تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

المنطقة أمام جولة جديدة من الحرب... والتسوية تتعثر

علي منتش Ali Mantash

|
Lebanon 24
21-10-2026 | 05:00
A-
A+
المنطقة أمام جولة جديدة من الحرب... والتسوية تتعثر
المنطقة أمام جولة جديدة من الحرب... والتسوية تتعثر photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
فشلت، بحسب المعطيات المتداولة، آخر المحاولات الدبلوماسية الجدية التي جرت أمس بوساطة قطرية وباكستانية، بعدما تولّت الدوحة وإسلام آباد نقل رسائل أميركية إلى طهران، تضمنت استعداد واشنطن لتقديم بعض التنازلات والاستجابة لجزء من المطالب الإيرانية، في محاولة لفتح الباب أمام استئناف المفاوضات النووية ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة عسكرية جديدة.
Advertisement

لكن الرد الإيراني، وفق هذه المعطيات، جاء حاسماً، إذ تمسكت طهران بتنفيذ مطالبها السبعة كاملة، ومن دون أي مساومة، باعتبارها شروطاً مسبقة لا يمكن تجاوزها قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات. وهذا الموقف، إذا استمر، يعني عملياً أن المسار الدبلوماسي وصل إلى طريق مسدود، وأن الخيارات العسكرية عادت لتتقدم على ما عداها من احتمالات.

الأخطر أن فشل هذه المحاولة لا يأتي في ظروف عادية، بل في لحظة تبدو فيها الولايات المتحدة وإسرائيل أقرب إلى الاقتناع بأن جولة جديدة من التصعيد قد تكون الوسيلة الأخيرة لتحسين شروط التفاوض مع إيران. وبذلك، تصبح العودة إلى الحرب احتمالاً راجحاً، وربما خياراً يصعب تجنبه، خصوصاً أن أياً من الطرفين لا يبدو مستعداً لتقديم التنازلات الحاسمة التي تسمح بالتوصل إلى تسوية.

بالنسبة إلى واشنطن، لا تتعلق المسألة بالملف النووي الإيراني وحده، بل بمكانة الولايات المتحدة على المستوى الدولي. فالإدارة الأميركية تدرك أن تقديم تنازلات كبيرة لطهران، بعد كل الضغوط والعقوبات والمواجهات العسكرية، قد يُفسَّر على أنه اعتراف بالعجز عن إخضاع قوة إقليمية متوسطة الحجم.

وهنا تكمن المشكلة الأساسية. فإذا ظهرت الولايات المتحدة عاجزة عن فرض شروطها على إيران، فكيف ستتمكن من المحافظة على هيبتها في مواجهة قوى أكبر وأكثر خطورة على مصالحها، مثل الصين وروسيا؟ من هذا المنطلق، قد ترى واشنطن أن العودة إلى المواجهة العسكرية، مهما كانت تكلفتها، أقل ضرراً من القبول بتسوية تبدو فيها وكأنها الطرف الذي تراجع تحت الضغط.

في المقابل، تبدو الحسابات الإيرانية مختلفة تماماً. فطهران تعتقد أن قدرتها على الصمود في أي حرب جديدة، حتى لو دفعت أثماناً اقتصادية وعسكرية وبشرية كبيرة، ستمنحها مكاسب استراتيجية يصعب تحقيقها عبر المفاوضات. وهي تراهن على أن خروجها من المواجهة من دون هزيمة سيجبر خصومها على الاعتراف بموقعها الإقليمي وبحدود القوة التي تستطيع الولايات المتحدة وإسرائيل استخدامها ضدها.

والأهم أن إيران لا تنظر إلى نتائج الحرب من زاوية حدودها الجغرافية فقط، بل من زاوية قدرتها على إعادة رسم التوازنات في المنطقة. فإذا نجحت في فرض معادلة ردع جديدة، فقد تصبح أكثر قدرة على وضع خطوط حمراء أمام إسرائيل في لبنان، وعلى التأثير في قواعد الاشتباك في العراق وساحات إقليمية أخرى.

بهذا المعنى، لا تسعى طهران إلى حماية نظامها السياسي فقط ، بل إلى تحويل صمودها العسكري إلى نفوذ سياسي طويل الأمد، يسمح لها بفرض شروط جديدة على محيطها القريب.

وعليه، فإن المنطقة تبدو أمام مرحلة شديدة الخطورة، تتراجع فيها فرص التسوية لمصلحة التصعيد. وما لم تحصل مفاجأة دبلوماسية كبيرة، فإن السؤال لم يعد فقط ما إذا كانت المواجهة ستتجدد، بل متى ستبدأ، وما إذا كان الطرفان سيتمكنان من إبقائها محدودة، أم أنها ستتحول إلى حرب إقليمية تتجاوز نتائجها كل الحسابات السابقة.
 
المصدر: خاص "لبنان24"
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك
Author

علي منتش Ali Mantash