مع حلول ذكرى رحيل
الأمين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي، عزت إبراهيم، تعود إلى الواجهة وثيقة تاريخية حاسمة كشفت مبكراً عن عمق الأزمة القيادية التي عصفت بالحزب. إنها الرسالة المؤرخة في 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2018، والموجهة مباشرة إلى الأمين العام المساعد، علي الريح السنهوري، وتكتله في "القيادة القومية".
تكتسب هذه الوثيقة أهمية استثنائية اليوم لأنها تضع علامات استفهام كبيرة حول شرعية ما سُمي بـ "المؤتمر القومي الثالث عشر" الذي عُقد في مدينة
صيدا بجنوب
لبنان (كانون الثاني/يناير 2026)، وتنسف مرجعياته القيادية والنظامية.
1. الانهيار النظامي وصراع الصلاحيات
تسلّط الرسالة الضوء على شرخ تنظيمي حاد بين رأس الهرم القيادي (الأمين العام) وبين تكتل "القيادة القومية". وقد تجلّى ذلك في عدة محطات مفصلية:
التعدي على تنظيمات المهجر: ندد عزة إبراهيم بشدة بتدخل القيادة القومية في شؤون تنظيم البعثيين
العراقيين في الخارج (الذين نُفوا عقب غزو 2003)، واصفاً قرارات القيادة القومية في هذا الشأن بأنها "تعدٍّ قاصر، ومبتسر، ومخالف صريح للنظام الداخلي".
مصادرة صلاحيات الأمين العام: وجهت الرسالة اتهاماً صريحاً للسنهوري ومن معه بالتجاوز المباشر لتوجيهات عزت إبراهيم، لا سيما في إدارة ملف العلاقات السياسية ومكتب تنظيم الخارج (الذي تولاه حسن بيان). واعتبر الأمين العام للحزب أن إصرار السنهوري على استمرار بيان في منصبه رغم اعتراضه الشديد يمثل "عدواناً سافراً على صلاحيات الأمين العام وسابقة خطيرة تُهدد كينونة الحزب".
استغلال غياب القيادات التاريخية: أشارت الرسالة بمرارة إلى أنه عقب رحيل نائب الأمين العام الدكتور عبد المجيد الرافعي، تمادت القيادة القومية في تجاوز الأمين العام حتى في المسائل المبدئية والاستراتيجية.
2. الانحراف السيادي والمداهنة الإقليمية
لم يقتصر الخلاف على الأطر التنظيمية، بل امتد ليمسّ الجوهر السياسي والفكري للحزب. فقد اعترض الرفيق عزت إبراهيم بقوة على "البيان الشامل" الصادر عن القيادة القومية أواخر أكتوبر 2018، لعدة أسباب جوهرية:
تغييب
القضايا المصيرية: خلو البيان المذكور من أي إدانة لسياسات النظام السوري، وتجاهله التام للوضع في اليمن.
الانقلاب على الثوابت: عدّ الرفيق عزة إبراهيم هذا الصمت "مداهنة ومغازلة غير مقبولة للنظام السوري ولإيران وميليشياتها"، واعتبره خروجاً صارخاً عن استراتيجية الحزب وثوابته القومية، مستنكراً نشر بيان بوزن "بيان شامل" دون علم الأمين العام أو موافقته.
3. "مؤتمر صيدا 2026".. قراءة في الشرعية والأحكام
في ضوء هذه المعطيات، يأتي انعقاد "المؤتمر القومي الثالث عشر" في صيدا وتصدّر شخصيات مثل علي الريح السنهوري، وحسن بيان، وهدى صالح للمشهد القيادي ليرسم علامات استفهام كبرى حول التكوين السياسي والشرعي لهذا المؤتمر.
أذ ان ما اعقب رحيل الرفيق الامين كان تأكيدا لما قاله في رسالتيه لعلي الريح وهدى عماش في نفس العام،حيث كشفت زمرة الردة عما كانت تنكره وشرعت فورا بالاقدام على خطوات لا يمكن وصفها ،في ضوء نتائجها الا انها انحراف شامل عن عقيدة الحزب ،وستراتيجيته القومية، الذي حذر منه الامين بوضوح، حيث تم تبني افكار مستلة من الدعوات الغربية والصهيونية مثل الاندماج في العالم المتقدم،والتخلي عن الايديولوجيات، وتبني التجريبية،وتجاوز الرابطة القومية ،والاعتماد على اقتصاد المعرفة كبديل عن الاقتصاد الاشتراكي،وتصفية قادة في الحزب...الخ.
وهكذا ثبت في الواقع ان الردة تبدأ بتكتل يهيأ سرا للسيطرة على الحزب قبل اي خطوة اخرى،
ومن قيادة الحزب تبدأ خطوات الردة وهو ما نشهده منذ اكثر من خمس سنوات.