من المفترض أن تنعقد غداً جولة المفاوضات العسكرية بين
لبنان وإسرائيل في تامبا بولاية فلوريدا الأميركية، في انعكاس لنجاح
الولايات المتحدة الأميركية في تثبيت موعد هذه الجولة وإبقاء المسار التفاوضي غير خاضع للتقلبات والعقبات، علماً أن الجولة ستنعقد قبل أسبوع واحد من موعد الانتخابات
الإسرائيلية بما يضفي عليها مزيداً من الشكوك المبرّرة في عدم التوصل إلى اختراقات مرتقبة أو نتائج ايجابية ملموسة، وسط أجواء إقليمية وداخلية لبنانية ملبّدة.
وكان رئيس الجمهورية جوزف عون أكد أن وفداً عسكرياً لبنانياً سيشارك غداً الثلاثاء، في اجتماع ثلاثي مع الولايات المتحدة وإسرائيل في تامبا بولاية فلوريدا الأميركية، لطرح المطالب
اللبنانية بوقف التصعيد
الإسرائيلي، على أمل أن يفضي الاجتماع إلى نتائج تنسجم مع مندرجات اتفاق الإطار، وفق بيان رئاسة الجمهورية.
وكتبت" النهار": أن تثبيت موعد الاجتماع لا يعني بالضرورة تجاوب
إسرائيل مع المطالب التي يعتزم الوفد العسكري اللبناني طرحها، ولا سيما ما يتعلق بتوسيع "المنطقة التجريبية" لتشمل البلدات الواقعة على تخوم قلعة الشقيف، وصولاً إلى تلال علي الطاهر.
وما رفع منسوب الشكوك في أيّ استجابة إسرائيلية للمطالب اللبنانية، أن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو أعرب أمس عن عدم ثقته بقدرة الحكومة اللبنانية على نزع سلاح "
حزب الله"، مؤكداً أن إسرائيل ستبقى في "الحزام الأمني" ما دام سلاح الحزب لم يُنزع، وقال إن هذا الحزام الأمني "غيّر وضع
الشمال".
وأكد نتنياهو أن "الهدف في نهاية المطاف هو القضاء على "حزب الله".
وجاء في" الديار": تواصل الدولة اللبنانية مفاوضاتها مع «إسرائيل»، في جولة ذات طابع عسكري تستضيفها فلوريدا غداً الثلاثاء، في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، واحتواء التصعيد، وتفادي حرب جديدة ستحمل للبنان المزيد من الخراب والقتل والدمار والاحتلال.
غير أن المخاوف لا تزال قائمة من احتمال انسحاب إسرائيلي في اللحظات الأخيرة، بذريعة الانشغال بانتخابات «الكنيست».
وبحسب المعلومات، أنهت رئاسة الجمهورية استعداداتها للجولة المرتقبة، على أن يتوجه الوفد اللبناني إلى الولايات المتحدة خلال الساعات المقبلة، حاملاً ملفات ومستندات ووقائع، تهدف إلى تثبيت الموقف اللبناني، ومواجهة «الطروحات الإسرائيلية» بالحجج والأدلة. وسيتركز المطلب اللبناني الأساسي على التوصل إلى وقف فعلي ومستدام لإطلاق النار، ووقف «التمدد الإسرائيلي» داخل الأراضي اللبنانية، ووضع حد لعمليات التفجير والتدمير الممنهجة، التي تحوّل المناطق الواقعة ضمن ما يُعرف بالمنطقة الأمنية إلى أرض محروقة، بما يهدد ما تبقى من مقومات الحياة فيها، ويعرقل عودة الأهالي وإعادة الإعمار.
كذلك، سيعمل الوفد اللبناني، بحسب مصادر معنية بالملف، على الدفع باتجاه توسيع نطاق المناطق المشمولة بالإجراءات التجريبية المطروحة، في محاولة لاحتواء التصعيد، ومنع تكريس وقائع ميدانية جديدة على الأرض.
ومع ذلك، لا تبدو التوقعات مرتفعة حيال ما يمكن أن تحققه الجولة، رغم الضغوط والمساعي الأميركية، في ظل التعقيدات الميدانية والسياسية التي تحيط بالملف. لكن انعقاد اللقاء بحد ذاته، بحسب المصادر، يكتسب أهمية تتجاوز نتائجه المباشرة، كونه يكرّس استمرار المسار التفاوضي، ويحول دون سقوطه نهائياً، بعدما تصاعدت خلال الأشهر الماضية الشكوك في جدواه وقدرته على وقف الاعتداءات الإسرائيلية، واحتواء مخاطر تجدد المواجهة.
