تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

موسم الصيد في لبنان لم يُفتح بعد... طيور تواجه الخطر والمخالفون تحت طائلة القانون

جوسلين نصر Jocelyne Nasr

|
Lebanon 24
17-10-2026 | 04:00
A-
A+
موسم الصيد في لبنان لم يُفتح بعد... طيور تواجه الخطر والمخالفون تحت طائلة القانون
موسم الصيد في لبنان لم يُفتح بعد... طيور تواجه الخطر والمخالفون تحت طائلة القانون photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
مع حلول الخريف، يتحوّل لبنان إلى ممر حيوي لآلاف الطيور المُهاجرة في رحلتها من أوروبا وآسيا نحو أفريقيا. وبينما تشكّل هذه الظاهرة الطبيعية ثروة بيئية تستحق الحماية، تجد الطيور نفسها أمام خطر الصيد الجائر، في وقت لا يزال فيه الصيد البري محظوراً على الأراضي اللبنانية، في غياب قرار رسمي بفتح الموسم.
Advertisement
ففي تشرين الأول من كل عام، تستعيد سماء لبنان واحداً من أبرز مشاهد الطبيعة، مع عبور أسراب الطيور المهاجرة التي تشق طريقها جنوباً بحثاً عن الدفء والغذاء ومناطق الشتاء. مشهد يختصر أهمية الموقع الجغرافي للبنان على مسارات الهجرة العالمية، لكنه يحمل في طياته مفارقة مؤلمة: فبدلاً من أن يشكّل هذا الممر محطة آمنة للطيور، تتحوّل بعض مناطقه إلى ساحات للصيد والاستهداف، في انتهاك للقانون وتهديد للتنوع البيولوجي.
وتكتسب هذه الفترة أهمية خاصة، إذ يشهد شهرا أيلول وتشرين الأول حركة هجرة واسعة لأنواع متعددة من الطيور، من بينها العقبان والحوّامات والصقور والبواشق، فضلاً عن السنونو والطيور الصغيرة، إلى جانب أنواع من اللقالق والبجع والطيور المائية التي تعبر وفق مسارات وظروف مناخية مختلفة.

الطيور المهاجرة ثروة طبيعية وليست أهدافاً للصيد
يقول خبير بيئي عبر "لبنان 24" إن "موقع لبنان الجغرافي يجعله محطة أساسية في حركة الطيور بين القارات"، مشيراً إلى أن "عبورها لا يمثّل مجرد ظاهرة موسمية جميلة، بل يكشف عن أهمية النظم البيئية المحلية في استمرار هذه الرحلة الطبيعية."
ويشرح أن "الطيور المهاجرة تقطع مسافات شاسعة، وتواجه خلال رحلتها مخاطر طبيعية عديدة، من تقلّبات الطقس ونقص الغذاء إلى عبور البحار والجبال والصحارى". ويضيف أن "تعرّضها للصيد في لبنان يضيف خطراً بشرياً يمكن الحد منه، ولا سيما عندما تكون الطيور في مرحلة العبور وتحتاج إلى أماكن آمنة للراحة والتغذية واستعادة طاقتها."
وشدد على أن "الطيور الجارحة، ومنها العقبان والصقور والحوّامات والبوم، تؤدي دوراً أساسياً في الحفاظ على التوازن البيئي، إذ تسهم أنواع كثيرة منها في ضبط أعداد القوارض والحشرات والكائنات الصغيرة، بما يساعد على حماية النظم الطبيعية والحد من بعض الآفات الزراعية."
ويعتبر أن "تقييم أهمية الطيور لا يجوز أن يرتبط بمدى صلاحية لحمها للأكل أو بقيمتها لدى الصياد، بل بدورها في الطبيعة ومكانتها ضمن شبكة غذائية متكاملة". ويقول: "ليس كل طائر يُرى في السماء طريدة، وليس كل ما يمكن اصطياده يجوز استهدافه. إن الحفاظ على هذه الكائنات مسؤولية بيئية وأخلاقية، قبل أن يكون التزاماً قانونياً".

