تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

لماذا يتموضع جنبلاط في موقعه السياسي الحالي؟

علي منتش Ali Mantash

|
Lebanon 24
17-10-2026 | 06:00
A-
A+
لماذا يتموضع جنبلاط في موقعه السياسي الحالي؟
لماذا يتموضع جنبلاط في موقعه السياسي الحالي؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
أثارت مواقف الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي، وليد جنبلاط، منذ اندلاع "حرب الإسناد"، الكثير من التساؤلات حول الأسباب التي تدفعه إلى التموضع في موقع سياسي يبدو أقرب إلى قوى الممانعة منه إلى القوى اللبنانية المعارضة لـ" حزب الله". فالرجل الذي عُرف بقدرته على تبديل تموضعه السياسي وفق التحولات الداخلية والإقليمية، لم يذهب هذه المرة إلى حيث كان يتوقع البعض، بل حافظ على مسافة واضحة من الخطاب التصعيدي ضد الحزب، رغم الخلافات السياسية المعروفة بين الطرفين.
Advertisement

في الواقع، لا يبدو أن جنبلاط يتجه إلى التحالف مع "حزب الله"، ولا أنه تراجع عن اعتراضاته على بعض خياراته، لكنه في المقابل لا يجد مصلحة في الانضمام إلى الجبهة السياسية التي تسعى إلى محاصرته وعزله. وهذا الموقف لا يرتبط بحسابات داخلية لبنانية فحسب، بل يتصل بتحولات أوسع تطاول موقع الطائفة الدرزية ومستقبلها في المنطقة.

فالتحدي الأساسي الذي يواجهه جنبلاط اليوم لم يعد محصوراً بالتنافس التقليدي مع القوى والشخصيات الدرزية اللبنانية. إذ يبدو أن الصراع الأكثر حساسية بالنسبة إليه بات يتصل بمحاولات إسرائيل توسيع نفوذها داخل البيئة الدرزية، خصوصاً من خلال الدور الذي يؤديه الشيخ موفق طريف، أحد أبرز الوجوه الدينية والسياسية للطائفة الدرزية في إسرائيل.

ومن وجهة نظر جنبلاط، فإن المشروع الإسرائيلي الذي يسعى إلى تقديم نفسه بوصفه حامياً للدروز، ولا سيما في سوريا، يشكل خطراً يتجاوز حدود المنافسة السياسية التقليدية. فهو يفتح الباب أمام إعادة رسم موقع الدروز في الصراعات الإقليمية، وربط جزء من مستقبلهم بالمصالح الإسرائيلية، بما يتناقض مع الخيارات التاريخية التي دافع عنها جنبلاط ووالده كمال جنبلاط.

وعليه، فإن مواجهة هذا المشروع لا يمكن أن تتم من خلال تعزيز الانقسامات داخل الساحة الدرزية، بل من خلال منع إسرائيل من تحقيق اختراق سياسي واجتماعي أوسع. ومن هنا يمكن فهم حرص جنبلاط على عدم كشف ظهر "حزب الله" في هذه المرحلة، انطلاقاً من اعتقاده بأن إضعاف الحزب إلى حد الانهيار أو العزل الكامل قد يمنح إسرائيل هامشاً إضافياً للتدخل في التوازنات اللبنانية والسورية.

لكن هذا الاعتبار ليس الوحيد الذي يحكم حسابات جنبلاط. فهناك أيضاً قراءة دقيقة للمشهد اللبناني، تقوم على أن الذهاب بعيداً في المواجهة السياسية مع "حزب الله"، في ظل تموضع عدد كبير من القوى السياسية ضده، قد يدفع البلاد نحو انقسام حاد يصعب احتواؤه.

ويبدو أن جنبلاط يخشى أن يتحول الضغط السياسي المتواصل على "الحزب" إلى محاولة لعزله بالكامل عن المعادلة الداخلية، وهو أمر قد يفتح الباب أمام اشتباك سياسي وطائفي يتطور إلى مواجهة أوسع، لن تكون الطائفة الدرزية بمنأى عن تداعياتها، خصوصاً في ظل التداخل الجغرافي والاجتماعي والسياسي بين مختلف المكونات اللبنانية.

لذلك، فإن جنبلاط لا ينظر إلى تموضعه الحالي باعتباره انحيازاً إلى "حزب الله" بقدر ما يراه محاولة للحفاظ على قدر من التوازن الداخلي، ومنع انتقال الخلاف السياسي إلى مواجهة تهدد الاستقرار اللبناني.

وبهذا المعنى، يبدو أن جنبلاط اختار لعب دور صمام الأمان بدلاً من الانخراط في معركة كسر العظم. فهو يدرك أن إضعاف "حزب الله" سياسياً قد يكون هدفاً لبعض خصومه، لكن تحويل هذا الإضعاف إلى محاولة إلغاء كاملة قد يقود إلى نتائج لا يستطيع أحد التحكم بها. ومن هنا، فإن موقعه الحالي ليس مجرد مناورة سياسية، بل خيار يرتبط بحسابات تتجاوز لبنان إلى مستقبل الدروز والتوازنات الإقليمية برمتها.
 
المصدر: خاص "لبنان24"
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك
Author

علي منتش Ali Mantash