تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

"الذكاء الاصطناعي" وطلاب لبنان.. هل انتهى عصر الواجب المدرسي؟

إعداد "لبنان24"

|
Lebanon 24
22-10-2026 | 05:30
A-
A+
الذكاء الاصطناعي وطلاب لبنان.. هل انتهى عصر الواجب المدرسي؟
الذكاء الاصطناعي وطلاب لبنان.. هل انتهى عصر الواجب المدرسي؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
بات ملايين الطلاب والموظفين حول العالم يعتمدون يومياً على برامج الذكاء الاصطناعي لحل التمارين وإنجاز المهام التي كانت تتطلب منهم في السابق ساعات من التفكير والبحث. ومع اتساع هذا الاستخدام، عاد إلى الواجهة سؤال يشغل الأهل والمعلمين والباحثين على حد سواء: هل تساعدنا هذه البرامج على أن نصبح أذكى، أم أنها تُضعف قدرتنا على التفكير بأنفسنا؟ غير أن الدراسات التي أُجريت خلال العامين الماضيين تشير إلى أن الإجابة ليست بهذه البساطة، فالذكاء الاصطناعي لا يرفع ذكاءنا ولا يخفضه بشكل مباشر، لكنه يجعلنا ننتج أعمالاً تبدو متقنة من دون أن نكتسب بالضرورة المعرفة والمهارة اللتين كان يُفترض أن نكتسبهما، وهي فجوة خطيرة لأن صاحبها غالباً لا ينتبه إليها.
Advertisement
 
وتكشف تجربة أجريت على نحو ألف طالب ثانوي في تركيا هذه المفارقة بوضوح. فقد ارتفع أداء من استخدموا "تشات جي بي تي" في التمارين بنسبة 48%، ثم تراجعت نتائجهم في الامتحان من دون الأداة بـ17% مقارنة بمن لم يستخدموها، فيما ظن هؤلاء الطلاب أنهم تعلموا بالقدر نفسه الذي تعلمه زملاؤهم. وفي تجربة مماثلة على كتابة المقالات، عجز كثير من مستخدمي الأداة عن تذكر ما كتبوه بأنفسهم قبل دقائق. والخطر هنا هو أن الإنسان لا يدرك أنه لم يتعلم، أكثر مما هو تراجع منسوب الذكاء بحد ذاته.
ولا يشبه هذا الجدل النقاشات السابقة حول الآلة الحاسبة أو خرائط الملاحة، فتلك الأدوات حلت مكان مهارة محددة كالحساب أو حفظ الطرق، بينما يحل الذكاء الاصطناعي مكان عملية التفكير نفسها مثل صياغة الفكرة وترتيب الحجة والحكم على صحة المعلومة. وهذه المهارات لا تُكتسب إلا بالممارسة، ولا يمكن تعويضها لاحقاً بسهولة.
وتزداد المسألة تعقيداً حين ننظر إلى من يستفيد ومن يدفع الثمن. فأصحاب الخبرة الذين يثقون بقدراتهم يميلون إلى تدقيق ما تنتجه الآلة وتصحيحه، أما المبتدئون فيقبلون النتائج كما هي لأنهم لا يملكون أدوات الحكم عليها. وبذلك يمنح الذكاء الاصطناعي أكبر فائدة لمن يحتاجه أقل، ويحمّل الكلفة الأكبر لجيل يتعلم اليوم. وحتى الخبرة نفسها ليست محصنة، فقد تراجعت قدرة أطباء متمرسين في بولندا على رصد أورام القولون بعد أشهر من الاعتماد على أنظمة المساعدة الذكية.
ويكتسب هذا النقاش أهمية خاصة في لبنان والعالم العربي، حيث تقوم أنظمة التعليم إلى حد كبير على الواجبات المنزلية وتقييم المنتج النهائي لا طريقة الوصول إليه. ومع ما تعانيه المدرسة اللبنانية من أزمات متتالية أرهقت المعلمين وقلصت أيام التعليم، يصبح إغراء تسليم الواجب إلى "روبوت محادثة" أكبر، وتصبح القدرة على اكتشاف ذلك أضعف. ولن يكون منع هذه الأدوات حلاً واقعياً، بل يكمن الحل في نقل التقييم إلى الصف، حيث يشرح الطالب منطقه شفهياً، وفي تدريبه على استخدام الذكاء الاصطناعي كمعلم يطرح الأسئلة لا كآلة تقدم الأجوبة. وقد أثبتت التجارب أن النسخ المصممة لتقديم التلميحات بدل الحلول الجاهزة، أو المستخدمة بإشراف المعلمين كما في برنامج تجريبي في نيجيريا، حققت نتائج إيجابية واضحة.
وفي ضوء ذلك، لا يبدو أن الواجب المدرسي قد انتهى بوظيفته الأساسية، أي تدريب الطالب على التفكير المستقل وترسيخ ما تعلمه في الصف، لكنه انتهى بصيغته التقليدية كعمل يُنجز في المنزل ويُصحّح على أساس نتيجته النهائية، بعدما بات من شبه المستحيل التحقق من هوية من أنجزه. فحتى الشركات المطورة لهذه البرامج سحبت أدوات كشف النصوص المولدة آلياً لضعف دقتها، ما يجعل رهان المدارس على الرقابة رهاناً خاسراً. ويواجه لبنان هذا التحول من موقع أكثر هشاشة، فالمدارس الخاصة القادرة على تحديث مناهجها وأساليب تقييمها ستتكيف بسرعة أكبر، في حين تبقى المدرسة الرسمية المثقلة بالأزمات عاجزة عن مجاراة هذا التغيير، ما يهدد بتوسيع الفجوة التعليمية بين الطلاب. كما أن الامتحانات الرسمية، التي تبقى خطية ومن دون أي أداة مساعدة، قد تتحول إلى لحظة انكشاف لطلاب اعتادوا تسليم واجباتهم إلى الآلة، تماماً كما حصل مع طلاب التجربة التركية. ومن هنا، قد يكمن المخرج في قلب المعادلة، بحيث يصبح المنزل مكاناً للقراءة والتحضير، والصف مكاناً لحل التمارين والكتابة تحت إشراف المعلم.
وفي المحصلة، لن يحدد الذكاء الاصطناعي بنفسه ما إذا كنا سنصبح أذكى أم أقل قدرة على التفكير، بل ستحدده خياراتنا حول المهارات التي نقرر الاستمرار في ممارستها بأنفسنا، وتلك التي نقبل التخلي عنها للآلة من دون أن ننتبه إلى أننا فقدناها.
 
المصدر: خاص "لبنان24"
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

إعداد "لبنان24"