تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

ماذا ينتظر جنوب لبنان؟ خريطة جديدة تُرسم وتهديدات إسرائيل تتزايد

Lebanon 24
21-10-2026 | 12:00
A-
A+
ماذا ينتظر جنوب لبنان؟ خريطة جديدة تُرسم وتهديدات إسرائيل تتزايد
ماذا ينتظر جنوب لبنان؟ خريطة جديدة تُرسم وتهديدات إسرائيل تتزايد photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
تتجه الأنظار إلى مستقبل الوضع الأمني في جنوب لبنان مع اقتراب انتهاء ولاية قوات "اليونيفيل" في 31 كانون الأول المقبل، وسط مطالبات لبنانية بتمديد مهمتها، وتحفظات أميركية وإسرائيلية على استمرارها، بالتزامن مع إقرار الاتحاد الأوروبي إنشاء بعثة أمنية جديدة لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي. 
Advertisement

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية والتهديدات بتوسيع المنطقة الأمنية المعروفة بـ"الخط الأصفر"، ما يطرح تساؤلات بشأن طبيعة الترتيبات التي قد تحكم المرحلة المقبلة.

وفي تقرير نشره في 20 تشرين الأول، تناول معهد "مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات" الأميركي (FDD) الجدل بشأن مستقبل "اليونيفيل"، معتبراً أن تمديد مهمتها لن يكون كافياً لمعالجة التهديدات الأمنية التي تتحدث عنها إسرائيل.

وأشار التقرير إلى أن الرئيس اللبناني جوزاف عون جدد، خلال لقائه وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في 17 تشرين الأول، المطالبة بتمديد مهمة القوة الدولية مرة إضافية، بهدف تسهيل انتقال الجيش اللبناني إلى المناطق التي تشهد ترتيبات أمنية جديدة.

وبحسب التقرير، أكد عون أن لبنان منفتح، في حال تعذر التمديد، على أي ترتيبات تضمن استمرار الحضور الدولي في الجنوب، وتمنع حصول فراغ أمني أو احتكاك مباشر بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي.

وتتقاطع هذه المطالب مع موقف الأمم المتحدة، إذ أكد وكيل الأمين العام لعمليات السلام جان بيير لاكروا، خلال زيارته بيروت في 14 تشرين الأول، أهمية استمرار وجود دولي يساهم في مراقبة الوضع الميداني وخفض التوتر، مشيراً إلى أن مستقبل القوة الدولية يحتاج إلى قرار من مجلس الأمن.

وتكتسب هذه المسألة أهمية إضافية بالنظر إلى انتشار نحو 7500 عنصر من "اليونيفيل" في قرابة 50 موقعاً جنوب لبنان، فيما يطرح تسليم هذه المواقع إلى الجيش اللبناني تحديات عملية، خصوصاً في المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية.

وفي موازاة ذلك، برز تطور أوروبي جديد مع إقرار مجلس الاتحاد الأوروبي، في 12 تشرين الأول، إنشاء بعثة أمنية للبنان لمدة أولية تبلغ 3 سنوات، تتولى تقديم المشورة والتدريب للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، وتعزيز قدراتهما في مراقبة الحدود ومكافحة التهريب والأمن البحري.

وتضم البعثة شقين عسكرياً ومدنياً، وتأتي ضمن توجه أوروبي لتعزيز قدرات المؤسسات الأمنية اللبنانية. غير أن الاتحاد الأوروبي أوضح أن مهمتها لا تشكل بديلاً مباشراً عن "اليونيفيل"، فيما لا تزال الترتيبات التنفيذية وحجم المشاركة الدولية قيد الإعداد.

وفي هذا السياق، رأى معهد "FDD" أن البعثة الأوروبية يمكن أن تؤدي دوراً مساعداً في تعزيز قدرات الدولة اللبنانية، لكنها لا تستطيع بمفردها تولي المهام العسكرية والميدانية التي تضطلع بها القوة الأممية.

واعتبر المعهد أن استمرار "اليونيفيل" طوال العقود الماضية لم يمنع تعاظم القدرات العسكرية لـ"حزب الله"، مشيراً إلى أن إسرائيل تنظر إلى هذا الواقع باعتباره دليلاً على محدودية فاعلية القوة الدولية في تنفيذ بعض جوانب القرار 1701.

