عقد مجلس الوزراء جلسة في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية جوزاف عون، وبحضور رئيس الحكومة نواف سلام والوزراء، بحث خلالها عدداً من الملفات الأمنية والاقتصادية والإدارية، أبرزها قضية المتفجرات المضبوطة وطلب إحالتها إلى المجلس العدلي، وملف التفرّغ في الجامعة اللبنانية، إلى جانب قضايا الأدوية والكهرباء والنفايات.
وبعد الجلسة، تلا وزير الإعلام بول مرقص، المقررات. وأكد أن المجلس، وبعد الاطلاع على تفاصيل قضية المتفجرات المضبوطة واعتبارها تهديداً للأمن الوطني، شدّد على ضرورة متابعة التحقيقات، وقرر استكمال البحث في طلب وزارة العدل إحالة الملف إلى المجلس العدلي بالتزامن مع تقدّم التحقيقات.
وفي ملف التفرّغ في الجامعة اللبنانية، وافق المجلس على التعاقد بالتفرّغ مع أساتذة يتم اختيارهم من بين الأسماء المرفوعة سابقاً، ممن تتوافر فيهم المعايير التي أقرّها مجلس الوزراء، على أن يتم التعاقد على دفعات متتالية.
وقالت وزيرة التربية، ريما كرامي: حصلنا على موافقة وزارة المالية لزيادة العدد من 400 إلى 450 في كل دفعة على أن تُطبَّق المعايير الثلاثة داخل كل دفعة، مؤكدة أنه سيتم الإعلان عن أسماء الدفعة الرابعة كاملة في آذار المقبل، على ان يرفع العدد ليصل الى 1894 استاذا.
وعلم "
لبنان 24" ان التعديلات التي ادخلت على الدفعات الثلاث انفردت بها الوزيرة من دون العودة الى مجلس الجامعة وهذا مخالف للقوانين والانظمة المرعية في الجامعة.
كما أعلن تعيين جوزف عقيقي ووليد سعد وفادي مخلوطة وموسى عواضة أعضاءً في مصلحة سكك الحديد والنقل المشترك.
في الملفات الحياتية أيضاً، أشار مرقص إلى أن مجلس الوزراء قرر وقف العمل بالأدوية المشابهة المستوردة من دول غير مرجعية، وحصر شراء الأدوية من الدول المرجعية.
كما أعلن مرقص أن المجلس قرر عقد جلسة يوم الخميس المقبل تُخصّص لقطاع النفايات.
وأفادت معلومات "
لبنان 24"، بخروج وزراء القوات اللبنانية من جلسة مجلس الوزراء بعد تأجيل إحالة ملف المتفجرات الى المجلس العدلي.
وقال وزير الصناعة جو عيسى الخوري: انسحبنا من الجلسة احتجاجًا على عدم إحالة ملف المتفجرات إلى المجلس العدليّ ولا يمكن انتظار متابعة التحقيقات فالجهة المتورطة أعلنت نفسها وعرضنا جدولا عن قضايا أحيلت إلى المجلس العدلي بعد يوم او يومين من حصولها في حين أنه مضى على هذه القضية حوالى٣ أسابيع.
وزير العدل عادل نصار، أكد من جهته، عقب انتهاء الجلسة، أنّه كان يطمح البت بملف شاحنة متفجرات ضهر البيدر خلال جلسة اليوم، لافتاً إلى أنه احتفظ بحقه في عرضه مجدداً خلال الجلسة المقبلة بعدما ارتأى مجلس الوزراء إكمال النقاش وتأجيل اتخاذ القرار.
وأوضح نصار أن القضية لا تتعلق باستباق التحقيقات، بل تستند إلى معطيات خطيرة تتمثل في ضبط 800 كيلوغرام من مواد الـ C4 وTNT، مؤكداً أن نقل وتخزين هذه الكمية الضخمة يشكل بذاته خطراً داهماً على المواطنين وعنصراً أساسياً يمس الأمن القومي.
وأضاف أنه على صعيد وجهة الاستعمال، فقد صدر تبنٍّ صريح من أشخاص أخذوا على عاتقهم مسؤولية النقل والتخزين بقصد القيام بأعمال عسكرية، في وقتٍ توجد فيه قرارات صادرة عن مجلس الوزراء تحظر الأنشطة العسكرية للحزب، اضافة الى ذلك، هناك وجود شكوك مشروعة حول احتمال استخدام هذه المواد في عمليات داخلية، مؤكداً أن كلا الاحتمالين يشكلان مساً مباشراً بأمن الدولة.
