لا تبدو
واشنطن في تعاملها الجديد مع التفاوض اللبناني ـ
الإسرائيلي كأنها تدير مفاوضات عابرة، بل كأنها تحاول إعادة بناء قواعد اللعبة من أساسها، فبعد تعثر "اجتماعات تامبا"، يتقدم الطرح الأميركي باتجاه إنشاء آلية أكثر صرامة للتحقق والمراقبة، تفصل بين التقييم العسكري والقرار السياسي، وتضع مهل واضحة للاعتراض، بما يمنع أي طرف من تحويل الخلاف الميداني إلى تعطيل للمسار بأكمله.
المغزى السياسي لهذا الطرح، بحسب مصادر سياسية، يتجاوز التفاصيل التقنية، فواشنطن تريد، على ما يبدو، أن يكون لها الدور المركزي في تحديد ما إذا كانت الالتزامات قد نُفذت فعلاً، وأن يتحول التحقق الأميركي إلى مرجعية تفصل بين ما هو واقع على الأرض وما هو ادعاء أو تقدير أمني، ومن هنا يأتي اقتراح الفريق الأميركي المستقل، والتوثيق بالإحداثيات والصور ومحاضر المصادرة وإزالة التحصينات، وصولاً إلى إصدار تقييم نهائي خلال مهلة محددة.
لكن واشنطن، في الوقت نفسه، لا تريد، بحسب المصادر نفسها، أن تظهر وكأنها تتبنى موقف
لبنان على حساب
إسرائيل، لذلك تبدو الصيغة المقترحة محاولة دقيقة للموازنة بين ما يسمى ضمان حق إسرائيل في الاعتراض، لكن ضمن سقف زمني، ومنع الاعتراض من التحول إلى فيتو مفتوح على الانسحاب.
وعلم أنه لم يُحدَّد بعد موعد لاستئناف المفاوضات، في انتظار اتضاح مسار المرحلة المقبلة على ضوء نتائج الانتخابات
الإسرائيلية، وخصوصًا الأميركية.
وبالتزامن جاء الموقف الأميركي من مستقبل «اليونيفيل» حيث أكد السفير الأميركي لدى
الأمم المتحدة مايك والتز أن واشنطن تجري مشاورات مع فرنسا وإسرائيل ولبنان حول أي شكل مرتقب لحفظ السلام.وقال ان نموذج "اليونيفيل" الحالي في جنوب لبنان لن يستمر".
وفي موازاة ذلك، أكد المتحدث باسم الخارجية الأميركية تومي بيغوت، في منشور عبر منصة "إكس"، أنه "لا يوجد مقترح أميركي
تركي يتعلق بلبنان، ولا أي مقترحات تدعمها
الولايات المتحدة لتغيير بنية النظام السياسي اللبناني التي أرساها اتفاق الطائف".
وشدّد بيغوت على
التزام واشنطن الكامل بالعمل مع لبنان وإسرائيل ضمن الإطار الثلاثي لإنهاء دوامة الصراع بين الجانبين، محدّدًا ثلاثة أهداف رئيسية لهذا المسار: نزع سلاح "
حزب الله"، الذي وصفه بأنه وكيل لإيران وتصنّفه الولايات المتحدة منظمة إرهابية، وتحقيق أمن طويل الأمد للبنان وإسرائيل، وإقامة علاقات سلمية بين البلدين تقوم على الاحترام المتبادل للسيادة ووحدة الأراضي.
داخليا، يأتي موقف حزب الله، حيث رفضت "كتلة الوفاء للمقاومة" مقاربة حصرية السلاح بمعزل عن استمرار الاحتلال والتهديد الإسرائيلي، وأكدت أن المقاومة،احتفظت بحق الدفاع عن لبنان والتزمت وقف الأعمال العدائية منذ اتفاق تشرين الثاني 2024.
وفي ملف سيارة ضهر البيدر، وصفت قرار الحكومة تأجيل إحالة القضية إلى المجلس العدلي بأنه "تريّث محمود"، بانتظار استكمال معالجتها.
في سياق آخر،تتجه الأنظار إلى طرابلس التي يزورها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اليوم، وسط تدابير سير استثنائية بدأت على طول الأوتوستراد من ساحة النور إلى البحصاص، وسيبدأ الرّئيس عون جولته بتفقّد سرايا طرابلس، قبل الانتقال إلى مرفأ المدينة والمنطقة الاقتصادية الخاصّة، على أنْ تشمل جولته أيضًا معرض رشيد كرامي الدّولي.