تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

زرع الأعضاء في لبنان: الدولة تدفع… فمن يؤمّن العضو؟

بولين أبو شقرا - Pauline Abou Chakra

|
Lebanon 24
23-10-2026 | 05:00
A-
A+
زرع الأعضاء في لبنان: الدولة تدفع… فمن يؤمّن العضو؟
زرع الأعضاء في لبنان: الدولة تدفع… فمن يؤمّن العضو؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
نقلت وزارة الصحة العامة أزمة زرع الأعضاء من باب المال إلى باب آخر أكثر تعقيداً، فبعدما أعلن الوزير ركان ناصر الدين أن عمليات الزرع باتت مغطاة بالكامل على نفقة الوزارة، مع رصد مبلغ في موازنتها لدعم الجوانب اللوجستية والإدارية لوهب الأعضاء، صار السؤال الفعلي هو من أين يأتي العضو، وكيف يصل إلى المريض في الوقت المناسب. وقد عقدت الهيئة المكلّفة بالملف اجتماعها الأول على أن تُحال المراسيم التي تعدّها إلى مجلس شورى الدولة ثم إلى مجلس الوزراء، من دون أي مهلة محددة سوى الحديث عن الوصول إلى الإطار التنظيمي في أقرب وقت.

ويشمل القرار إلى جانب إعادة تفعيل عمليات زرع الأعضاء قرارات موازية لتدعيمه هي التالية:
- تغطية عمليات الزرع بشكل كامل 100% على نفقة الوزارة.
- تضمين موازنة وزارة الصحة العامة مبلغًا مخصصا لدعم الأنشطة اللوجستية والإدارية والتنظيمية لوهب الأعضاء.
- تشكيل الهيئة التي تتركز مهمتها على وضع المراسيم التنظيمية والتطبيقية اللازمة لقانون وهب الأعضاء.
وأوضح وزير الصحة العامة أن الهدف هو تحقيق استمرارية مؤسسية في عمليات وهب الأعضاء وزرعها ، على أن تأخذ المراسيم التطبيقية المعايير الدينية والمجتمعية في لبنان، وتحول دون ارتكاب أي مخالفات في هذا الشأن.
حسب الارقام، يعتمد نحو 4500 مريض في المرحلة الأخيرة من الفشل الكلوي على غسيل الكلى، موزعين على 78 مركزاً بينها 59 مركزاً خاصاً، فيما كانت اللائحة الوطنية للانتظار تضم نحو 700 مريض لأعضاء مختلفة، بينهم قرابة 60 ينتظرون قلباً، ويقدّر أن أقل من عُشر من يدرجون على اللائحة يحصلون على زرع. وفي المقابل، تكشف أرقام الهيئة الوطنية أن عدد الواهبين المتوفين ارتفع من اثنين عام 2010 إلى 19 عام 2019، قبل أن يتراجع النشاط بشدة، إذ لم تُنفَّذ بين 2020 وأيلول 2026 سوى 20 عملية زرع كلى وثلاث عمليات كبد وثلاث عمليات قلب، أي أقل من أربع عمليات سنوياً في المعدل، وهو ما يفسّر حديث الوزير عن توقف العمليات خلال السنوات الخمس الماضية، علماً أن التوقف لم يكن كاملاً بل أقرب إلى شلل شبه تام.
Advertisement
 
المال لم يكن العقدة الوحيدة
القرار بتغطية الزرع لم يبدأ اليوم، فمنذ آب 2025 قررت الوزارة تغطية زرع الكلى كاملاً لكل من يتوافر له واهب، في وقت تبلغ فيه كلفة العملية نحو 17 ألف دولار مقابل 13 ألفاً سنوياً لغسيل الكلى للمريض الواحد، ما يعني أن العملية تسترد كلفتها خلال أقل من عام ونصف عام، وأن فاتورة الغسيل السنوية لمجمل المرضى تتجاوز، بحساب تقريبي، 58 مليون دولار. غير أن البيان الرسمي لم يحدد ما إذا كانت التغطية تشمل أدوية تثبيط المناعة والمتابعة التي يحتاجها المريض مدى الحياة بعد الزرع، وهي نقطة يُفترض أن تحسمها المراسيم. أما انهيار البرنامج فلم يكن مالياً فقط، إذ عجزت الوزارة منذ 2020 عن تمويل الفحوص المخبرية وحفظ الأعضاء، ثم أوقفت جائحة كورونا حملات التوعية، وجاءت وفاة مؤسس الهيئة البروفسور أنطوان إسطفان أواخر 2024 لتترك فراغاً في إدارة الملف، بالتزامن مع هجرة عدد من الجراحين ونقص المستلزمات الأساسية للعمليات.

