كتبت روزانا بو منصف في" النهار": تفيد معلومات مرجعية موثوق بها أن نائب
وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده الذي زار
بيروت في الأيام الأخيرة، طلب في لقاءاته مع أركان الثنائي الشيعي عدم انخراط الحزب في أي حرب محتملة قد تتعرض لها
إيران، على عكس الكلام المتداول في هذا الإطار، لإدراك إيران صعوبة وضع الحزب ولإعتقادها أن
إسرائيل قد توجه ضربة قاصمة توفر لنتنياهو انتصارا سهلا عبر
لبنان وفيه، وهو ما لا ينبغي توفيره له، سواء قبل الانتخابات التي يرجح فوزه فيها، أو بعدها. وليس ممكنا الحسم في احتمال انزلاق لبنان أو عدمه إلى حرب مماثلة، لأن لا ضمانات من إسرائيل في هذا الإطار. وبالنسبة إلى زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان - لوي بارو مع الوزيرة المنتدبة لدى وزيرة الجيوش أليس روفو، فإن الجهد الفرنسي لمساعدة لبنان على ملء الفراغ الأمني الذي يمكن أن يخلفه انتهاء مهمة القوة الدولية في الجنوب، اصطدم بالعوائق نفسها التي اصطدم بها الجهد
اللبناني على مستوى الرئاسات الثلاث من أجل "إيجاد بديل من اليونيفيل". ومعلوم أن لا تغيير في الموقف
الإسرائيلي الرافض للمشاركة الأوروبية، ولا تغيير في موقف لبنان الرافض بدوره اقتراحات إسرائيلية في هذا المجال.
وفيما لا تعويل يذكر على المفاوضات في تامبا لأن إسرائيل تحمل مطالب إلى هذه المفاوضات أكثر من تلك التي يحملها لبنان، فقد نقل زوار دبلوماسيون قصدوا إسرائيل أخيرا قبل زيارتهم لبنان رسائل قاسية لم يلبث المسؤولون الإسرائيليون أن عبروا عنها بإعلانهم عدم ثقتهم بالجيش ولا بقدرة الحكومة
اللبنانية على نزع سلاح الحزب، مع تأكيد البقاء في الجنوب حتى استكمال ما تعتبره مهمتها في هذا الإطار. وعشية اجتماعات تامبا، وغداة توترات داخلية منذرة بوضع قد يكون أكثر صعوبة، عزز لبنان إجراءاته الأمنية وقراراته الحاسمة في اجتماع أمني موسع ترأسه رئيس الجمهورية جوزف عون، في رسالة مزدوجة للداخل والخارج على حد سواء.
وكتب رضوان عقيل في" النهار":لم تخرج محطة
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي في بيروت والجنوب من إطار إعلان الدعم للبنان والمساهمة الدبلوماسية في تكثيف النشاط السياسي لدعمه في مطلب انسحاب إسرائيل من أراضيه المحتلة جنوباً،
الأخطر في تصريحات فهمي هو تعبيره عن قلقه من تسوية محتملة في المنطقة على حساب لبنان. وما لم يعلنه بعد جرس الإنذار الذي قرعه، هو خشيته من تسوية بين اللاعبين الكبار في الإقليم على حساب خسارة لبنان مساحات من أراضي الجنوب التي تحتلها إسرائيل، ولا يبدو أنها ستنسحب منها بسهولة قبل تحقيق أهدافها الرئيسة، وفي مقدمها استئصال كل الإمكانات العسكرية لـ"
حزب الله" ومنع إيران من تهديد حدود إسرائيل، ولا سيما بعدما لامست أنفاق الحزب حدود المستوطنات في
الشمال حيث يحتل قاطنوها موقعاً رئيسياً في رسم خريطة انتخابات الكنيست.
وكانت رسالته للجميع من مسؤولين ونواب: "عليكم أن تحذروا جيداً". وتفيد مصادر متابعة أنها لا تشكك في نيات فهمي وقيامه بمحاولات لرأب الصدع بين أعضاء الجامعة، وأن كل ما يعمل عليه من أجل لبنان ودعم القرارات التي يتخذها لن يأخذ طريقه إلى التطبيق نتيجة جملة من الحواجز المرفوعة في الداخل والخارج، من دون التقليل من الكباش الساخن بين إيران وأكثر من دولة عربية.
في المحصلة، لا قدرة لفهمي على إحداث تغيير في لبنان وسط ارتفاع الخلافات السياسية والحزبية، ولا يتوقع وزير خارجية لبناني سابقاً واكب أوضاع الجامعة العربية وكيفية مقارباتها لمسلسل الأحداث في أكثر من دولة أن ثمة قدرة على بلورة أي مبادرات، وأبلغ مثال على ذلك العجز عن فعل أي شيء طوال الحرب الأخيرة في
سوريا، حيث لم تنفع كل تدخلات الجامعة من لبنان إلى السودان.