قال الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط إنه "لا يحق لحزب الله المطالبة باسترجاع المتفجرات"، معتبراً أنه لا يمكن إبقاء لبنان ساحة لإيران في مواجهة إسرائيل والمخاطرة بخسارة ما تبقى من الجنوب.
وأضاف جنبلاط، في حديث تلفزيوني، أن الجنوب لا يقتصر على طائفة واحدة بل يتميز بتنوعه، محذراً من أنه "في المدى المنظور قد نكون خسرنا الجنوب".
وفي تعليقه على قضية المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر، رأى جنبلاط أن الحادثة كشفت غياب التنسيق الكافي بين السلطات
اللبنانية والسورية، عازياً ذلك إلى رفض بعض الأجهزة اللبنانية التعاون مع نظيرتها
السورية.
وقال:" لا يحق للنائب حسن فضل الله أن يقول ما قاله ويجب التحقيق مع
حزب الله أو جزء من حزب الله".
وشدد على أن الأولوية يجب أن تكون لتثبيت العلاقات اللبنانية-السورية، منتقداً أداء
مجلس الوزراء لجهة عدم مناقشة الملفات السياسية وتحديد أهداف واضحة للسلطة، وقال:" لا بدّ للسلطة من رئيس الجمهورية إلى رئيس الحكومة وغيرهم تحديد الهدف: إلى أين نحن ذاهبون؟ والأولوية هي تثبيت العلاقة مع
سوريا لا الهروب منها والجانب اللبناني هو من يهرب لا الجانب السوري".
وقال إنه كان أول من أثار مسألة وجود ضباط تابعين للنظام السوري السابق في لبنان، مضيفاً أن السؤال عن هؤلاء يجب أن يوجّه إلى الأمن العام والسلطة اللبنانية.
وتابع: "يجب أن تكون السلطة قيّمة على الأجهزة، وإذا كان الأمر عكس ذلك فهذه مصيبة".
وعن الانتخابات
الإسرائيلية، استبعد جنبلاط أن تؤدي نتائجها إلى تغيير جوهري، معتبراً أن البديل عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو "لن يكون أفضل".
كما رأى أن الرئيس الأميركي
دونالد ترامب بات يستنجد بنتنياهو، مضيفاً أن
الولايات المتحدة اليوم تختلف عن الولايات المتحدة قبل سنوات.
ووجّه جنبلاط رسالة إلى حزب الله واللبنانيين، محذراً من احتمال توسع إسرائيل في لبنان، وقال: "بيكفي خراب الجنوب".
وأضاف أن لبنان يحتاج إلى هدنة وإمكان تعديل اتفاق الإطار، مؤكداً أنه "لا يحق للشيخ نعيم قاسم توريط البلد مجدداً في حروب لا علاقة لنا بها"، ومحذراً من أن الخسائر ستكون فادحة.
وتوجه إلى بعض المسؤولين في حزب الله بالسؤال: "لماذا التضحية بالجنوب وبأولاد الجنوب، الشيعة والمسيحيين، ورمي بعض الدروز في أحضان إسرائيل؟".
واستعاد جنبلاط بداية حرب الإسناد عام 2023، قائلاً إن الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصرالله حاول في خطابه الأول فصل المواجهة في لبنان عن الإقليم، قبل أن يتغير الموقف في خطابه الثاني ويلتحق لبنان بالصراع الإقليمي.
وأشار إلى أنه كان يعارض هذا المسار، وأنه بعث برسائل في حينه للتحذير من تداعياته.
ورأى جنبلاط أن المنطقة تشهد صراعاً دولياً لا يقتصر على لبنان، معتبراً أن إسرائيل والولايات المتحدة وإيران تسعى إلى استخدام الساحة اللبنانية، وسأل: "إلى متى سنبقى أدوات؟".
كما تحدث عن وجود ما وصفه بـ"بلفور ثانٍ" ينفذه رئيس الوزراء
الإسرائيلي بنيامين نتنياهو واليمين الإسرائيلي، ويرسخ حالة "الفوضى" التي سبق أن تحدثت عنها وزيرة الخارجية الأميركية السابقة كوندوليزا رايس.
وفي ملف رواتب العسكريين، تساءل جنبلاط عن سبب ربط رواتب الجيش برواتب جميع العاملين في القطاع العام.
وقال إن اتفاق 17 أيار عام 1983 كان أفضل من اتفاق الإطار الحالي، رغم أنه كان من المشاركين في إسقاطه، منتقداً حسابات الوفد اللبناني المفاوض.
وأضاف جنبلاط أن الوفد اعتقد أن توقيع الإطار الثلاثي سيقود إلى انسحاب إسرائيل، لكن ذلك لم يحدث، معتبراً أن أعضاءه لا يعترفون بخطئهم.
وقال إنه لا يثق بسيمون كرم وندى معوض بسبب ما وصفه بأخطائهما في الحسابات السياسية، لكنه شدد على أن الوقت ليس للدخول في حساسيات داخلية، وأن الوحدة الوطنية والحوار أكثر أهمية.
ورأى أن أداء الجيش اللبناني في بعض الاجتماعات كان أفضل من أداء بعض أعضاء الوفد، موجهاً إليهم رسالة قال فيها: "اقرأوا التوراة، فذلك يفيدكم".
ورغم انتقاداته، أكد جنبلاط أنه لا يعارض الإطار الثلاثي إذا كان سيؤدي إلى الانسحاب الإسرائيلي، لكنه رفض وضع شروط مسبقة تفتح الباب أمام التطبيع الكامل، كما عارض إلغاء قانون تجريم التعامل مع إسرائيل.
وحذّر من أن مصير الجنوب قد يصبح شبيهاً بمصير غزة، معرباً عن أمله في ألا يتوسع ما سماه "الخط الأصفر". كما لم يستبعد أن يأتي وفد إسرائيلي مستقبلاً إلى لبنان ويدعي ملكية أراضٍ لبنانية محتلة.
وأشار إلى أن لبنان لا يملك أوراق ضغط، معتبراً أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب منح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "تفويضاً مطلقاً".
وأضاف أن المنطقة تشهد صراعاً دولياً تسعى فيه إسرائيل والولايات المتحدة وإيران إلى استخدام لبنان، متسائلاً: "إلى متى سنبقى أدوات؟".
وفي الشأن الداخلي، دعا جنبلاط إلى وقف الدعوات التي تتحدث عن ترحيل الشيعة إلى العراق، مؤكداً التمسك بلبنان الكبير ومحذراً من أنه بات في خطر.
وعن دعم الجنوبيين، قال إن السؤال يتعلق بإمكانات الحكومة، داعياً إياها إلى تحديد أولوياتها. كما أعرب عن تعويله على الوعود القطرية في ملف الكهرباء، معتبراً أن قطر هي الدولة العربية الوحيدة التي تفكر حالياً في مساعدة لبنان.