داخل المستشفيات: حلقة تنكسر قبل غرفة العمليات
يقوم نظام الوهب من المتوفين على أن تعيّن كل مستشفى وحدة خاصة تضم طبيب عناية فائقة وطبيب أعصاب وطبيباً شرعياً ومنسّقَين على الأقل، وأن تُبلّغ الهيئة بكل مريض في غيبوبة عميقة موصول بجهاز تنفس، وهنا تحديداً تضيع معظم الفرص، لأن أي تأخير في رصد حالة الموت الدماغي أو الابلاغ عنها يُسقط إمكانية الوهب، خصوصاً أن الكلية لا تُحفظ أكثر من 24 ساعة في محلول خاص، ولا يوجد في لبنان بنك لحفظ الأعضاء، فيما يشكّل قلة الجراحين المتخصصين عائقاً إضافياً. ولهذا تؤكد الهيئة أن نشر ثقافة الوهب لا يكفي من دون تشريعات واضحة والتزام فعلي من المستشفيات ودمج البرنامج في الخطة الصحية الوطنية، ويبقى الواقع أن معظم عمليات الزرع في لبنان تتم من واهبين أحياء، غالباً من الأقارب.

موافقة العائلة قبل البطاقة وبعدها
ارتفع عدد حاملي بطاقة الواهب من 35 بطاقة عام 2001 إلى 38 ألفاً عام 2025، وهو رقم لا يتجاوز واحداً في المئة من المقيمين، لكنه في الأصل غير حاسم، لأن موافقة العائلة شرط أساسي سواء وُجدت البطاقة أم لا، ويحدد القانون ترتيب أصحاب الموافقة بدءاً بالزوج أو الزوجة ثم الأبناء ثم الوالدين. وإذا كان استطلاع قديم قد أظهر أن الدين كان السبب الأول لرفض الوهب، فإن الهيئة تؤكد اليوم أن المرجعيات الدينية كافة تؤيد البرنامج، ما ينقل المشكلة من الموقف العقائدي إلى طريقة مقاربة العائلة في لحظة الفقدان، وإلى غياب منسّقين مدرَّبين في معظم المستشفيات.

المراسيم: أي مهلة؟

ما زال القطاع يعمل وفق المرسوم الاشتراعي 109 لعام 1983 والمرسوم التطبيقي 1442 لعام 1984، إضافة إلى المادة 30 من قانون الآداب الطبية لعام 2012، وقد سبق للهيئة الوطنية أن اقترحت تعديل المرسوم 1442 ليواكب التطور العلمي، ولا تزال تنتظر الموافقة، وهو مؤشر إلى بطء المسار الذي ستسلكه المراسيم الجديدة. ويطرح تشكيل هيئة جديدة سؤالاً عن علاقتها بالهيئة القائمة التي منحتها المادة 30 صلاحية حصرية على الوهب والزرع، إلى جانب ملفات يُفترض أن تحسمها المراسيم، من تحديث بروتوكول الموت الدماغي وإلزام المستشفيات بوحدات الرصد، إلى تمويل المنسّقين ومعايير توزيع الأعضاء وتغطية العلاج بعد الزرع. وإلى أن يصدر هذا الإطار، ستبقى العمليات رهن حالات فردية كتلك التي سبقت الإعلان، حين قررت عائلة رجل في الأربعين في حالة موت دماغي وهب أعضائه، فأنقذت ثلاثة مرضى في ليلة واحدة.

المصدر: خاص
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

بولين أبو شقرا - Pauline Abou Chakra