وختم نصار بالتأكيد على ثقته التامة بجدية التحقيقات وضرورة توسيعها من قبل مدعي عام التمييز والمدعي العام العسكري، مشدداً في الوقت ذاته على إصراره على طرح ملف الإحالة الى المجلس العدليش في الجلسة الحكومية المقبلة نظراً لكونه أمراً أساسياً لا يحتمل التخلف عن معالجته.
وكان رئيس الجمهورية جوزاف عون، قد حذّر في مستهل الجلسة، من خطورة التحديات التي تواجه المنطقة واحتمال انزلاقها نحو التصعيد، داعياً القوى السياسية اللبنانية إلى التحلي بالحكمة والوعي لتجنيب البلاد أي تداعيات أمنية أو سياسية إضافية، في ظل الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها لبنان.
وشدد عون على ضرورة التعامل بمسؤولية مع التطورات الإقليمية، معرباً عن أمله في ألا تتجه الأوضاع نحو الانفجار، ومؤكداً أهمية حماية الاستقرار الداخلي من أي اهتزاز قد تشهده المنطقة.
وأشاد رئيس الجمهورية بالجهود التي تبذلها الأجهزة الأمنية في مختلف المناطق، ولا سيما في مكافحة الإرهاب والمخدرات وتهريب الأسلحة والجرائم، رغم الضغوط الاقتصادية، معتبراً أن هذه الأجهزة تشكّل العمود الفقري للدولة وركيزتها الأساسية، ما يستوجب الوقوف إلى جانبها ودعمها.
وفي السياق، ثمّن عون موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، خصوصاً تأكيده أن الجيش اللبناني خط أحمر، وتشديده على الحفاظ على السلم الأهلي والانفتاح على الحوار والتفاهم باعتبارهما السبيل الأفضل لحماية لبنان.
وعلى الصعيد الخارجي، جدّد عون تضامن لبنان مع المملكة العربية السعودية في مواجهة الاعتداءات التي تتعرض لها وكل ما يهدد أمنها وسيادتها، كاشفاً عن اتصالات جارية معها بهدف استئناف رحلات الخطوط الجوية السعودية وعودة السياح السعوديين إلى لبنان.
كما شكر دولة قطر على جهودها لمساعدة لبنان في قطاع الطاقة، داعياً إلى تخصيص جلسة لمجلس الوزراء لبحث ملفي الطاقة والبيئة والعمل على إيجاد حلول لهما.
وفي الشأن الداخلي، دعا رئيس الجمهورية وزير الاتصالات إلى المضي في تطبيق قانون "ليبان تيليكوم"، بهدف تحرير قطاع الاتصالات وتعزيز فاعليته.
كذلك، شدد على ضرورة إجراء الانتخابات النيابية الفرعية لملء المقعد الأرثوذكسي الشاغر في البقاع الغربي، إثر وفاة النائب غسان سكاف، معتبراً أن إجراءها استحقاق دستوري لا يجوز تأجيله أو إبقاء المقعد شاغراً.
وفي الملف الصحي، نوّه عون بالإجراءات التي يتخذها وزير الصحة لمكافحة الأدوية الفاسدة والمهرّبة، وهنّأه على انتخابه رئيساً للدورة الثالثة والسبعين لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، معتبراً أن هذا الإنجاز يشكّل مصدر اعتزاز للبنان بأكمله.
إلى ذلك، أكد رئيس الحكومة نواف سلام، خلال جلسة مجلس الوزراء، أن حصرية السلاح بيد الدولة هي أساس قيام الدولة ودستورها وقوانينها، ولا سيما قانون العقوبات وقانون الدفاع الوطني، فضلاً عن اتفاق الطائف والقرار 1701 وإعلان وقف العمليات العدائية الصادر في تشرين الثاني 2024.
وأوضح أن الجهات المخوّلة حصراً حمل السلاح في لبنان هي الجيش اللبناني، وقوى الأمن الداخلي، والمديرية العامة للأمن العام، والمديرية العامة لأمن الدولة، والجمارك اللبنانية، والشرطة البلدية.
ولفت إلى أن هذا الأمر ورد في مقدمة إعلان وقف العمليات العدائية، الذي وافقت عليه الحكومة السابقة، وأعادت حكومته التأكيد عليه في بيانها الوزاري الذي نالت على أساسه ثقة مجلس النواب، وفي قراراتها اللاحقة، مشيراً إلى أن عبارة "حصراً" واردة في النص الأصلي وليست إضافة لاحقة من أي جهة.
وقال سلام إن المطلوب من حزب الله هو الالتزام بما سبق أن أعلن مراراً موافقته على مضمونه، "لا أكثر ولا أقل".
