع الاطمئنان بالكامل إلى نتائج المرحلة المقبلة. ومن هنا، يصبح اللجوء إلى مواجهة عسكرية محدودة قبل الانتخابات احتمالاً يستحق التوقف عنده، خصوصاً إذا اعتقد الطرفان أن عملية عسكرية سريعة يمكن أن تحقق مكاسب سياسية من دون الانزلاق إلى حرب طويلة.

بالنسبة إلى نتنياهو، قد تشكل المواجهة فرصة لإعادة ترتيب المشهد الداخلي لمصلحته، فيما قد يجد ترامب في ضربة عسكرية أخيرة لإيران مخرجاً يسمح له بإعلان تحقيق أهدافه، ومن ثم الانتقال إلى تسوية سياسية يقدمها للرأي العام الأميركي باعتبارها نتيجة للضغط العسكري الذي مارسه على طهران.

لكن المشكلة في هذه الحسابات أنها تنطلق من افتراض أن الطرف الذي يبدأ الحرب يستطيع أيضاً تحديد موعد نهايتها. وهنا تحديداً تكمن العقدة الإيرانية. فهل تقبل طهران بتلقي ضربة جديدة ثم العودة إلى طاولة المفاوضات؟ أم أنها تعتبر أن تكرار الاعتداءات يفرض عليها تغيير قواعد الاشتباك والذهاب إلى رد واسع يعيد رسم التوازنات في المنطقة؟

الأكيد أن إيران تدرك حساسية التوقيت الانتخابي في واشنطن وتل أبيب، وقد تسعى إلى استثماره بدلاً من تقديم انتصار سياسي مجاني لخصومها. وهذا يعني أن أي مواجهة، حتى لو بدأت محدودة، قد تتطور إلى حرب تتجاوز الحسابات التي دفعت إلى إشعالها.

وعليه، فإن السؤال الأخطر اليوم ليس فقط متى ستبدأ الحرب، بل من يستطيع ضمان توقفها، وما إذا كانت إيران ستسمح لنتنياهو وترامب بتحديد بدايتها ونهايتها وفق حساباتهما الانتخابية.
 
المصدر: خاص "لبنان24"
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك
Author

علي منتش Ali Mantash