وكتبت" الاخبار":جديد المساعي الأميركية تمثّل في تحديد 20 تشرين الأول الجاري موعداً للاجتماع العسكري اللبناني - الإسرائيلي في تامبا في الولايات المتحدة. لكنّ الخطوة لا تنفصل عن السياق الإقليمي الذي يتحرك في ظل الحرب على إيران، كما تندرج في إطار الضغوط الأميركية الرامية إلى إعادة صياغة الواقع الأمني في لبنان. فالمسألة لا تتعلق بمجرد استئناف اجتماع تعثّر انعقاده، بل أيضاً بتوقيت استئنافه، ومستوى التمثيل اللبناني فيه، والمهام التي يُراد لهذا الاجتماع أن يضطلع بها، في وقت تتزايد فيه المؤشرات إلى احتمال انتقال المواجهة الأميركية - الإسرائيلية مع إيران إلى مرحلة أشد قسوة واتساعاً.
وقد أعلن رئيس الجمهورية جوزيف عون أن لبنان سيشارك بوفد عسكري في الاجتماع الثلاثي المُقرّر في تامبا، واضعاً وقف التصعيد الإسرائيلي ضمن المطالب اللبنانية التي يُفترض أن تُطرح على الطاولة. ولم يتضح بعد الموقف الأميركي من اقتراح ضمّ شخصية سياسية إلى الاجتماع، لكنّ طبيعة الوفد تكشف حدود المسار الجاري. فواشنطن تشدّد على التنسيق المباشر بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، فيما لا تبدو هناك مفاوضات سياسية فعلية، انطلاقاً من اعتبار أن اتفاق الإطار قد أُنجز، وأن المرحلة الحالية مُخصّصة لبحث آليات تطبيقه الأمنية والعسكرية. وبذلك، يجري التعامل مع الاجتماع باعتباره مساحة لترتيب الإجراءات الميدانية، لا منصة لمناقشة الحقوق اللبنانية أو فرض التزامات سياسية جديدة على إسرائيل، ما يعني أن ما كُتب قد كُتب وليس على لبنان سوى التنفيذ لا طرح المطالب.
ولا تبدو الحاجة الأميركية إلى عقد الاجتماع بعيدة عن الحسابات الإسرائيلية. فبعدما كان الجانب الإسرائيلي يرفض انعقاده، وكان السفير الأميركي في
بيروت، ميشال عيسى، يردّد أنه لا ضرورة له قبل الانتخابات الإسرائيلية، جرى فجأة تقديم موعده إلى ما قبل الانتخابات بنحو أسبوع. وهو تحوّل يستحق التوقف عنده، ولا سيما أن إسرائيل لم تُظهِر ما يدل على استعدادها لتقديم تنازلات سياسية أو تغيير سلوكها العسكري في لبنان. وقد عبّر رئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو، عن هذا الموقف أمس، حين شكّك في قدرة الحكومة اللبنانية على نزع سلاح حزب الله، مؤكداً أن إسرائيل ستبقى في الحزام الأمني ما دام سلاح الحزب لم يُنزع. كما قال إن هذا الحزام أحدث تغييراً في واقع المستوطنات الشمالية، مشدّداً على أن الهدف النهائي هو القضاء على حزب الله.
لذا، إذا كانت الانتخابات الإسرائيلية قد شكّلت ذريعة لتأجيل الاجتماع، فما الذي تبدّل حتى أصبح عقده ممكناً قبل موعدها؟
لا تكفي المُعطيات المُتاحة للجزم بوجود قرار أميركي - إسرائيلي يرتبط مباشرة بخطة عسكرية إقليمية، لكن توقيت الاجتماع يتيح قراءته في ضوء حسابات تتجاوز الملف اللبناني وحده. وتقول مصادر مطّلعة إن المسألة ترتبط باحتمال تجدّد المواجهة مع إيران، إذ إن واشنطن وتل أبيب قد تجدان مصلحة في حصر المواجهة في ساحة واحدة، إذا اندلعت الحرب مجدّداً. فالمواجهة المتوقّعة، التي قد تكون قاسية من حيث طبيعة الأهداف وحجم العمليات واتساعها، قد تدفع الطرفين إلى محاولة منع تزامن الجبهات، أو على الأقل تقليص احتمالات دخول حزب الله في المواجهة. ولا يعني ذلك بالضرورة أن إسرائيل تسعى إلى تحييد لبنان حرصاً على استقراره، بقدر ما أن الهدف ضمان حرية الحركة في مواجهة إيران، ومنع انتقال الضغط العسكري إلى الجبهة الشمالية فيما تُستنزف القدرات والموارد في ساحة أخرى.