وأكد، في السياق نفسه، أنه لا شريك للدولة في قرار الحرب والسلم، معتبراً أن هذا المبدأ يشكّل أساساً في دستور البلاد، وقد أعادت الحكومة التأكيد عليه في بيانها الوزاري وعدد من قراراتها. وأضاف أنه لا ضرر من إعادة التأكيد عليه بعد كل ما تكبّده الشعب اللبناني من أكلاف نتيجة التفرّد في زجّ البلاد في حروب من خارج المؤسسات الدستورية.
وأشار سلام إلى أنه تنفيذاً لهذه المبادئ، ولا سيما حصرية السلاح بيد الدولة، طلبت الحكومة من الجيش إعداد خطة لوضعها موضع التنفيذ، ورحّبت بها في مجلس الوزراء في أيلول الماضي، ثم أكدت مجدداً، في آذار من العام الحالي، ضرورة استكمال تطبيقها في جميع المناطق اللبنانية. وشدد على أنه "لا أحد، أياً كان، له صفة أو صلاحية لإعادة النظر في ذلك غير مجلس الوزراء".
وأضاف أن تخزين السلاح أو نقله من خارج الجهات المخوّلة حصراً القيام بذلك، تحت أي ذريعة كانت، لا يشكّل فقط خروجاً على هذه الثوابت والقوانين النافذة وقرارات مجلس الوزراء، بل يمثل خطراً على السلامة العامة ويهدد أمن المواطنين، ما يقتضي المتابعة الأمنية والملاحقة القضائية لإنزال أشد العقاب الذي تفرضه القوانين بحق المرتكبين.
وشدد سلام على أنه لا يمكن لأحد أن يفرض على الحكومة سقفاً يتجاوز السقف الذي يحدّده القانون، مؤكداً أنه "لا شيء عندنا يمكن أن يعلو على سلامة البلاد وأمن المواطنين".
وقبل البتّ في البند المدرج على جدول الأعمال بناءً على طلب وزير العدل، والمتعلق بإحالة قضية المتفجّرات المضبوطة في منطقتَي ضهر البيدر والقصر إلى المجلس العدلي، أوضح سلام أنه لم يُرفق بجدول الأعمال نصّ مشروع المرسوم الذي وضعه وزير العدل بهذا الخصوص، منعاً لبدء النقاش فيه خارج مجلس الوزراء وقبل انعقاده.
وأشار إلى أنه سيطلب من الأمين العام لمجلس الوزراء، عند طرح هذا البند، تلاوة مشروع المرسوم على الوزراء.
كما أعلن سلام، أنه أحرز بالتعاون مع وزير الطاقة، تقدّماً كبيراً في المباحثات مع الجانب القطري بشأن العرض الإطاري المقدّم إلى لبنان لمعالجة وضع الكهرباء.
وأوضح سلام أن العرض القطري هو عرض متكامل لإعادة تأهيل البنية التحتية لإنتاج الكهرباء وتطويرها وتحديثها، ويشمل مختلف مصادر إنتاج الكهرباء، ويقوم على نموذج التصميم والبناء والتشغيل ونقل الملكية، المعروف اختصاراً بـ"BOT".
وأشار إلى أن الجهات القطرية ستتولى التمويل والتنفيذ والتشغيل، من دون أن تتحمّل الخزينة اللبنانية أي كلفة استثمارية مسبقة، ما سيوفّر الكهرباء بشروط أكثر استقراراً وبكلفة أقل للمواطنين.
ولفت سلام إلى أن وزير الطاقة جو صدي وفريق وزارته الفني يتابعون جميع الجوانب التقنية للمشروع، مؤكداً أنه عند اكتمال جميع عناصره، سيُعرض على مجلس الوزراء لمناقشته واتخاذ القرار المناسب بشأنه.
وأضاف سلام أن معالجة أزمة الكهرباء لا تتعلق بالإنتاج وحده، بل تقتضي أيضاً التصدي لمسألتي التوزيع والجباية، معلناً أنه سيدعو، بالاتفاق مع الوزير صدي، إلى عقد جلسة لمجلس الوزراء تُخصّص حصراً لموضوع الكهرباء خلال الأسبوعين المقبلين.
وفي ما يتعلّق بمسألة معالجة النفايات، قال سلام: إن كان علينا التصدّي اليوم للمسائل العاجلة، وفي مقدّمها الوضع في طرابلس، الذي تابعته خلال الأسابيع الماضية مع الوزيرة الزين والوزير الحجار ومجلس الإنماء والإعمار والهيئة الوطنية لإدارة النفايات الصلبة والجهات المعنية في الشمال، فإن ذلك لا يعفينا من ضرورة البحث في مسألة معالجة النفايات بصورة شاملة، ومن مختلف جوانبها، ولذلك، فإنني سأدعو إلى عقد جلسة ثانية لمجلس الوزراء خلال الأسبوعين المقبلين، تُخصَّص حصراً لهذا الموضوع، كما سبق أن اتفقنا."