الصيد ممنوع... ولا قرار رسمياً بفتح الموسم
على الرغم من بدء موسم هجرة الخريف، لا يزال الصيد البري ممنوعاً في لبنان، في ظل عدم صدور قرار رسمي بفتح موسم الصيد لعام 2026، وفق المعطيات المتاحة حتى تشرين الأول الحالي.
ويحدّد قانون نظام الصيد البري رقم 580 الصادر في 25 شباط 2004، في مادتيه الثالثة والرابعة، آلية تنظيم الموسم، إذ يناط بوزير البيئة تحديد مواعيد افتتاح الصيد وانتهائه، والأنواع التي يُسمح بصيدها، بناءً على اقتراح المجلس الأعلى للصيد البري. كما ينص القانون على أن الطيور والحيوانات البرية المقيمة والمهاجرة تُعد محمية على مدار السنة، ما لم تكن من الأنواع المصنفة ضمن الطرائد المسموح صيدها في أوقات محددة.
ويؤكد الخبير البيئي أن "غياب قرار فتح الموسم يعني أن الصيد لا يصبح مباحاً لمجرد حلول الخريف أو عبور الطيور. فالقانون واضح في ربط ممارسة الصيد بالمواعيد والأنواع التي تحددها الجهات المختصة، وأي تجاوز لهذه الضوابط يعرّض المخالف للملاحقة".

عقوبات قانونية ومصادرة للأسلحة
لا يترك قانون الصيد البري المخالفات من دون عقوبات. فالمادتان 14 و15 من القانون رقم 580/2004 تنصان على الحبس لمدة تصل إلى شهر، وغرامة قدرها 500 ألف ليرة لبنانية، أو إحدى هاتين العقوبتين، في الحالات المحددة قانوناً، إضافة إلى سحب رخصة الصيد لمدة تتراوح بين سنة وثلاث سنوات.
كما تنص المادة 15 على مصادرة السلاح المستعمل نهائياً، عند ضبط مخالفات من بينها الصيد من دون رخصة أو باستخدام وسائل ممنوعة أو استهداف طيور مفيدة أو محظور صيدها.
ويُشير الخبير البيئي إلى أن "وجود النصوص القانونية وحده لا يكفي، ما لم يترافق مع تطبيق فعلي على الأرض، ورقابة ميدانية في المناطق التي تشهد عبوراً كثيفاً للطيور، وملاحقة المخالفين من دون استثناء".
ويضيف أن "الردع الحقيقي يبدأ عندما يدرك المخالف أن القانون سيُطبّق، وأن استهداف الطيور المحمية أو الصيد خلال فترة الحظر لن يمر من دون محاسبة. فحماية الحياة البرية تحتاج إلى إجراءات عملية، لا إلى بيانات تحذيرية فحسب".

الطيور الجارحة والأنواع المحمية في دائرة الخطر
تتضاعف أهمية حماية الطيور المهاجرة عندما يتعلق الأمر بالأنواع الجارحة أو الأنواع المحمية التي لا يجوز استهدافها. فالعقبان والصقور والبوم والبزاة ليست طرائد عادية، بل تؤدي وظائف بيئية مهمة، فيما تحظى أنواع أخرى، مثل اللقالق والهدهد والسنونو والحسون، بأهمية خاصة في الحفاظ على التنوع الحيوي.
ويحذّر الخبير من التعامل مع الطيور الصغيرة والمغردة باعتبارها أهدافاً سهلة، موضحاً أن حجم الطائر لا يعكس أهميته البيئية، وأن استنزاف أعداد الطيور قد يؤثر في التوازن الطبيعي وفي العلاقات بين الأنواع المختلفة.

مسؤولية مشتركة تتجاوز وزارة البيئة
لا يمكن حصر حماية الطيور المهاجرة بوزارة البيئة وحدها، إذ تتطلب مواجهة الصيد غير القانوني تعاوناً بين الأجهزة الأمنية والبلديات والجمعيات البيئية والمواطنين وهواة الصيد أنفسهم.
ويُشدد الخبير البيئي على ضرورة تكثيف الدوريات والرقابة في المناطق التي تشكل ممرات رئيسية للطيور، وضبط أدوات الصيد الممنوعة، والتعامل بجدية مع البلاغات المتعلقة بالمخالفات، كما يدعو إلى توسيع حملات التوعية، ولا سيما بين الشباب، لتعزيز ثقافة احترام الحياة البرية والتعرّف إلى الأنواع المهددة والمحمية.
ويعتبر أن تغيير النظرة إلى الطيور يشكّل جزءاً أساسياً من الحل، إذ ينبغي أن تتحوّل مشاهدة سرب من العقبان أو اللقالق في السماء إلى مصدر للمعرفة والمتعة والفخر، لا إلى فرصة للصيد.
في الخلاصة، بين أهمية لبنان على مسارات الهجرة العالمية واستمرار المُخالفات التي تستهدف الطيور، تبرز الحاجة إلى موقف واضح يترجم الحظر القانوني إلى حماية فعلية على الأرض، فإغلاق موسم الصيد لا يحقق غايته ما لم تقابله رقابة جدية ومحاسبة للمخالفين، ولا سيما في الفترات التي تعبر خلالها أسراب كبيرة من الطيور الأراضي اللبنانية.


المصدر: لبنان 24
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

جوسلين نصر Jocelyne Nasr