في المقابل، تستند المطالب اللبنانية باستمرار الحضور الأممي إلى الدور الذي تؤديه "اليونيفيل" في مراقبة الخروقات وتوثيقها، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، والمساهمة في منع الاحتكاكات العسكرية. كما تؤكد القوة الدولية استمرار تنفيذ مهامها بالتنسيق مع الجيش اللبناني رغم الظروف الميدانية المعقدة.

وتكشف هذه المواقف عن تباين في مقاربة مستقبل الجنوب؛ فبينما تتمسك بيروت بوجود دولي يواكب انتشار الجيش اللبناني ويحد من مخاطر التصعيد، تدفع المقاربة الأميركية والإسرائيلية باتجاه ترتيبات تمنح المؤسسات العسكرية والأمنية اللبنانية مسؤولية أكبر، مع ربط الاستقرار بحصر السلاح بيد الدولة.

وفي هذا الإطار، دعا تقرير "FDD" واشنطن إلى مواصلة دعم الترتيبات الأمنية المباشرة بين لبنان وإسرائيل، معتبراً أن أي استقرار طويل الأمد يتطلب التحقق من حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية. كذلك، أيد التقرير استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية إلى حين تحقيق هذا الهدف، وهو موقف يعكس رؤية المعهد ولا يشكل توافقاً دولياً بشأن مستقبل الجنوب.

وتتزامن هذه النقاشات مع تهديدات إسرائيلية بتوسيع منطقة "الخط الأصفر"، إذ نقل موقع "إرم نيوز" الإماراتي عن خبراء عسكريين تقديرات بأن أي توسع محتمل قد يشمل أجزاء من النبطية وإقليم التفاح والبقاع الغربي ومجرى نهر الزهراني، وصولاً إلى جبل سجد وجبل الريحان.

وفي هذا السياق، توقع الخبير العسكري سعيد القزح احتمال سعي إسرائيل إلى إقامة منطقة عازلة بعمق يتراوح بين 30 و40 كيلومتراً، بهدف إبعاد تهديد الصواريخ قصيرة المدى عن المستوطنات الشمالية.

غير أن هذه السيناريوهات تبقى في إطار التقديرات العسكرية، ولا تعني اتخاذ قرار إسرائيلي نهائي بتوسيع السيطرة إلى هذا العمق، خصوصاً أن تنفيذ عمليات واسعة يرتبط بعوامل ميدانية وسياسية ودولية، فضلاً عن تداعياتها على السكان والاستقرار في لبنان.

وفي قراءة للمشهد، يبرز ترابط بين مستقبل "اليونيفيل" والبعثة الأوروبية الجديدة والتهديدات الإسرائيلية، إذ إن غياب ترتيبات واضحة لمراقبة الحدود قد يزيد تعقيدات الوضع الأمني، فيما لا تبدو البعثة الأوروبية، بصيغتها المعلنة، مؤهلة لتولي جميع المهام الميدانية للقوة الأممية.

كذلك، فإن انتهاء ولاية "اليونيفيل" في نهاية العام لا يعني انسحاب جميع عناصرها فوراً، إذ ينص القرار الدولي على تنفيذ انسحاب منظم خلال عام 2027، ما يترك هامشاً زمنياً للبحث في ترتيبات انتقالية أو اتخاذ قرار جديد بشأن مستقبل الوجود الدولي.

وعليه، يبدو جنوب لبنان أمام مرحلة تتداخل فيها 3 ملفات أساسية: مستقبل الحضور الدولي، وقدرة الجيش اللبناني على توسيع انتشاره، واحتمالات التصعيد العسكري الإسرائيلي.

وبين المطالب اللبنانية بتمديد مهمة "اليونيفيل"، والبعثة الأوروبية الجديدة، والتحفظات الأميركية والإسرائيلية، يبقى شكل الترتيبات الأمنية المقبلة غير محسوم، فيما قد يشكل القرار الدولي بشأن مستقبل القوة الأممية أحد العوامل المؤثرة في تحديد طبيعة المرحلة المقبلة في الجنوب.
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك