رأى خبير الطاقة رودي بارودي، مؤلف كتاب «حروب المضائق: حالة هرمز»، أن دول الخليج أصبحت رهينة صراع لم تكن طرفاً في إشعاله، مشدداً على ضرورة استخلاص الدروس من الأزمة لمنع تكرارها، خصوصاً في ظل التداعيات الخطيرة على أمن الطاقة والاقتصاد العالمي.
وقال بارودي إن خبرته الممتدة لنحو خمسة عقود في دول الخليج، ومشاركته في تطوير منشآت نفطية وغازية تعرض بعضها لهجمات إيرانية، دفعته إلى تأليف الكتاب. ويؤكد أن علاقته الوثيقة بقطر جعلت الأزمة تمسّه شخصياً، معرباً عن أمله في أن تسهم التجربة في تعزيز آليات منع النزاعات وحلّها سلمياً.
واعتبر أن الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز تكمن في مرور نسبة كبيرة من إمدادات الطاقة العالمية عبره، ما يجعل أي اضطراب فيه تهديداً للاقتصاد الدولي. ويشدد على أن منع تكرار الأزمة ليس مجرد ضرورة اقتصادية، بل مسؤولية أخلاقية أيضاً.
وفي ما يتعلق بموقف دول مجلس التعاون الخليجي، يدعو بارودي إلى استجابة استراتيجية ومدروسة وعاجلة، بعيداً عن التسرع. ويرى أن الأزمة كشفت هشاشة الأمن الإقليمي، ما يستوجب مراجعة شاملة لأسباب الصراع وتداعياته، وإعادة تقييم التحالفات عند الضرورة، من دون اتخاذ قرارات متسرعة بشأن العلاقات مع
الولايات المتحدة.
أما بشأن احتمالات التصعيد، فحذر من هشاشة الوضع الراهن وانعدام الثقة بين
واشنطن وطهران، رغم استمرار المساعي الدبلوماسية، ولا سيما جهود الوساطة القطرية. كما لا يستبعد تجدد الهجمات
الإسرائيلية حتى في حال التوصل إلى تفاهم أميركي إيراني.
وأكد أن الخطر لا يقتصر على اندلاع حرب جديدة، بل يشمل استمرار حالة «اللاحرب واللاسلم»، التي قد تُبقي أسعار
النفط والغاز والأسمدة مرتفعة، وتفاقم الأزمات الاقتصادية والمعيشية حول العالم.
وخلص بارودي إلى أن الحوار والدبلوماسية والاحتكام إلى آليات
الأمم المتحدة تشكل السبيل الأكثر واقعية لتجنب مواجهة جديدة، داعياً إلى إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، وتذكير الأطراف المتنازعة بمسؤولياتها، والعمل على بناء استقرار إقليمي طويل الأمد.