ويستند هذا الاحتمال إلى منطق التعامل مع ساحات المواجهة بالتتابع: البدء بإيران، ثم الانتقال إلى جبهات أخرى وفقاً لنتائج المعركة والظروف التي تفرضها. غير أن هذا التصوّر يصطدم بحقيقة أن حزب الله ليس طرفاً يمكن ضمان بقائه خارج المواجهة بمجرّد الطلب منه ذلك، وأن اتساع الحرب على إيران قد يفرض معادلات تتجاوز الحسابات الأميركية والإسرائيلية. من هنا، قد لا تقتصر محاولات تحييد الجبهة اللبنانية على الاتصالات الدبلوماسية والرسائل السياسية، بل قد تترافق مع مساعٍ لتغيير البيئة الأمنية الداخلية وتضييق هامش حركة الحزب، بما يجعل تدخّله في أي مواجهة إقليمية أكثر كلفة وتعقيداً.
في هذا الإطار، تكتسب الضغوط المتزايدة على الجيش اللبناني، والمطالب المتعلقة بحصر السلاح ومنع تهريبه وتشديد الرقابة على حركة الأموال، دلالات تتجاوز عناوينها المُعلنة. فقضية شاحنة ضهر البيدر، وما رافقها من مسار أمني وقضائي، يمكن قراءتها في سياق تصاعد الضغوط على حزب الله عبر مؤسسات الدولة وأجهزتها. وهي تشير الى خطة لوضع الجيش في مواجهة الحزب، أو دفعه إلى خطوات يمكن أن تنتج احتكاكاً داخلياً، يفتح الباب أمام تحويل الضغط الخارجي إلى أزمة داخلية تستنزف الحزب وتحدّ من قدرته على التحرك. وإذا كان المطلوب إبعاد لبنان عن أي حرب مقبلة، فإن اعتماد إجراءات متزامنة على المستويين الخارجي والداخلي قد يكون جزءاً من محاولة فرض هذا التحييد قبل اتضاح مسار المواجهة مع إيران.
وفي هذا السياق، قال مرجع حكومي إن القاسم المشترك بين رسائل وردت إلى لبنان من الولايات المتحدة وجهات غربية وعربية هو «تحذير» لبنان من التدخل في أي مواجهة مُحتملة بين إسرائيل وإيران، والتنبيه إلى أن الرد الإسرائيلي سيكون قاسياً. وأضاف أن رسالة من العاصمة الأميركية وصلت إلى الرئيسين جوزيف عون ونواف سلام، ويُرجّح أن السفيرة ندى معوّض نقلتها، ومفادها أن انضمام حزب الله إلى الحرب سيُقابَل بردّ إسرائيلي واسع وقاسٍ، «يكسر كل القيود».
ولا ينفصل ذلك عن طبيعة الاجتماع العسكري نفسه. فالتوجه الأميركي نحو وضع آليات تنسيق مباشرة ومشتركة بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، وربطها بملف حصر السلاح وتطبيق تجربة المناطق التجريبية، ينقل النقاش من المطالبة بوقف الاعتداءات الإسرائيلية إلى البحث في ترتيبات تنفيذية يُفترض أن يتحمل لبنان جانباً أساسياً من أعبائها. وقد طُرح الاجتماع باعتباره فرصة لدفع الجانب الأميركي إلى توضيح هذه الآليات، والتأكيد على التحركات المشتركة في وجه المقاومة.
أمّا سياسياً، فلا تُظهِر إسرائيل استعداداً لمنح لبنان ما يتجاوز الترتيبات الأمنية التي تخدم تصوّرها للمرحلة المقبلة. فالمفاوضات العسكرية لا تعني تلقائياً فتح المسار السياسي، ولا أن اتفاق الإطار يضمن استعادة الحقوق اللبنانية. بل إن الإصرار على حصر النقاش في آليات التنفيذ الأمني قد يتيح لإسرائيل تثبيت وقائع ميدانية جديدة، فيما يبقى الانسحاب وإعادة الإعمار وعودة الأهالي إلى قراهم مسائل مُعلّقة على موازين القوى والضغوط الدولية.
وعشية الجولة الثامنة من المفاوضات الثلاثية في إطار «اتفاق الإطار»، كشف نائب رئيس
مجلس الوزراء طارق متري أن اسرائيل رفضت السماح للصليب الأحمر بزيارة الاسرى اللبنانيين، ولم تسلم الجانب اللبناني قوائم بأسمائهم.
وقال متري: اسرائيل سعت لاستغلال المفاوضات لاعلان تحالف مع الدولة اللبنانية ضد حزب الله، مشيراً الى أننا لم نحرز أي تقدم في ملف حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، وحزب الله لم يعلن قبوله بمبدأ حصر السلاح بيد الدولة رغم موافقته على البيان الوزاري.